في خطوة رسمية جديدة نحو حصر السلاح بيد الدولة، أعلنت الحكومة العراقية منتصف سبتمبر الحالي بدء عملية نزع سلاح الفصائل المسلحة في قضاء سنجار (منطقة تابعة لمحافظة نينوى شمال العراق على الحدود مع سوريا غربي مدينة الموصل)، وعلى رأسها وحدات حماية سنجار ووحدات حماية المرأة الإيزيدية بهدف إنهاء تعدد القوى العسكرية في المنطقة وإعادة فرض سيادة الدولة الاتحادية.
وبينما ترى بغداد أنها خطوة ستفتح الباب أمام إعادة إعمار القضاء وعودة النازحين، وهي جزء من العملية التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نحو حصر السلاح بيد الدولة مع نهاية سبتمبر الحالي، مازال هذا الملف يثير جدلاً واسعاً بين القوى المحلية التي تشكك في إمكانية التنفيذ على الأرض، في ظل تشابك القوى المسلحة وتداخل النفوذ الإقليمي.
هل سيتم تطبيق اتفاقية سنجار؟
وفي هذا السياق، كشفت مصادر خاصة لمنصة "المشهد" أن الاتفاقية التي تتناقلها وسائل الإعلام حول تسليم الفصائل الإيزيدية التابعة لحزب العمال الكردستاني لسلاحها، ما زالت مجرد معلومات متداولة في الإعلام، ولا توجد خطوة حقيقة تم تطبيقها على أرض الواقع.
وكشف قائد حماية قوات آزيدخان حيدر شوشو لمنصة "المشهد" أن المقاومة الإيزيدية في سنجار ووحدات حماية المرأة الإيزيدية التابعة لها، وكل المجموعات المسلحة المشمولة باتفاقية نزع السلاح مرتبطة بحزب العمال الكردستاني فقط، أما قوات حماية آزيد خان فهي لواء من ألوية البيشمركة وفرقة سنجار تابعة لوزارة البيشمركة في إقليم كردستان. لذلك نحن لسنا طرفاً من عملية نزع السلاح.
وأوضح شوشو، أن الاتفاقية الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس الزيدي، "نعتقد أنها جاءت بعد اتفاقية بين العراق وتركيا لحل ملف سنجار، أما باقي القوات التابعة للحشد الشعبي أو للبيشمركة فليست مشمولة بالاتفاقية. وفي حال تم فرض نزع السلاح على جميع القوات الناشطة على الأرض فلن يكون ذلك في مصلحة أهالي المنطقة، مالم تتم العملية بعد تدقيق أمني مُحكم".
ويرى مراقبون أنه خلال زيارة الزيدي الأخيرة إلى تركيا نهاية يوليو الماضي، تم الاتفاق بين الجانبين على حل ملف تواجد حزب العمال الكردستاني في قضاء سنجار، وما يؤكد هذه الفرضية ترحيب وحدات حماية سنجار بإعلان الزيدي، واستعداداها لتسليم السلاح للدولة العراقية مقابل ضمان دمج مقاتيليها في المؤسسات الأمنية وحماية حقوقهم.
هل يسيطر حزب العمال الكردستاني على سنجار؟
ويقول النائب في البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني في محافظة نينوى، شيروان الدوبرداني، لمنصة "المشهد" إن حكومة إقليم كردستان لديها تنسيق عالي المستوى مع الحكومة الاتحادية لتنفيذ اتفاقية سنجار 2020، وتسليم الملف الأمني إلى وزارة الداخلية العراقية والأمن الوطني العراقي.
ورغم أن الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي متواجدة في قضاء سنجار، إلا أن الواقع الأمني ليس بيدها بل بيد قوات غير عراقية وهي وحدات حماية سنجار التابعة لحزب العمال الكردستاني، وفق الدوبرداني.
وأضاف: "ننتظر تطبيق الاتفاقية الأخيرة مع الرئيس الزيدي لنزع السلاح وانتخاب قائم مقام لقضاء سنجار وتسليم الفصائل غير العراقية لأسلحتها".
وأكد الدوبرداني أنه لابد من إنهاء عسكرة قضاء سنجار، وإعادة الإعمار وعودة النازحين لمناطقهم، إضافة إلى تطبيق البرنامج الحكومي الخاص بتوزيع الأراضي على الأهالي في مركز القضاء وناحية سنون والنواحي الأخرى، أما إذا لم يتم تنفيذ الاتفاقية الأخيرة و بقيت القوات العسكرية فلن تكون هنالك عودة قريبة للنازحين الإيزيديين في المخيمات.
