وتعكس الهجمات الأميركية الأخيرة على 3 ناقلات إيرانية عودة منطق "حرب الناقلات" بحسب التقرير، حيث ترد طهران على الضغوط الأميركية باستهداف السفن وتهديد حرية الملاحة، بينما تستخدم واشنطن ضرب الناقلات الإيرانية وسيلة لتقليص عائدات النفط، ورفع كلفة المواجهة على النظام.
المفاوضات أو إسقاط النظام
ويقوم النهج الذي يدفع به وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت على فرض ضغط اقتصادي متدرج، بهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، أو دفع اقتصادها إلى نقطة تهدد بقاء النظام.
ويحذر خبراء التقرير، من أن إضعاف النظام لا يعني بالضرورة دفعه إلى الاستسلام، إذ قد يدفعه الضغط المتزايد إلى التصعيد لإثبات قدرته على ضرب المصالح الأميركية والغربية.
وتبرز هنا معضلة إستراتيجية بالنسبة إلى واشنطن حسب التقرير، فكلما أصبح الضغط أكثر فعالية، ارتفعت كلفة التراجع الإيراني، وبالتالي قد تزداد رغبة طهران في التصعيد، بما يخلق دائرة من الفعل والرد تحت سقف الحرب الشاملة، من دون ضمان الوصول إلى نقطة نهاية واضحة.
مخاطرة سياسية لترامب
وترى "إسرائيل هيوم" أن القيود السياسية داخل الولايات المتحدة تزيد تعقيد الحسابات الأميركية، فارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب على الأميركيين، يجعلان توسيع المواجهة العسكرية مخاطرة سياسية بالنسبة إلى إدارة دونالد ترامب، خصوصا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
لكن العقبة الأكبر أمام استراتيجية الضغط الاقتصادي تتمثل في الصين، وتشير الصحيفة إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تتجه إلى الصين، ما يمنح طهران منفذا اقتصاديا مهما لتجاوز العقوبات الأميركية.
كما توفر بكين لإيران بحسب التقرير، أسلحة ومكونات وتقنيات تساعدها على إعادة بناء قدراتها العسكرية.
ضغط إضافي على الصين
ويعني ذلك بحسب التقرير، أن تشديد الخناق على إيران يتطلب من واشنطن ممارسة ضغط إضافي على الصين، وهو خيار قد تكون له كلفة كبيرة على الولايات المتحدة نفسها، في ظل اعتمادها على سلاسل توريد صينية، خصوصا المعادن النادرة والمواد الحيوية للصناعات الدفاعية.
ويبقى السؤال الأساسي بحسب الصحيفة، هو ما إذا كان الضغط المتراكم سيقود إلى نتيجة سياسية أم إلى حرب استنزاف مفتوحة، فإضعاف الاقتصاد والقدرات العسكرية الإيرانية لا يعني تلقائيا انهيار النظام، فيما يظل غياب هدف سياسي واضح وآلية للخروج من المواجهة، أحد أكبر التحديات أمام الاستراتيجية الأميركية.
(ترجمات)
