ويرى محللون في التقرير أنّ نهاية حرب إيران لن تتحدد فقط بنتائج المعارك العسكرية، بل بمدى تحقيق 3 أهداف أساسية، وتتمثل في إزالة القدرات النووية الإيرانية الناشئة، وضمان استقرار أمن الخليج، وإضعاف قبضة النظام الإيراني على المجتمع.
مخزون اليورانيوم
أول هذه الملفات بحسب التقرير، يتعلق بمصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب. وفي حال تعرّض منشآت نووية إيرانية رئيسية للتدمير أو الضرر، تبقى القضية الأساسية مرتبطة بالمواد الانشطارية التي راكمتها طهران قبل اندلاع الحرب.
وتشير تقديرات دولية إلى أنّ إيران تمتلك ما لا يقل عن 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية يمكن بحسب التقرير، أن تكفي لإنتاج نحو 10 رؤوس نووية إذا جرى تخصيبها إلى مستويات أعلى.
ورغم أنّ مواقع هذا المخزون ليست مؤكدة بشكل كامل، فإنّ جهات دولية تعتقد بحسب التقرير، أنها باتت تملك تصورًا أقرب عن أماكن وجوده.
غير أنّ السيطرة الفعلية على هذه المواد، تبقى مسألة معقدة، إذ قد تتطلب وجودًا بريًا على الأرض لضمان تأمينها، وهو خيار تتحفظ عليه واشنطن حتى الآن بحسب التقرير، لأسباب سياسية وعسكرية.
وفي هذا السياق، التزم وزير الدفاع الأميركي بيت هيغيسث الحذر في تصريحاته بشأن احتمال نشر قوات برية داخل إيران، رغم أنّ بعض التقديرات العسكرية تشير إلى إمكانية الحاجة إلى وحدات محدودة من القوات الخاصة لتنفيذ مهمة تأمين المواد النووية.
كما طُرحت خيارات أخرى، بينها الاعتماد على شركاء محليين داخل إيران، أو دعم بعض المكونات العرقية، مثل الأكراد، غير أنّ هذه السيناريوهات لا تزال بحسب التقرير، محل نقاش من دون حلول واضحة حتى الآن.
أمن الخليج
ويتمثل العامل الثاني بحسب التقرير، في الحاجة إلى بناء منظومة أمن إقليمي جديدة في منطقة الخليج.
فقد تابعت دول الخليج العربي تطورات الحرب بقلق بحسب التقرير، ليس فقط بسبب استهدافها من قبل إيران، بل أيضًا خشية اتساع نطاق الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.
ويبرز في هذا السياق الخطر المرتبط بإغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
ويرى خبراء أنّ إنهاء الحرب من دون إطار أمني إقليمي موثوق، قد يترك لإيران نفوذًا كبيرًا في التأثير على أمن الطاقة وسياسات المنطقة.
النظام الإيراني
ويتعلق العامل الثالث بحسب التقرير بالوضع الداخلي في إيران، وتحديدًا بقدرة النظام على السيطرة على الاحتجاجات الشعبية.
ففي خطاب إعلان بدء حرب إيران، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإيرانيين إلى استعادة بلدهم، في إشارة إلى إمكانية تصاعد الاحتجاجات ضد النظام.
غير أنّ تحقق هذا السيناريو يظل مرهونًا بحسب التقرير، بإضعاف أدوات القمع التي يعتمد عليها النظام، وعلى رأسها "الحرس الثوري" الإيراني وميليشيا "الباسيج"، إلى جانب منظومات الرقابة الأمنية الداخلية.
وتشير تقديرات إلى أنّ موجة الاحتجاجات التي شهدتها إيران في وقت سابق من العام واجهت قمعًا عنيفًا، أسفر عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، ما ساهم في تراجع الحراك الشعبي حتى الآن.
وبذلك وعلى ضوء هذه العوامل الثلاثة، قد يتحدد المسار المستقبلي لإيران بحسب تقرير ناشيونال إنترست، وكذلك شكل التوازنات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط.
(ترجمات)