رغم المخاطر.. سباحو غزة يجدون في البحر مكانا للتدريب

شاركنا:
السباحون يتدرّبون في البحر رغم مطاردة الزوارق الإسرائيلية (رويترز)
هايلايت
  • الحرب دمّرت المرافق الترفيهية وأحواض السباحة في غزة.
  • وقف إطلاق النار لم يمنع استمرار سقوط قتلى يوميا.
  • السباحة تُستخدم كمتنفس نفسي وجسدي وسط الحصار والدمار.

على بعد أمتار من خيام النازحين، يتوجّه رجال من مختلف الأعمار إلى شاطئ مدينة غزة للتدرّب على السباحة، محاولين تجنّب دوريات البحرية الإسرائيلية.

السباحة في غزة

ذلك أن الحرب دمّرت معظم المرافق الترفيهية في القطاع، بما في ذلك أحواض السباحة، ما دفع الفريق بقيادة أبي محمود إلى اتخاذ مياه البحر المتوسط مكانا للتدريب.

قال أبو محمود لوكالة فرانس برس "نمارس السباحة في ظل المخاطر الجمة، أولها الزوارق الإسرائيلية التي تطارد السباحين والصيادين في عرض البحر".

ورغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، لا يزال قطاع غزة منطقة خطرة حيث يسقط قتلى يوميا جراء غارات إسرائيلية وإطلاق نار.

وقُتل 509 أشخاص على الأقل منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، وفق وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة "حماس"، والتي أفادت أيضا بسقوط 31 قتيلا في غارات إسرائيلية السبت.

وأشار أبو محمود إلى أن "أكثر من مرة تعرض سبّاحون لإطلاق نار من الزوارق الحربية المتواجدة في عرض البحر".

وأضاف: "المخاطر جمة، لكننا نحاول تفاديها بالتجمع في أماكن قد لا تصل إليها الزوارق الحربية".

وأبو محمود (45 عاما) الذي شارك سابقا في بطولات محلية، يقود السباحين حاليا إلى البحر بعد تمارين الإحماء، آملا أن تشكّل الرياضة متنفسا من تداعيات الحرب.

وقال إن فريق السباحة كان يضم أكثر من ألف عضو قبل الحرب، لكن غالبيتهم نزحوا.

ومنذ اندلاع الحرب، قُتل أكثر من 70 ألف شخص في غزة، وفق وزارة الصحة في القطاع، فيما نزح معظم السكان البالغ عددهم 2,2 مليون نسمة، كثير منهم مرات عدة، فيما يعيش مئات الآلاف في مخيمات.

حصار خانق

وقال عضو الفريق يحيى علي عواد البالغ 54 عاما وهو طبيب نفسي: "من وجهة نظري وخلفيتي كطبيب نفسي، تعد السباحة تمرينا نفسيا ممتازا يساعدنا في مواجهة الأحداث والمشاكل اليومية والأحداث الصعبة التي نعيشها حاليا".

وندّد محمد فرحات (21 عاما) وهو سبّاح محترف بالدمار الذي لحق بأحواض السباحة التي كان يتدرّب فيها.

وقال: "قبل الحرب كنا نشارك في بطولات مع اتحاد السباحة، وقد فزت ببطولات كثيرة".

وتابع: "لكن في الحرب لم تُبق (إسرائيل) أي حوض سباحة، وقد نهش الدمار كل غزة".

وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة يجعل إعادة بناء المرافق الرياضية مهمة شديدة التعقيد، حيث غالبا ما يُمنع دخول مواد البناء.

وكانت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" قد أفادت الأسبوع الماضي بمنع إدخال شحنة عشب اصطناعي قدمتها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ومع النقص في الأدوية والأغذية والوقود، لا تُعدّ التجهيزات الرياضية ضمن السلع ذات الأولوية. ويستخدم عدد قليل من السباحين قبعات السباحة، فيما ينزل كثيرون إلى المياه بقمصان قطنية وسراويل من البوليستر.

وأُخرج قارب صيد من المياه في الميناء لدى نزول السباحين بأجواء فرحة.

وعلى الشاطئ، تصطف خيام للنازحين تحمل شعارات منظمات خيرية ووكالات تابعة للأمم المتحدة.

وحذّر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية السبت من أن مخيمات النازحين تواجه تحديات كبيرة بسبب تكدّس الأنقاض والركام الذي يعيق تصريف مياه الأمطار ويسهم في تكرار الفيضانات، مشيرا إلى تزايد القوارض في بعض المخيمات وما يشكّله ذلك من مخاطر صحية.

وبالنسبة للسبّاحين، تبقى السباحة وسيلة للحفاظ على النظافة الجسدية.

وبعد قضاء وقت في المياه، يعودون إلى الشاطئ لتناول الحلوى والقهوة وتدفئة أجسادهم، فيما يُرى في الأفق زورق عسكري إسرائيلي في دورية قبالة سواحل غزة.

(أ ف ب)