إنجاز علمي كبير.. علماء يطورون أول ساعتين نوويتين عاملتين

آخر تحديث:

شاركنا:
علماء حققوا حلما عمره 50 عاما بتطوير ساعات نووية عاملة (رويترز)

طور فريق علمي في فيينا وآخر في بكين أول ساعتين نوويتين عاملتين في العالم، في ما وصفاه بأنه تقدم مهم في مجال قياس الوقت يبشر بتطبيقات عملية واسعة النطاق ويوفر أداة جديدة لدراسة الفيزياء الأساسية.

ويمثل الجهازان الجيل التالي من الساعات الذرية، وهي أجهزة قياس وقت فائقة الدقة ابتُكرت لأول مرة في 1949.

وعرض كل فريق بحثي تفاصيل إنجازه اليوم الأربعاء في ورقة علمية في دورية نيتشر، حيث قالا إن الساعات النووية لديها القدرة على التفوق في الأداء على أفضل الساعات الذرية التقليدية، لكنها لم تصل إلى ذلك بعد.

ويطلق عليها اسم الساعات النووية ليس لأنها تعمل بالاندماج أو الانشطار النووي، كما قد يظن الشخص العادي، وإنما لأن الوقت يحسب من خلال مراقبة كيفية تفاعل الضوء - المتمثل في شعاع ليزر عالي القدرة - مع نواة الذرة.

وتعتمد كلتا الساعتين النوويتين على شكل، أو نظير، من عنصر الثوريوم يسمى الثوريوم-229، محبوس في بلورات فلوريد الكالسيوم الصلبة.

حلم نصف قرن تحقق

وقال عالم الفيزياء شي تشيان دينغ من جامعة تسينغهوا في الصين، الذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة بكين: "عمل الفريقان على نحو مستقل وتوصلا في الوقت نفسه إلى ساعتين نوويتين تعملان بالثوريوم-229، باستخدام مناهج تجريبية مختلفة. أعتقد أن هذا أمر مشجع للغاية لأنه يظهر أن المفهوم قوي ولا يعتمد على تطبيق تقني معين".

أما الفيزيائي ثورستن شوم من جامعة فيينا التقنية في النمسا، والذي ساعد في قيادة الفريق المسؤول عن ساعة فيينا، فقال: "كان صنع ساعة نووية حلما راود الفيزيائيين منذ ما يقرب من 50 عاما. وفي فريقي، كنا نعمل على تحقيق هذا الهدف منذ 2008".

وأضاف شوم أنه يتصور استخدامات للساعات النووية في مجالات مثل الملاحة عبر الأقمار الصناعية ومزامنة نقل البيانات والمسح وعلم القياس، وهو دراسة القياس وتطبيقاته العملية.

تقيس الساعات الذرية التقليدية الوقت باستخدام الليزر أو الموجات الدقيقة لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تعرف بالإلكترونات، تقفز ذهابا وإيابا بين مستويين من الطاقة في غلاف الذرة، باستخدام عناصر مثل السيزيوم أو السترونتيوم.

أما الساعات النووية الجديدة فتقيس الوقت باستخدام الليزر لجعل الجسيمات دون الذرية، التي تعرف بالبروتونات والنيوترونات، تقفز ذهابا وإيابا بين مستويات الطاقة داخل نواة الذرة، وهي في هذه الحالة الثوريوم-229.

وتكمن الفكرة في أن تتبع هذه الانتقالات داخل نواة الذرة قد يحقق مستويات دقة أعلى حتى من تتبعها في الإلكترونات، لأن نواة الذرة أصغر بكثير من الغلاف المحيط بها، الذي يحوي الإلكترونات.

إتقان التكنولوجيا

قال شوم إن الساعة النووية لا تزال "بعيدة عن الأداء المستهدف"، إذ يسعى الباحثون إلى إتقان هذه التكنولوجيا.

وأضاف: "ما يبعث على التفاؤل حقا هنا هو أن ساعة فيينا تحتوي على بلورات ثوريوم أفضل قليلا— بتركيز أعلى وخصائص بصرية أفضل— بينما لدى فريق بكين ليزر أقوى. لذا، بمجرد الجمع بين هذه المكونات، يمكننا تصميم ساعة أفضل بكثير".

ويمكن لأفضل الساعات الذرية التقليدية أن تعمل لمليارات السنين دون أن تفقد أو تكتسب سوى ثانية واحدة.

وهذه الدقة الفائقة حيوية لتطبيقات مثل أنظمة الملاحة العالمية عبر الأقمار الصناعية والإنترنت والاتصالات الخلوية والألياف الضوئية.

ويعتقد الباحثون أن الساعات النووية، بمجرد إتقانها، قد تؤدي المهمة على نحو أفضل ويمكن تصنيعها بحيث تكون أقل ضخامة.

والساعات النووية واعدة في استكشاف الفيزياء الأساسية.

فقد أثبت فريق فيينا أن ساعته قادرة على إجراء تجربة فيزيائية دقيقة، إذ سعى إلى اكتشاف المادة المظلمة، وهي مكون أساسي في الكون لم يرصد حتى الآن. ولم تنجح التجربة في الواقع في اكتشاف المادة المظلمة، لكن الساعة النووية أدت أداء يضاهي أفضل الساعات الذرية.

وقال شوم: "إنها تفتح الباب أمام عالم فيزيائي جديد تماما".

(رويترز)