كشفت تطورات الحرب في مضيق هرمز عن مفارقة عسكرية، إذ ورغم تحقيق واشنطن تفوقا جويا واسعا فوق إيران، لا يزال المضيق مغلقا بفعل هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية، ما يسلّط الضوء على ثغرات في العقيدة العسكرية الأميركية.
إغلاق مضيق هرمز
وبحسب تحليل نشره موقع Defense News، فإن طهران تعتمد إستراتيجية تُعرف بـ"منع السيطرة الجوية"، وهي لا تهدف إلى تحقيق تفوق جوي كامل، بل إلى جعل المجال الجوي خطيرا ومكلفا أمام الخصم، عبر استخدام أعداد كبيرة من الأنظمة منخفضة التكلفة مثل المسيّرات والصواريخ.
ورغم أن واشنطن نجحت في تدمير نحو 80% من الدفاعات الجوية الإيرانية وتنفيذ آلاف الضربات، فإن ذلك لم يترجم إلى السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، حيث لا تزال السفن التجارية مهددة بشكل مباشر.
وتشير المعطيات إلى أن إيران نفذت عشرات الهجمات على سفن تجارية منذ بداية الحرب، ما أدى إلى تعطيل حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالميا، في حين امتنعت البحرية الأميركية عن مرافقة السفن بسبب المخاطر المستمرة.
ويعكس هذا الواقع فجوة بين مفهوم التفوق الجوي، الذي يسمح بتنفيذ العمليات من دون عوائق كبيرة، ومنع السيطرة الجوية، الذي يكفي لشل حركة الخصم من دون الحاجة للسيطرة الكاملة.
كما يبرز التحدي فيما يُعرف بـ"المجال الجوي المنخفض" فوق المضيق، حيث يصعب على الطائرات التقليدية تأمين تغطية مستمرة، ما يمنح الأنظمة الإيرانية المرنة أفضلية تكتيكية.
ويرى محللون أن هذه الإستراتيجية ليست جديدة، إذ سبق أن استخدمها "الحوثيون" في البحر الأحمر، لكن تطبيقها في مضيق هرمز يمنحها تأثيرا اقتصاديا وسياسيا أكبر.
ويخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة النظر في استثماراتها العسكرية، عبر تطوير أنظمة منخفضة التكلفة وقابلة للنشر السريع، لمواجهة هذا النوع من التهديدات، بدل الاعتماد على منصات متطورة محدودة العدد.
(ترجمات)