ووحدات حماية سنجار، هي قوات محلية إيزيدية تأسست في العام 2014 بدعم من حزب العمال الكردستاني لمحاربة "داعش" خصوصا بعد المجازر التي ارتكبها بحق الإيزيديين، كان لها دور بارز في إنقاذ مئات العائلات الإيزيدية وتهريبها باتجاه سوريا، لكنها لا تُعتبر قوات عراقية ولا تنتمي لإقليم كردستان. بل تصفها الأوساط السياسية الكردية والعربية بالقوات الأجنبية.
ما مصير وحدات حماية المرأة الإيزيدية؟
وقال عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني محمد زنكنة لمنصة "المشهد" إن مسألة تسليم السلاح في سنجار معقدة جداً، حيث يتواجد على الأرض أكثر من 70 فصيلاً مسلحاً، لكل فصيل ما لا يقل عن 100 مقاتل أي نحو 70 ألف مقاتل.
وتسائل: "كيف سيتم دمج هؤلاء مع المنظومة الدفاعية العراقية؟"، لافتا إلى أن دمجهم أشبه بعملية مستحيلة لا يمكن التعويل عليها، كما أن المسألة لا يمكن أن تتحقق خلال 10 أيام، مع اقتراب موعد تسليم السلاح في 30 سبتمير الحالي، في ظل غياب خطة أو بدائل أو بوادر يمكن أن تكون سببا في دمج هؤلاء المقاتلين والمقاتلات.
وحول مصير وحدات حماية المرأة الإيزيدية في سنجار، قال زنكنة: "لن يكون مصيرهم أفضل من مصير وحدات حماية المرأة التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، لأنهم سينفذون الأوامر التي تصلهم من تركيا، في إشارة إلى مؤسس حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، وسيتم حلهم أو إعادة دمجهم أو ربما تصفيتهم لأنهم لا يمتلكون القرار أو الخيار بالتسليم من عدمه".
ووحدات حماية المرأة الإيزيدية هي تشكيل عسكري نسائي ظهر بعد هجوم داعش على سنجار عام 2014، بدعم من حزب العمال الكردستاني، كرد فعل مباشر على الجرائم التي ارتكبها التنظيم بحق النساء الإيزيديات، تتكون بالكامل من مقاتلات إيزيديات كثير منهن ناجيات من الاستعباد أو فقدن أقاربهن في المجازر. هدفها الأساسي كان حماية النساء الإيزيديات والدفاع عن القرى والجبل إضافة إلى تحرير المختطفات من قبضة "داعش".
قصة سنجار
وفي أغسطس 2014، شن تنظيم "داعش" هجوماً على قضاء سنجار، وذلك بعد سيطرته على الموصل وتلعفر، ثم فرض حصاراً على 3 قرى إيزيدية، وارتكب مجارز بحق الإيزيديين أدت إلى مقتل نحو 5,000 إيزيدي، إضافة إلى اختطاف 7,000 امرأة وطفل تعرضوا للاستعباد الجنسي، ما أدى إلى نزوح أكثر من 50 ألف شخص من قراهم إلى سوريا ومدن إقليم كردستان.
وفي ديسمبر 2017، شنت قوات البيشمركة بالتعاون مع وحدات حماية سنجار المدعومة من حزب العمال الكردستاني بغطاء جوي من التحالف الدولي هجوماً واسعاً ضد التنظيم، وتمكّنت من كسر الحصار عن جبل سنجار واستعادة أجزاء منه، بالتزامن مع تقدم قوات الحشد الشعبي في المحور الغربي لمدينة الموصل، وقطعها طرق إمداد "داعش" وسيطرتها على بعض المناطق في القيروان والبعاج.
ومنذ ذلك الحين تتشابك القوى المسلحة الناشطة في قضاء سنجار، وترفض الانسحاب أو تسليم سلاحها على الرغم من توقيع اتفاقية سنجار في أكتوبر 2020 بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، التي تنص على إخراج جميع الفصائل المسلحة من سنجار، وتشكيل قوة محلية من أبناء المنطقة وإعادة المؤسسات الحكومية للعمل تمهيداً لعودة الأهالي من الإيزيديين والمسيحيين.
ويضم قضاء سنجار الآن مئات العناصر المسلحة مقسّمة بين فصائل إيزيدية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني (وحدات حماية سنجار) وجزء من قوات البيشمركة ووزارة الدفاع العراقية، وبعض الفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي، بينما يعزز الجيش العراقي وجوده في بعض النقاط.
(المشهد - العراق)
