من الواضح أنّ الحرب المتوقفة الآن في إيران، لها آثار هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه القضايا، فإنّ تأثير الصراع على قضية تايوان، وهو صندوق بارود محتمل آخر يشمل الولايات المتحدة (مع الصين كخصم)، له أهمية كبيرة، بحسب تحليل لصحيفة "ناشيونال إنتريست".
ما مصير قمة ترامب مع نظيره الصيني؟
في الواقع، إنّ الحرب الصينية على تايوان سوف تشكل حدثًا كارثيًا، ومن المرجح أن تكون أعظم يكثير من الحرب ضد إيران. ومع ذلك، يزعم بعض المراقبين أنّ حرب إيران النشطة قد تغري الصينيين بمهاجمة الجزيرة، وذلك بسبب تشتيت انتباه واشنطن المزعوم عن قضية تايوان، وحقيقة أنّ البنتاغون ينقل أنظمة أسلحة حيوية تهدف إلى ردع بكين إلى الشرق الأوسط.
هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الاختلافات التجارية والتكنولوجية الثنائية، تجعل من الأهمية بمكان أن يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، عاجلًا وليس آجلًا، لتحقيق استقرار العلاقات الثنائية. ولكن، أدت الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط إلى إلغاء وإعادة جدولة قمة ترامب وشي، مع تغيير الموعد من أواخر مارس إلى منتصف مايو.
وإذا مضت القمة قدمًا في نهاية المطاف، فقد يكون أحد البنود الرئيسية على جدول الأعمال هو القضية المثيرة للجدل للغاية المتمثلة في الانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه.
وقبل الحرب الإيرانية، صرح ترامب على متن الطائرة الرئاسية في 16 فبراير الماضي، أنه أجرى محادثة جيدة مع الرئيس الصيني، بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.
الضمانات الـ6
وقد أثارت هذه الملاحظة عاصفة نارية صغيرة في واشنطن، لأنها تبدو وكأنها تنتهك ما يتم تقديمه الآن بشكل روتيني، باعتباره أحد ركائز سياسة الصين الواحدة: ما يسمى "الضمانات الـ6" لتايوان.
وعلى وجه التحديد، تضمنت تلك التأكيدات بيانًا مفاده أنّ الولايات المتحدة لم توافق على الدخول في مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية. ويشير هذا إلى أنّ حديث ترامب مع شي حول مثل هذه المبيعات بدا وكأنه ينتهك سياسة صارمة.
ولكن في واقع الأمر، لم تكن الضمانات الـ6 ركيزة صلبة للسياسة الأميركية تجاه تايوان. فقد صدرت هذه الضمانات في الأصل عام 1982 من قبل الرئيس رونالد ريغان، وظلت منخفضة المستوى للغاية ونادرًا ما ذكرها المسؤولون الأميركيون علنًا. ولم يرفع الكونعرس الضمانات من خلال التشريع إلى مستوى بيان رسمي للسياسة الأميركية إلا في السنوات الأخيرة.
ونتيجة لذلك، أصبحت الضمانات الـ6 مدرجة الآن بشكل روتيني إلى جانب البيانات الصينية الأميركية المشتركة الـ3 وقانون العلاقات مع تايوان (TRA)، باعتبارها تشكل سياسة الصين الواحدة التي تنتهجها الولايات المتحدة. ولكنّ مساواة هذه السياسات المتباينة تخلط بين الحدود الصارمة في السياسة بين الولايات المتحدة والصين والمبادئ التوجيهية.
وعلى الرغم من ارتفاعها في بيانات السياسة الأميركية، فإنّ الضمانات ضد التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة أو عمليات الانتشار العسكري الأخرى ليست مطلوبة بموجب القانون أو القانون. ومن الناحية القانونية، وعلى النقيض من قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون محلي ملزم للولايات المتحدة) والبيانات الـ3 (الاتفاقيات التنفيذية الملزمة بموجب القانون الدولي، وليس القانون المحلي)، فإنّ الضمانات الـ6 هي ضمانات تنفيذية أقل أهمية وليست ملزمة قانونا.. إنها ليست قانون معاهدات، أو قانون دستوري، أو تفويضات تشغيلية، على الرغم من أنها تتمتع بسلطة سياسية، كما أنشأها الكونغرس وأكدتها الإدارات السابقة.
(ترجمات)