تتصاعد النقاشات في الأوساط السياسية حول الزيارة المرتقبة للرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة.
ولا تقتصر التساؤلات على موعد اللقاء أو شكله، بل تتجاوز ذلك إلى مستقبل الجيش السوري الجديد: من سيتولى تدريبه؟ من سيقوم بتسليحه؟ وما حدود القوة التي سيُسمح له بها في بلد أنهكته الحرب الطويلة ويستعد لإعادة بناء مؤسساته العسكرية والسياسية.
دعم أميركي مشروط
وتشير تسريبات إلى احتمال تقديم واشنطن دعما دفاعيا مشروطا للحكومة السورية، يقوم أساسا على نزع سلاح المقاتلين الأجانب والمتشددين، ما يعكس توجها أميركيا نحو بناء جيش مضبوط التركيبة بعيدا عن فكرة التسليح المفتوح قبل إدخاله في أيّ شراكة عسكرية مستقبلية.
في المقابل، دخلت تركيا بقوة على خط الملف السوري عبر اتفاق تعاون عسكري يشمل التدريب وتوريد المعدات واللوجستيات، إضافة إلى استقبال جنود سوريين في ثكنات تركية والتحاق طلاب سوريين بالأكاديميات العسكرية التركية، الأمر الذي يفتح الباب أمام دور تركي متنامٍ في صياغة العقيدة العسكرية السورية الجديدة.
أما إسرائيل، فقلقها لا يرتبط بوجود الجيش السوري بحد ذاته، بل بنوعية التسليح الذي قد يحصل عليه، خصوصا إذا شمل منظومات دفاع جوي أو قدرات صاروخية مرتبطة بالدور التركي.
ويُطرح هنا احتمال أن يكون التدخل الأميركي في ملف التسليح محاولة لوضع سقف "مقبول إسرائيليا" لقدرات الجيش السوري القادم.
أزمة تسليح الجيش السوري
وفي هذا السياق، أكد عضو الحزب الجمهوري الأميركي والمستشار السابق في وزارة الخارجية حازم الغبرا، أنّ الحديث عن زيارة الشرع إلى واشنطن ما زال يكتنفه الغموض، مرجحا أن تتم لقاءات على هامش قمة "الناتو" بدلا من زيارة رسمية.
وأشار الغبرا في حديثه إلى برنامج "المشهد الليلة" مع الإعلامي رامي شوشاني على قناة ومنصة "المشهد"، إلى أنّ جوهر النقاش اليوم يتمحور حول ملف تسليح الجيش السوري والدعم الأميركي المحتمل له.
Watch on YouTube
وأضاف أنّ رفع العقوبات يختلف جذريا عن ملف التسليح، حيث يمكن للرئيس الأميركي اتخاذ قرار بشأن العقوبات، بينما يخضع التسليح لإجراءات معقدة داخل الكونغرس، تشمل شروطا صارمة تتعلق باستخدام السلاح ومن يحق له تشغيله بما في ذلك مسألة المقاتلين غير السوريين.
وحول طبيعة السلاح المتوقع، يرى الغبرا أنّ العقيدة التسليحية للجيش السوري هي محور النقاش، لافتا إلى أنّ معظم الترسانة الحالية ذات منشأ سوفياتي، وأنّ الانتقال إلى منظومات "الناتو" سيكون مكلفا ومعقدا ويحتاج إلى دور تركي واسع، خصوصا في مجال السلاح الخفيف بينما تبقى منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى مسألة مؤجلة.
واستبعد إدخال أنظمة دفاع متقدمة مثل الباتريوت في المدى القريب، مؤكدا أنّ أيّ تسليح محتمل سيقتصر على دعم العمليات الداخلية ومكافحة الإرهاب وضبط الحدود ومواجهة النفوذ الإيراني.
مصير المقاتلين الأجانب
أما عن الدور التركي، فأوضح الغبرا أنّ تقييمه يعتمد على أهداف أنقرة، "فإذا كان الهدف دعم الاستقرار والازدهار الاقتصادي فلا مشكلة، أما إذا كان الهدف توظيف سوريا كامتداد جيوسياسي يخدم صراعات إقليمية فذلك يشكل خطرا على السوريين".
وفي ما يتعلق بالمقاتلين الأجانب، أشار إلى وجود مجموعات غير سورية داخل الجيش أو التشكيلات المسلحة بعضها ظهر إعلاميا وبعضها بقي محدودا، مؤكدا أنّ الحل الأمثل يكمن في وضع "خطة طريق" واضحة لهذه المجموعات، سواء عبر دمجها اقتصاديا أو إعادة تنظيمها ضمن مؤسسات الدولة، لكنه يتحفظ على دمجها الواسع داخل الجيش في المرحلة الحالية.
واختتم الغبرا بالتأكيد أنّ الأولوية في سوريا يجب أن تكون للاقتصاد والأمن الداخلي وإعادة الإعمار، معتبرا أنّ الاستقرار هو الأساس، وأنّ أيّ خطوات عسكرية يجب أن تسبقها رؤية سياسية واضحة تحدد مستقبل المقاتلين الأجانب وهيكلة الجيش الجديد.
(المشهد)