لم يكن لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مصادفة، فالعناق بين الرجلين كانا إشارة سياسية إلى أن دمشق وبغداد تريدان إعلان انتقال العلاقات بين البلدين من مرحلة الحذر إلى مرحلة اختبار الثقة.
وتحمل العلاقات بين البلدين، إرثا ثقيلا من الحروب والاضطرابات والاتهامات المتبادلة. لكن بعد سقوط النظام السوري السابق بدأت بغداد تتعامل مع الواقع الجديد من خلال أمن الحدود والتبادل التجاري فضلا عن معالجة بعض الملفات الأخرى مثل تمدد تنظيم "داعش" وضبط مسارات النفوذ الإقليمي.
وركز اللقاء على التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وهذا ليس تفصيلا بروتوكوليا خصوصا أن البلدين تجمعهما حدود مشتركة واسعة.
مصالح مشتركة
من جانبه، قال المحلل السياسي وائل الحازم، إن التحول الذي جرى في سوريا خصوصا بتولي أحمد الشرع زمام الأمور يشير إلى تغير واضح في السلوكيات التي كانت بغداد تتحفظ عليها، مشيرا إلى أن الدول تتعامل بمعيار المصالح المشتركة.
وأشار في مقابلة مع برنامج "المشهد الليلة" الذي يقدمه الإعلامي رامي شوشاني، إلى أن المصالح المشتركة بين سوريا والعراق تحتم ضرورة تعزيز التعاون بين البلدين وطي صفحة الماضي، موضحا أن وجهة النظر الرسمية العراقية تشير إلى أن الأمور تسير في اتجاه بناء علاقات رسمية مع النظام السوري.
وأكد الحازم أن المصالح المشتركة بين البلدين يجب تطويرها والاستفادة منها.
مخاوف أمنية
على الجانب الآخر قال المحلل السياسي عباس غدير إن العراق مر بتجربة سيئة مع الجماعات المتشددة، لافتا إلى أن هذه المخاوف لم تتبدد بالكلية الأمر الذي يجعل هناك الكثير من المخاوف والمتطلبات لدى بغداد لكي تفتح صفحة جديدة مع دمشق.
ورأى غدير أن هناك بعض الرموز في النظام السوري الحالي لا تزال تتبنى نظرة طائفية خصوصا تجاه الأقليات في البلاد، مشيرا إلى ضرورة إنهاء الملفات العالقة الخاصة بالمخاوف العراقية قبل عودة العلاقات إلى مساراها السابق.
وأوضح أن الحكومة العراقية لم تعلن حتى الآن رسميا عن عودة العلاقات مع سوريا كما كانت، وبالتالي يؤكد وجهة النظر التي تشير إلى المخاوف الأمنية العراقية.
(المشهد)