4 أزمات تهز طهران.. هل يُنقذ الاتفاق مع واشنطن النظام الإيراني؟

آخر تحديث:

شاركنا:
اتفاق مع واشنطن قد يساعد نظام مجتبى خامنئي على احتواء جزء من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية (رويترز)
هايلايت
  • اتفاق محتمل بين أميركا وإيران قد يخفف الضغوط المفروضة على النظام.
  • الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية تهدد النظام الإيراني.
  • توقيع مذكرة تفاهم أولية أو اتفاق مرحلي قد يوفر للنظام متنفسا مهما.

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التعبير عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، بعد نحو شهرين من وقف إطلاق النار بين البلدين، وبحسب تقرير لصحيفة "معاريف"، فإن أحد البنود الرئيسية لأي تفاهم مرتقب، يتمثل في تثبيت إنهاء المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.

ويعتبر التقرير أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، قد يخفف الضغوط المفروضة على طهران مؤقتا، لكنه لن يكون كافيا لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تواجه النظام الإيراني، والتي ما زالت تمثل تهديدا مباشرا لاستقراره على المدى البعيد.

4 أزمات في إيران

ولا يحظى الاتفاق المحتمل حسب التقرير، بالترحيب لدى قطاعات من المعارضة الإيرانية التي تراهن على إضعاف النظام أو تغييره، كما أنه يثير مخاوف داخل إسرائيل، من أن يؤدي تخفيف الضغوط إلى منح النظام فرصة، لإعادة ترتيب أوضاعه السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.

الأزمة الاقتصادية

ولا تزال فرص التوصل إلى اتفاق شامل محدودة في المرحلة الحالية حسب التقرير، إلا أن توقيع مذكرة تفاهم أولية أو اتفاق مرحلي، قد يوفر للنظام الإيراني متنفسا اقتصاديا مهما.

وتمكن إعادة فتح قنوات تصدير النفط، أو تخفيف القيود المفروضة على حركة التجارة البحرية، من المساهمة في خفض حدة الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات.

ويضيف التقرير، أن الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج قد يمنح الحرس الثوري الإيراني موارد مالية إضافية، حتى لو خضعت هذه الأموال لآليات رقابة، أو خُصصت رسمياً لأغراض إنسانية.

ووفق تقديرات التقرير، فإن تحسن الوضع المالي، قد يساعد نظام مجتبى خامنئي على احتواء جزء من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة.

مرحلة ما بعد خامنئي

لكن التقرير شدد على أن التحدي الأبرز الذي يواجه النظام لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يمتد إلى بنية الحكم نفسها، وأشار إلى أن إيران تعيش أزمة سياسية عميقة، انعكست على أداء المؤسسات الرسمية، وآليات اتخاذ القرار داخل الدولة.

واعتمد النظام الإيراني لعقود حسب التقرير، على مركزية السلطة التي رسخها المرشد الأعلى علي خامنئي، ما أتاح حسم القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة الداخلية والخارجية.

إلا أن مرحلة ما بعد خامنئي، بحسب التقرير، أفرزت تحديات تتعلق بإعادة بناء مراكز النفوذ، وضمان تماسك مؤسسات الحكم.

وأضاف أن غياب شخصية تتمتع بالثقل السياسي نفسه الذي كان يتمتع به خامنئي، أدى إلى زيادة حالة الضبابية داخل النظام، في وقت تواجه فيه المؤسسات الرسمية صعوبات في إدارة الملفات الداخلية والخارجية المعقدة.

كما لفت التقرير إلى وجود مؤشرات على تباينات داخل بعض مراكز القوة، بما في ذلك الحرس الثوري، مع الحديث عن تعدد التيارات والمصالح داخل المؤسسة التي تُعد أحد أهم أعمدة النظام الإيراني.

أوضاع معيشية صعبة

وفي الجانب الاجتماعي، اعتبر التقرير أن الأوضاع المعيشية الصعبة وارتفاع مستويات الاستياء الشعبي يزيدان من احتمالات عودة الاحتجاجات الجماهيرية.

وأشار إلى أن قطاعات واسعة من الإيرانيين ما زالت تعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

وتركت الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية حسب التقرير، آثارا عميقة داخل المجتمع الإيراني، كما أن الأسباب التي دفعت آلاف الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع لم تختفِ بعد، ما يبقي احتمالات تجدد الحراك الشعبي قائمة في أي وقت.

الموساد في طهران

وعلى الصعيد الأمني، وصف تقرير "معاريف" الوضع، بأنه لا يقل خطورة عن التحديات السياسية والاقتصادية.

وأشار إلى أن إيران تواجه اختراقات أمنية واستخباراتية متزايدة، مع تصاعد نشاط الأجهزة الأجنبية داخل البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت هذه الاختراقات حسب التقرير، وجود ثغرات داخل المنظومة الأمنية الإيرانية، بعدما تمكنت أجهزة استخبارات أجنبية، من تنفيذ عمليات معقدة والوصول إلى معلومات وشخصيات حساسة داخل الدولة.

كما أن الصراع الاستخباراتي بين إيران وخصومها دخل مرحلة أكثر تعقيدا حسب التقرير، في ظل استمرار المواجهة غير المباشرة على عدة جبهات داخل المنطقة وخارجها.

وبحسب تقرير "معاريف"، فإن تزامن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، يضع النظام الإيراني أمام تحديات متراكمة، حتى في حال نجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة والتوصل إلى اتفاق يخفف الضغوط الخارجية المفروضة على البلاد. 

(ترجمات)