مع اقتراب الولايات المتحدة من الانخراط في حرب برية محتملة ضد إيران، يبدو أن البلاد أبعد ما تكون عن "العصر الذهبي الجديد لأميركا" الذي ألمح له رئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء لجمع التبرعات بواشنطن حيث منح تمثالا يحمل شعار "أميركا أولا" الذي يتبناه الرئيس دونالد ترامب، وفق ما ذكرت صحيفة "ناشيونال إنترست".
صورة مغايرة
فالواقع الاقتصادي يرسم صورة مغايرة، إذ ارتفعت أسعار الوقود، وتراجعت فرص العمل، فيما تشير اتجاهات الرأي العام إلى تزايد استياء الأميركيين من الحرب على إيران، التي تحولت من "عملية محدودة" بحسب وصف ترامب إلى استعدادات لحملة برية قد تبدأ في وقت قريب.
وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، واصل ترامب لهجته الحادة، منتقدا حلف "الناتو"، معتبرا أنه لم يقدم دعما يُذكر في مواجهة إيران، رغم تأكيده أن الولايات المتحدة "لا تحتاج شيئا" من الحلف.
ورغم وصف إيران بأنها "مدمرة عسكريا" وتلقت هزيمة عسكرية ساحقة على حد تعبير ترامب، فإن الوقائع الميدانية تعكس خلاف ذلك، إذ تعرضت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة لأضرار جسيمة، وقد ظهرت ثغرات في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
كما أفادت تقارير بأن وزارة الدفاع الأميركية قد تضطر إلى تحويل موارد مخصصة لدعم أوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في وقت تتصاعد فيه أزمة الطاقة عالميا، ما يضعف صورة واشنطن كحليف موثوق.
وثمة تحذيرات تبعث بها الصحيفة الأميركية بخصوص ما سمّته "وهم القدرة الأميركية المطلقة".
وفي ما يبدو أن إدارة ترامب تحشد قواتها لتنفيذ عملية تهدف إلى السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، فيما يُطرح هذا التحرك باعتباره "الضربة النهائية". غير أن هذا التصور يواجه شكوكا، خصوصا في ظل تقارير عن قيام إيران بنشر ألغام في الجزيرة.
تصاعد القلق
إلى ذلك، لم يعد خافيا حالة القلق التي تتصاعد داخل الكونغرس إذ طالب النائب مايك روجرز بمزيد من الشفافية بشأن أهداف الحرب، مشيرا إلى نقص المعلومات المقدمة للمشرعين. كما انتقدت النائبة نانسي ماك التباين بين المبررات المعلنة للحرب وما يتم عرضه خلف الأبواب المغلقة.
فيما يحذر مراقبون من أن أي فشل في عملية برية قد يكرر سيناريو كارثيا مماثلا لما جرى في سوابق تاريخية كما هو الحال في بحملة معركة جاليبولي خلال الحرب العالمية الأولى، التي كادت أن تنهي المسيرة السياسية لونستون تشرشل في بريطانيا.
وفي حال تعثر العملية، يرجح أن يسعى ترامب إلى تحميل مسؤولية الفشل لعوامل داخلية، في وقت تشير فيه استطلاعات قياس اتجاهات الرأي العام ومنها ما صدر عن جامعة كوينيبياك إلى أن نحو 74% من الأميركيين يعارضون أصلا فكرة الدخول البري.
في المحصلة، يبدو أن الرهان على تحقيق شعار "أميركا أولا" يتراجع، ويواجه كما السنوات المبتقية في ولاية الرئيس الأميركي تحديات جمّة في ظل الأثمان الفادحة التي تتكبدها السياسة الأميركية المدفوعة باستجاه رغبة في السيطرة على الموارد، بما في ذلك النفط الإيراني، إلى جانب طموحات أخرى تمتد إلى دول مثل فنزويلا.
(ترجمات)