أطلق جهاز مكافحة الإرهاب العراقي، حملةَ تفتيش واسعةً شملت محافظات النجف وواسط والديوانية، ضمن خطة أمنية وُصفت بأنها وقائية واستباقية، بهدف منع أي نشاط قد يهدد أمن المواطنين ودعم الاستقرار من خلال العمل الاستخباراتي والاستباقي.
ورغم أن البيان الرسمي لجهاز مكافحة الإرهاب لم يشر إلى أي علاقة تربط بين هذه المداهمات وحملة مكافحة الفساد التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نهاية يونيو الماضي، فإن خبراء سياسيين ربطوا بينها وبين إمكانية توقيف شخصيات مقرّبة من قادة الفصائل العراقية المسلحة في هذه المحافظات.
وتزامنت هذه التحركات الأمنية مع تحركات قضائية متصاعدة، طالت عدداً من المسؤولين والنوّاب العراقيين، بعد أن أصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة، بموجب كتاب من القاضي ضياء جعفر، حكماً بالحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لـ9 شخصيات عراقية بارزة، من بينهم النائب في البرلمان العراقي فراس رحيم مجيسر المقرّب من رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.
مصادرة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة
وكشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد"، أن هذه المداهمات التي أطلقها جهاز مكافحة الإرهاب تمت بتكليف من رئيس الوزراء علي الزيدي للقبض على متهمين بالفساد والسرقة تبعاً للأوامر القضائية الصادرة من مجلس القضاء الأعلى والمحكمة المختصة، وتم تنفيذها بعيداً عن وجود دبابات أو اعتقالات مباشرة، فقط بالعربات الخاصة بجهاز مكافحة الإرهاب.
وبحسب المصادر، شملت المداهمات عمليات تفتيش واسعة لبعض الأقضية والنواحي التي تنشط فيها مجموعات مسلحة تقوم بعمليات غير قانونية، أبرزها التهريب وتجارة المخدرات، تمت مصادرة أسلحتها الخفيفة والمتوسطة.
وحول إمكانية توقيف قادة الفصائل العراقية المسلحة أو شخصيات شيعية ضمن الإطار التنسيقي، أكدت المصادر أن السلطة التنفيذية لرئيس مجلس الوزراء علي الزيدي لا يمكنها تجاوز الخط الأول لقادة الإطار التنسيقي، أبرزهم (همام حمودي، قيس الخزعلي، شبل الزيدي، نوري المالكي، محمد شياع السوداني)، لأنهم يعتبرون رؤساء العملية السياسية العراقية.
وبحسب المصادر، تم الاتفاق بين الحكومة العراقية والقادة الشيعة على التضحية بشخصيات مقرّبة من الإطار التنسيقي، كما حدث مؤخراً مع النائب فراس رحيم مجيسر، ما يمكن وصفه بالإجراءات الحكومية الجيدة، رغم عجزها حتى الآن عن بسط سيطرتها الكاملة على جميع المناطق والنواحي والمحافظات العراقية.
لماذا تم اختيار 3 محافظات جنوبية معاً؟
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عمر الناصر لمنصة “المشهد”، إن النقطة المفصلية الأهم في هذه العملية هي اختيار 3 محافظات جنوبية في توقيت واحد، واستخدام جهاز مكافحة الإرهاب وليس تشكيلات الشرطة المحلية أو الاتحادية فقط، ما يعطي للعملية طابعاً استخبارياً أمنياً منظماً، أكثر من كونها حملة تفتيش روتينية كسابقاتها التي نفذتها أجهزة إنفاذ القانون في المحافظات ذاتها.
ووفقاً للمعطيات التي ستحددها الساعات المقبلة، يمكن تحديد مدى أهمية هذه المداهمات:
الإعلان عن أسماء معتقلين بارزين وليس مجرد مطلوبين أمنيين.
صدور أوامر قبض قضائية من محاكم مختصة بملفات فساد أو غسل أموال.
انتقال العمليات من مناطق سكنية أمنية إلى مكاتب أحزاب أو منازل شخصيات سياسية قد تكون مرتبطة بالإطار التنسيقي، عندها يصبح ربط هذه العملية بالفساد أو بالصراع السياسي أكثر قابليةً للنقاش، بحسب الناصر.
يُذكر أن رئيس الوزراء العراقي أطلق نهاية يونيو الماضي حملة أمنية ضد الفساد، حملت اسم “صولة الفجر”، بهدف ملاحقة المتورطين بقضايا الفساد المالي والإداري واسترداد أموال الدولة، أسفرت عن اعتقال عشرات الشخصيات السياسية العراقية البارزة.
(المشهد - العراق)
