توازن هش.. الخطوط الحمراء لإيران وترامب بهدنة الأسبوعين

شاركنا:
ترامب يعتبر التخصيب خطا أحمر ويصر على إزالة المواد النووية الإيرانية المدفونة (رويترز)
هايلايت
  • طهران تتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم وهو محور الخلاف الأساسي.
  • إيران ترفض التخلي عن برنامجها الصاروخي البالستي وترسانتها العسكرية.
  • واشنطن تصر على أن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا والتخصيب خط أحمر.
  • إبقاء مضيق هرمز مفتوحا وعدم التزام إيران بذلك سيؤدي إلى انهيار الاتفاق.

دخلت الولايات المتحدة وإيران هدنة لمدة أسبوعين مساء الثلاثاء، قبل لحظات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند الساعة 8 مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، مطالبا طهران بإعادة فتح مضيق هرمز، وتفادي ما وصفه بـ"كارثة حضارية" حسب تقرير لمجلة نيوزويك.

وبعد أقل من يوم، وبحلول ظهر الأربعاء، اتهمت طهران حسب التقرير إدارة ترامب بانتهاك الهدنة الهشة مرات عدة.

شروط ترامب وإيران

وتأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من اتفاقات وقف إطلاق النار في المنطقة، بما في ذلك بين إسرائيل و"حماس"، وإسرائيل و"حزب الله"، والتي شهدت جميعها خروقات متكررة.

ودعا رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي يتوسط في مسار الهدنة، جميع الأطراف إلى ضبط النفس، قائلا في منشور عبر منصة إكس "أحثّ الجميع بصدق على احترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بما يتيح للدبلوماسية أن تقود نحو تسوية سلمية".

ويرى الباحث في معهد الشرق الأوسط أليكس فاتانكا أن الطرفين، يدخلان المفاوضات بمطالب "قصوى""، وهو أمر متوقع، لكن عليهما تقديم تنازلات متبادلة، لأن "هذا هو جوهر التفاوض".

ما الذي ترفضه إيران؟

طرحت إيران خطة من 10 نقاط قبيل محادثات نهاية الأسبوع في باكستان، وصفها ترامب حسب التقرير بأنها "أساس قابل للعمل".

وأبرز هذه النقاط حسب نيوزويك، تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو محور الخلاف الأساسي في المفاوضات السابقة.

وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن البرنامج قد يُستخدم لتطوير سلاح نووي، تصر إيران على طابعه السلمي.

وكانت واشنطن قد استهدفت في يونيو 2025 منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية للحد من البرنامج.

ورغم تأكيد المسؤولين الأميركيين أن الضربات جعلت إعادة بناء البرنامج صعبة للغاية، فإن إيران حسب التقرير، لا تزال تعتبره عنصرا سياديا غير قابل للتنازل.

كما ترفض طهران التخلي عن برنامجها الصاروخي وترسانتها العسكرية، إذ يرى فاتانكا أنه "لا احتمال" لتسليم هذه القدرات.

ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، بما في ذلك تدمير نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي و450 موقع تخزين صواريخ، فإن هذه القدرات حسب التقرير، تبقى جزءا من الردع الإيراني.

أما مضيق هرمز، فيمثل نقطة خلاف محورية، إذ يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وقد انعكس ذلك على الأسواق، حيث ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 110 دولارات قبل أن يتراجع إلى 96 دولارا.

ويؤكد الأكاديمي المختص في الشؤون الإيرانية نادر هاشمي أن "الخطوط الحمراء الإيرانية تشمل السيطرة على مضيق هرمز، والبرنامجين الصاروخي والنووي"، وأضاف أن الأزمة الوجودية التي واجهتها إيران تجعل تقديم تنازلات كبيرة أمرا غير مرجح.

بل يرى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قد تدفع إيران إلى تسريع بناء قدرات نووية سرية لردع أي محاولة مستقبلية لإسقاط النظام.

ومع ذلك، لا يستبعد فاتانكا حسب التقرير، احتمال تقديم إيران تنازلات محدودة كبادرة حسن نية.

كما تشترط إيران وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان ضمن أي اتفاق، وهو ما تؤيده باكستان، بينما تستبعده واشنطن وإسرائيل، وقد واصلت إسرائيل قصف بيروت، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

ما الذي ترفضه واشنطن؟

وفي المقابل، طرحت واشنطن خطة من 15 نقطة، لم تتضح تفاصيلها بالكامل حسب التقرير، وأكد ترامب أن ما يُتداول من مقترحات لا يمثل الموقف الرسمي.

وترفض الولايات المتحدة بشكل قاطع استمرار تخصيب اليورانيوم، حيث قال ترامب "لن يكون هناك أي تخصيب"، مؤكدا إزالة المواد النووية المدفونة.

كما شدد وزير الدفاع بيت هيغسيث على أن "إيران لن تمتلك سلاحا نوويا، نقطة انتهى" حسب التقرير.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إنهاء التخصيب يمثل خطا أحمر ثابتا، وأن واشنطن لن تقبل "قائمة مطالب" من طهران.

وتصر الإدارة الأميركية كذلك على إبقاء مضيق هرمز مفتوحا، إذ حذر نائب الرئيس جي دي فانس من أن عدم التزام إيران بذلك سيؤدي إلى انهيار الاتفاق.

ويرى محللون أن المضيق يمثل مصلحة إستراتيجية حيوية لواشنطن، خاصة في ظل ارتباطه بأسعار الطاقة والتوازنات الاقتصادية العالمية.

كما ترفض الولايات المتحدة الانسحاب من قواعدها العسكرية في الخليج، وهو مطلب إيراني حسب تقرير نيوزويك.

مجالات التفاوض الممكنة

ورغم التباينات، تبقى بعض القضايا قابلة للنقاش حسب التقرير، مثل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والتي أثّرت بشدة على اقتصادها.

كما يمكن إعادة النظر في مستويات تخصيب اليورانيوم، على غرار اتفاق 2015 الذي سمح بنسبة 3.67% تحت رقابة دولية.

ويرى الباحث فاتانكا حسب التقرير، أن نجاح المفاوضات يتطلب "تليين المواقف والتفكير بعيد المدى".

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالهدنة، مؤكدا أن أي اتفاق يجب أن يعالج القضايا النووية والصاروخية وسلوك إيران الإقليمي.

ماذا بعد؟

ومن المقرر أن تنطلق المفاوضات بين الجانبين السبت في إسلام آباد، بقيادة نائب الرئيس الأميركي.

ويبقى مستقبل الاتفاق غير واضح حسب "نيوزويك"، ويرى مراقبون أن ما يتشكل ليس سلاما دائما، بل "هدنة مُدارة" يمكن أن تستمر مؤقتا.

ولا تزال الفجوات بين الطرفين واسعة، فيما تبقى كلفة العودة إلى الحرب مرتفعة للغاية حسب التقرير، ما قد يدفعهما إلى الحفاظ على هذا التوازن الهش، إلى حين اندلاع أزمة جديدة أو تغير المعادلات السياسية. 

(ترجمات)