"ماكرون مُتواطِئ مع إسرائيل".. حراك الجامعات الفرنسية يتوسّع

آخر تحديث:

شاركنا:
اليسار المتطرّف يتذرّع بفلسطين ليسيطر على جامعات فرنسا الكبرى (أ ف ب)
هايلايت
  • تحرّكات متضامنة مع غزّة على إثر الاحتجاجات التي وقعت في الجامعات الأميركيّة الكبرى.
  • الجيل الجديد لا يتأثّر بالدّعايات المغلوطة والتّظاهرات ستدفع ماكرون إلى تغيير مواقفه.
  • استمرار الحرب على غزّة يعني مواصلة التّظاهرات في فرنسا وغيرها والتّاريخ لا يُخطئ.

بالمئات، كسَروا حاجز الصَّمت، وهتفوا بأعلى الصّوت رافعين الأعلام الفِلسطينيّة ولافتات خطّوها بأيديهم، بالأحرف العريضة: "ماكرون متواطئ مع إسرائيل وشريكها في الإبادة الجماعية"، "نحن معكِ يا غزة".

فعلى غرار ما تعيشه جامعات أميركيّة كبرى، احتجّ مئات الطلاب في العاصمة الفرنسية باريس، مساء الأربعاء والخميس، قبل التوصّل إلى اتّفاق خلال ساعات متأخرة من ليل الجمعة، احتجاجاً على حرب غزة وتنديداً بموقف الحكومة الفرنسية حِيالها.

احتجاجات في السوربون

وكان خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن أوروبا هذا الخميس، قد أعاد إشعال الفتيل، في جامعة السّوربون العريقة، حيث تجمع مئات الطلاب في ساحة "البانتيون" الموجودة خارج الجامعة، بعد أن منعتهم الشرطة من التظاهر في ساحة السوربون، التي تم تعليق الدراسة فيها.

هذا، وتشهد منذ أيام عدّة، جامعة Sciences Po باريس، تحرّكات احتجاجيّة كبيرة دعماً للقضيّة نفسها. فمَساء الأربعاء، احتلّ زهاء 60 طالبًا المدرج الخارجي لحرم الجامعة وبعد تحاور مع إدارة الجامعة، وافق معظم الطلاّب المحتجّين على مغادرة المبنى ليلاً، وفق مسؤولي الجامعة، لكن مجموعة صغيرة منهم رفضت ذلك، ما دفع الشرطة إلى التدخل لإخلاء الموقع.

وللإضاءة على تأثيرات هذه الاحتجاجات على الجامعات في فرنسا وأبعاد تلك التّحركات في المستقبل، اعتبر الدّكتور والأستاذ في العلاقات الدّوليّة في جامعة السّوربون في باريس كميل السّاري أن "الجيل الجديد لا يتأثّر بالدّعايات المغلوطة التي تدّعي بأن كلّ من هو ضدّ إسرائيل هو تلقائيّاً ضدّ اليهود، وبأنّ معاداة الصهيونية هو في حدّ ذاته معاداة للسّامية، فالعديد من اليهود المناضلين في اليسار واليسار المتطرّف كانوا ولا يزالون ضدّ الإيديولوجية الصهيونيّة". 


تأثير التّظاهرات على ماكرون

وأكّد السّاري أن "التحرّك وكلّ هذه التّظاهرات ستدفع ماكرون إلى تغيير مواقفه، فالتّاريخ لا يُخطئ، فلنرجع إليه ونتذكّر خروج فرنسا من الجزائر إبّان الاستعمار، الذي حصل نتيجة تظاهرات مكثّفة في فرنسا وعلى الصعيد العالمي، وخصوصاً هزيمة الولايات المتّحدة في الفيتنام، أوّل قوّة عسكريّة واقتصاديّة في العالم التي لم تنهزم عسكريا فقط، بل بوساطة التظاهرات الحاشدة داخلها وخارجها".

