وخلال ولايته الثانية، وسع ترامب استخدام الصلاحيات الرئاسية في اتخاذ قرارات عسكرية وخارجية من دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس، شملت شن حرب إيران، وتنفيذ ضربات ضد قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، وصولا إلى العملية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
التمويل أداة للضغط
ومع انتقال الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ إلى الديمقراطيين مطلع العام المقبل، ستتغير موازين الرقابة على قرارات الإدارة الأميركية، خصوصا أن الحزب سيتولى رئاسة لجان الاعتمادات المالية، التي تشرف على إعداد موازنات الدفاع والمساعدات الخارجية.
ويتيح التحكم في الاعتمادات المالية للديمقراطيين، إمكانية ربط تمويل العمليات العسكرية بشروط تشريعية، بما قد يفرض قيودا على استمرار حرب إيران أو تنفيذ الضربات البحرية.
ويرى المستشار البارز في مجموعة الأزمات الدولية والمسؤول القانوني السابق بوزارة الخارجية برايان فيناكين أن إدراج حظر التمويل ضمن تشريع مالي أساسي، قد يشكل وسيلة فعالة لإنهاء هذه العمليات.
ويستحضر هذا التوجه تجربة الكونغرس عام 1973، عندما اقترب من تعطيل عمل الحكومة، للضغط من أجل وقف القصف الأميركي لكمبوديا خلال رئاسة ريتشارد نيكسون.
ويمتد تأثير الموازنة إلى الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط وأوروبا بحسب التقرير، إذ ستضطر واشنطن إلى اتخاذ قرارات بشأن إعادة بناء القواعد الأميركية في الخليج، التي تضررت خلال الحرب، أو نقل بعضها إلى مواقع أخرى، فضلا عن مستقبل انتشار قواتها في أوروبا، وحجم الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا.
التحقيقات والرقابة المشددة
وإلى جانب التمويل، تمنح رئاسة اللجان البرلمانية الديمقراطيين، صلاحيات عقد جلسات استماع وفتح تحقيقات واستدعاء مسؤولين ووثائق، ما يتيح إخضاع قرارات الإدارة الخارجية لمراجعة مكثفة.
ويتوقع خبراء أن تشمل التحقيقات إدارة حرب إيران، والعلاقات الخارجية التي قد تكون مرتبطة بمصالح تجارية لعائلة ترامب، فضلا عن تعاملات الإدارة مع فنزويلا وقطاع النفط فيها.
كما يعتزم الديمقراطيون استخدام سلطاتهم الرقابية لمطالبة وزارة الدفاع، بتقديم توضيحات بشأن القرارات العسكرية، مع احتمال استهداف وزير الدفاع بيت هيغسيث بإجراءات للمساءلة، قد تصل إلى الدفع نحو عزله.
ويمكن لأغلبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ أيضا، تعطيل أو تأخير المصادقة على تعيينات في مواقع الأمن القومي، بهدف الضغط على الإدارة للتفاوض بشأن ملفات خلافية.
ماذا تبقى لترامب؟
ورغم هذه الأدوات، لن تكون قدرة الديمقراطيين على تغيير مسار السياسة الخارجية مطلقة بحسب التقرير، إذ يستطيع ترامب استخدام حق النقض ضد التشريعات التي يعارضها، فيما يتطلب تجاوزه تأييد ثلثي أعضاء المجلسين، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل الانقسام الحزبي.
ولكن عودة الديمقراطيين إلى قيادة الكونغرس، قد تفتح المجال أمام مراجعة أوسع لصلاحيات الرئيس في شن الحروب بحسب "فورين بوليسي"، خصوصا بعد الجدل بشأن مدى فاعلية قانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973، في تقييد القرارات العسكرية للرؤساء الأميركيين.
(ترجمات)
