في ظل احتمالات توصل الولايات المتحدة إلى تسوية سياسية للحرب مع إيران، فإن إسرائيل تعتزم مواصلة حملتها العسكرية ضد "حزب الله" في لبنان التي بدأت بعد إطلاق الحزب صواريخه انتقاما لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.
تسوية أميركية محتملة
وتقول أورنا مزراحي من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب إن الجيش الإسرائيلي "يرغب في كسب مزيد من الوقت في لبنان بعد وقف إطلاق النار مع إيران"، لجهة تحقيق هدف نزع سلاح الحزب.
وتضيف لوكالة فرانس برس "الهدف المُعلن هو نزع سلاح حزب الله، إنها مهمة صعبة للغاية ويحتاجون إلى وقت طويل لتحقيق ذلك".
في مقابل التلميح الأميركي بالوصول إلى تسوية محتملة مع طهران، ترفع إسرائيل مستوى تهديداتها للبنان. إذ قال رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إن قواته في طور توسيع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان، كما توعد وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنه سيمتد حتى نهر الليطاني الذي يجري على بعد 30 كيلومترا من الحدود.
تغيير جذري
وفي حين أكد نتانياهو أن العملية الإسرائيلية في لبنان "مرتبطة بالمواجهة الأوسع مع إيران"، فإنه شدد على ضرورة "إحداث تغيير جذري في الوضع في لبنان".
ويرجح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية يوست هيلترمان أن إسرائيل تريد "البقاء في لبنان كما تفعل في غزة حتى ترى أنها حققت أهدافها"، لكنه يرى أن ذلك مرتبط بواشنطن.
ويقول: "الأمر يعتمد على ما سيفعله ترامب عندما يقرر إنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الحرب"، وتساءل: "هل يأمر إسرائيل بالإقدام على نفس الخطوة؟ وهل يشمل ذلك كل من إيران ولبنان، أم إيران فقط؟".
وفي حين يلفت هيلترمان إلى أنه يصعب التنبؤ بما سيقوم به ترامب، يذكّر بأنه طلب من إسرائيل في يونيو 2025، أن توقف حربها ضد إيران والتي استمرت 12 يوما.
نزع سلاح الحزب
وخلال الحرب الراهنة التي أسفرت عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب السلطات اللبنانية، قامت القوات الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، بتفخيخ مبانٍ وتفجيرها في قرى جنوبية عدة، وخاضت مواجهات مع مقاتلي "حزب الله".
كما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، أن 48 % من الإسرائيليين يعتقدون أن هذه الحملة ستحقق أهدافها "بشكل محدود جدا".
ويحذّر هيلترمان من أن تفاقم الأزمة الإنسانية في لبنان قد يزيد من الاحتقان ويعزز الاضطرابات الداخلية حتى بعد انسحاب إسرائيل، بل تتيح هذه الظروف "لفصيل مسلح غير تابع للدولة أن ينمو" في إشارة إلى الحزب.
وترى مزراحي أن إسرائيل ربما تضطر في نهاية المطاف للجوء لحل تفاوضي مع "حزب الله" الذي يتجاوز النطاق الجغرافي لقدراته العسكرية جنوب لبنان.
وتضيف "سيكون هناك اتفاق في النهاية، لا يمكن تحقيق ذلك بالوسائل العسكرية لوحدها".
بدوره، يرجح هيلترمان أن يختار نتانياهو تمديد الحرب لغايات سياسية. ويوضح: "حساباته تختلف تماما عن حسابات الأشخاص الأكثر عقلانية في المؤسسة الأمنية" في إسرائيل.
(وكالات)