استطلاع يكشف أزمة ثقة غير مسبوقة بين أوروبا وواشنطن

آخر تحديث:

شاركنا:
عدد كبير من الأوروبيين يدعمون فكرة تقليص الاعتماد على المعدات العسكرية الأميركية (رويترز)
هايلايت
  • تراجع غير مسبوق في ثقة الأوروبيين بالولايات المتحدة كشريك أمني موثوق.
  • تنامي الشكوك بشأن مستقبل الضمانات الدفاعية الأميركية للقارة الأوروبية.
  •  نحو 11% فقط من المشاركين ما زالوا ينظرون إلى أميركا باعتبارها حليفا.
كشفت نتائج استطلاع أوروبي واسع النطاق، عن تراجع غير مسبوق في ثقة الأوروبيين بالولايات المتحدة كشريك أمني موثوق، في مؤشر يعكس حسب تقرير لصحيفة "غارديان"، تنامي الشكوك بشأن مستقبل الضمانات الدفاعية الأميركية للقارة الأوروبية.

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل 15 دولة أوروبية، أن نحو 11% فقط من المشاركين ما زالوا ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها حليفا، في انخفاض ملحوظ مقارنة بالأشهر الماضية.

شريك أم حليف؟

وباتت الأغلبية تعتبر واشنطن "شريكا ضروريا" أكثر من كونها حليفا استراتيجيا، يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل.

وكشفت النتائج عن تراجع الثقة في استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن الدول الأوروبية في حال تعرضها لهجوم عسكري، إذ أعربت غالبية المستطلعين في جميع الدول المشمولة عن شكوكهم في التزام واشنطن بالتدخل لحمايتهم.

كما أبدى كثيرون ثقة أكبر، في إمكانية تلقي الدعم من دول أوروبية مجاورة عند وقوع أزمة أمنية.

ويأتي هذا التحول في ظل تنامي المخاوف الأوروبية من التقلبات في السياسة الأميركية، خصوصا بعد الجدل الذي أثارته مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي، وانتقاداته المتكررة للحلفاء الأوروبيين، إضافة إلى حديثه عن تقليص الوجود العسكري الأميركي في أوروبا.

رفع الإنفاق العسكري

وأظهرت نتائج الاستطلاع أيضا، تزايد التأييد لرفع الإنفاق الدفاعي داخل أوروبا وتعزيز القدرات العسكرية الذاتية للقارة، حيث ارتفعت نسبة المؤيدين لزيادة الميزانيات الدفاعية مقارنة بالعام الماضي.

وأظهر عدد كبير من الأوروبيين دعما، لفكرة تقليص الاعتماد على المعدات العسكرية الأميركية، وتفضيل شراء الأسلحة والأنظمة الدفاعية الأوروبية.

وأيد نحو نصف المشاركين تقريبا، فكرة اللجوء إلى الاقتراض المشترك داخل الاتحاد الأوروبي لتمويل مشاريع الدفاع، في خطوة تعكس تنامي القناعة بضرورة بناء قدرة دفاعية أوروبية أكثر استقلالية.

ورغم الدعوات المتزايدة لتعزيز الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي، لم تحظ فكرة إنشاء منظومة دفاع أوروبية بديلة لحلف شمال الأطلسي بتأييد واسع، إذ فضلت غالبية المستطلعين الإبقاء على الحلف، مع العمل على تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية داخله.

كما أظهرت النتائج استمرار الانقسام الأوروبي بشأن انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، في حين أعرب عدد كبير من المشاركين عن رفض استئناف استيراد النفط والغاز الروسيين، رغم تداعيات ذلك على أسعار الطاقة.

وتعكس هذه المؤشرات حسب صحيفة "غارديان"، تحولات متسارعة في المزاج العام الأوروبي، حيث تتزايد الدعوات إلى تعزيز الاعتماد على الذات في المجال الأمني والدفاعي، مع استمرار الرهان في الوقت نفسه على تحسن العلاقات عبر الأطلسي مستقبلا بعد ترامب. 

(ترجمات)