شهدت محافظة السويداء فجر الثلاثاء اشتباكات عنيفة في محيط مطار الثعلة العسكري، وسط توتر متصاعد في المدينة ذات الغالبية الدرزية.
وأكدت مصادر محلية وناشطون، أنّ المطار تحول إلى ساحة قتال مفتوحة، حيث سُمعت أصوات الانفجارات والرصاص في مختلف أحياء المدينة.
وتداول ناشطون مقاطع فيديو توثق الاشتباكات العنيفة، كما نشرت الوكالة السورية للأنباء، مشاهد من انتشار قوات وزارة الدفاع في قرية ولغا بريف السويداء.
وأفادت مصادر إعلامية محلية باندلاع اشتباكات عنيفة خلال ساعات الليل بين مسلحين من أبناء السويداء وآخرين من عشائر البدو، وذلك في محيط مطار الثعلة العسكري.
معارك على 4 محاور
وذكرت شبكة "السويداء 24" أنّ المعارك باتت تدور على 4 محاور رئيسية هي: الثعلة، حزم، كناكر، وتعارة، وسط استخدام كثيف للأسلحة المتوسطة والثقيلة.
وأكدت الشبكة تجدد الاشتباكات فجر الثلاثاء في المحور الغربي لمدينة السويداء، وتحديدًا في محيط قرية كناكر، حيث سُمعت انفجارات عنيفة وإطلاق نار كثيف في المنطقة.
في الأثناء، بدأت القوات الحكومية هجومًا عسكريًا من محورين رئيسيين:
الأول ينطلق من بصر الحرير باتجاه تعارة، والثاني من أم ولد باتجاه كناكر، حيث تقدمت القوات ميدانيًا وسط مقاومة شرسة من الأهالي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم مدنيون.
حصيلة القتلى والجرحى
ووفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ الأحد 13 تموز إلى 99 قتيلًا، بينهم:
- 60 من أبناء السويداء (بينهم طفلان وسيدتان).
- 18 من بدو السويداء.
- 14 من عناصر وزارة الدفاع.
- 7 مجهولي الهوية يرتدون الزي العسكري.
- بالإضافة إلى عشرات الجرحى، بعضهم بحالة حرجة.
في تصريح رسمي، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع العقيد حسن عبد الغني، أنّ الوضع في السويداء يتجه نحو "السيطرة"، معلنًا أنّ الجيش يتقدم على محاور عدة، وأنه بات على مشارف مدينة السويداء.
وأشار إلى تنسيق كامل مع فصائل محلية، وشدد على أنّ القوات المسلحة لا تستهدف المدنيين بل “تلاحق مجموعات خارجة عن القانون”.
وأكد العقيد عبد الغني مقتل 18 جنديًا من الجيش خلال الاشتباكات، واصفًا ما يجري بأنه نتيجة مباشرة للفراغ المؤسسي والإداري في المحافظة منذ أشهر، والذي فتح الباب أمام الفوضى.
وقالت وزارة الدفاع السورية، إنها أرسلت تعزيزات أمنية وعسكرية بشكل عاجل لاحتواء الموقف، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، وأكدت أنّ "سلامة وكرامة وأرزاق المواطنين أمانة في أعناقنا"، مضيفة: "القوات المسلحة ستبقى سدًا منيعًا في وجه الفوضى وضمانة لأمن واستقرار البلاد".
ودعا وزير الدفاع مرهف أبو قصرة عناصر الجيش المنتشرين في السويداء، إلى حماية المدنيين والممتلكات، محذرًا من أيّ تقصير أو تواطؤ، ومشددًا على أنّ "الجيش يجب أن يكون في خدمة المواطنين".
من جهتها، أكدت وزارة الداخلية السورية أنّ دخول قوى الأمن الداخلي إلى السويداء هدفه وقف نزيف الدم، مشيرة إلى أنّ القوات تلتزم بالحياد الكامل وتهدف فقط إلى استعادة النظام وضمان الأمن العام.
ودعت الوزارة جميع الأطراف إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية والاحتكام إلى مؤسسات الدولة، محذّرة من الانزلاق نحو الفتنة والفوضى.
الخارجية السورية
في بروكسل، صرح وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، بأنّ الحكومة الجديدة تتحرك لحماية الأمن في السويداء، مشيرًا إلى أنّ ما يجري هو إرث ثقيل من النظام السابق، خصوصًا في ملف السلاح المنفلت.
وأكد الشيباني أنّ حماية المدنيين وأبناء الطائفة الدرزية، مسؤولية الدولة السورية الجديدة، داعيًا الدول والمنظمات إلى احترام السيادة السورية وعدم دعم أيّ حركات انفصالية.
ودعت الرئاسة الروحية للمسلمين الموحدين الدروز، إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأكدت في بيان لها، أنّ: "ما يجري لا يمثل معركتنا… وأيدي الصلح لا تزال ممدودة لعودة الهدوء".
وشددت الرئاسة على التزامها بالقانون وسيادة الدولة، داعية إلى حل دبلوماسي سلمي يحفظ كرامة وأرزاق أبناء المحافظة.
(وكالات)