وركّز السّاري على أن "الموقف الفرنسي تغيّر، فبعد تاريخ 7 أكتوبر كنّا نسمعه يشدّد على فكرة وجود تحالف عالمي ضدّ "حماس" ويدعو إلى مساندة إسرائيل، إلّا أن هذا الموقف تبدّل ليتحوّل إلى موقف مُطالب بضرورة وقف إطلاق النار بين الطرفين، وكذلك الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في العيش وفي بناء دولة، فالآن نحن بصدد ربما الاعتراف بالدّولة الفلسطينيّة ليس من جانب فرنسا فحسب، إنّما إسبانيا والسّويد وربما سنشهد تغييراً في المواقف على صعيد الاتحاد الأوروبي، والدّليل على ذلك هو ما يقوله مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد جوزيب بوريل، في ما يخصّ "المجازر" المستمرة التي "لا تحترم الإنسان".

وأضاف: "هناك انتقادات قاسية للمفوضيّة الأوروبية ضدّ السياسة المتبعة من جانب المتطرّف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وحلفائه". 

فرصة اليسار المتطرف

وختم قائلاً: "إذا استمرّت الحرب على غزّة وبقيت الأوضاع على ما هي عليه، فلن يكون هناك أي آفاق لحلول سلم، وبالتالي فإنّ التّظاهرات ستتواصل، لأن إسرائيل فقدت أيّ مصداقية وكل الشّعارات التي كانت ترفعها التي تهدف إلى الدفاع عن السّامية وإن كل من هو ضد الدولة الصّهيونية معاد للسامية، بدأت تتراجع، الشعب الفلسطيني يجب أن يُمنح حقوقه كاملة ويبني دولة مستقلة، دولة كاملة السيادة معترف بها من طرف الأمم المتحدة".

من وجهة نظر أخرى، أوضح الكاتب والدكتور في العلوم السّياسية في جامعات باريس فرانسوا كوستانتيني ما حصل، مشدّداً في حديث لمنصة "المشهد" أنّ "اليسار المتطرّف تمكنّ بمساعدة الإسلاميين المتطرّفين من السّيطرة على الجامعات الفرنسية الكبرى التابعة للدّولة، فقد قاموا بتعليق الدّروس في جامعة Sciences-po، ويريدون فرض موضوع القضيّة الفلسطينيّة كموضوع رئيس، لكنه في الواقع ليس سوى ذريعة للاستيلاء على إدارة الجامعة وتولّي السلطة وإيصال اليسار المتطرف والمسلمين الأكثر تطرفاً معهم، بغية فرض قوانينهم في فرنسا".

وعزا السبب إلى أنّه "في جامعة Sciences-po تمّ إلغاء امتحان الدخول وبالتالي فإنّ اختيار الطّلاب المرشّحين، يعود إلى الإدارة التي تميّز وتفضّل المهاجرين المسلمين، إذ إن الخيار يأتي داخل حرم المدارس حيث يمثّل هؤلاء الطلّاب الأكثريّة السّاحقة للمجتمع".

وفي هذا السّياق، شبّه حال فرنسا بالولايات المتّحدة، إذ برأيه "لدينا يسار راديكالي إسلامي متطرف يقود الجامعات، والحكومة الفرنسيّة تخشاه وتخاف منه وتسمح بهذه الأيديولوجية المدمّرة، لذا فمن المنطقي تمامًا إذا كنت ليبراليًا، وطنيّاً، محافظاً، فإن حقوقك محدودة في الجامعات الكبرى وكلّ من لا يمثل اليسار الراديكالي غير مرحّب فيه، كما هو الحال مع العديد من الفلاسفة والمفكّرين والسياسيين والصحفيين الذين طُردوا من تلك الجامعات، وبالتالي فإن الرعب الفكري واليسارية الإسلامية يوجّهان الآن الجامعات ومعاهد الدراسات السّياسية في فرنسا خصوصاً".

وأضحت عدوى انتشار احتجاجات طلاب الجامعات التي بدأت في الولايات المتحدة ووصلت إلى أرقى معاهد وجامعات باريس، كالنّار في الهشيم، تأييدا للـ"مظلوم" وضدّ "الظالم"، فهل تغيّر هذه الظّاهرة الصّورة النمطيّة لجامعات فرنسا وتَقلب المقاييس سياسيّاً؟ 

(المشهد)