أوروبا تختنق بالحرارة.. 3 أسباب رئيسية وراء تفاقم الأزمة

آخر تحديث:

شاركنا:
أوروبا تعد القارة الأسرع احترارا في العالم مع ارتفاع حرارة الكوكب بنحو 3 درجات مئوية (أ ف ب)
هايلايت
  • دول أوروبا تواجه موجة حر شديدة يُتوقع أن تسجل مستويات قياسية.
  • التغير المناخي وضعف البنية التحتية وتراجع الاهتمام السياسي بالمناخ.
  • كل موجة حر جديدة تعرض مزيدا من الأرواح للخطر وتتطلب استجابة أكبر.
تواجه دول أوروبا الغربية هذا الأسبوع موجة حر شديدة، يُتوقع أن تسجل مستويات قياسية لشهر يونيو، مع درجات حرارة قد تصل إلى 45 درجة مئوية في إسبانيا و43 درجة في فرنسا، فيما تقترب من 40 درجة في بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، في وقت يحذر فيه خبراء بحسب تقرير لصحيفة "بوليتيكو"، من أنّ التغير المناخي وضعف البنية التحتية وتراجع الاهتمام السياسي بالملف المناخي، تزيد من حدة الأزمة.

ويقول علماء في التقرير إنّ موجات الحر الحالية، تعكس تداخل 3 عوامل رئيسية تتمثل في استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري، وعدم جاهزية كثير من المباني والخدمات العامة لمواجهة درجات الحرارة المرتفعة، إضافة إلى تراجع أولوية قضايا المناخ لدى الحكومات الأوروبية.

الوقود الأحفوري يزيد الحر

رغم أنّ موجات الحر تُعد ظاهرة طبيعية خلال فصل الصيف، فإنّ العلماء يؤكدون بحسب التقرير، أنّ ارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.4 درجة مئوية منذ بدء الاستخدام الواسع للوقود الأحفوري، جعل هذه الموجات أكثر شدة وتكرارا.

وقالت الباحثة المتخصصة في تحليل الأضرار المناخية بجامعة أكسفورد ميريا جينيستا في التقرير، إنّ التغير المناخي ربما لم يتسبب مباشرة في تشكل "القبة الحرارية" التي تسيطر على أوروبا الغربية حاليا، لكنه رفع درجات الحرارة الأساسية التي تعمل ضمنها الأنظمة الجوية.

وأضافت أنّ الموجة الحالية، كانت ستكون أقل حدة لو حدثت في مناخ أكثر برودة.

ويشير العلماء في التقرير، إلى أنّ أوروبا تعدّ القارة الأسرع احترارا في العالم، محذرين من أنّ ارتفاع حرارة الكوكب إلى نحو 3 درجات مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، قد يؤدي إلى تضاعف أو زيادة عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة مرات عدة، مقارنة بسيناريو الاحترار عند 1.5 درجة مئوية.

بنية تحتية غير مهيأة

ولا تقتصر آثار الحر الشديد على الأجواء الخارجية، إذ يقضي الأوروبيون معظم أوقاتهم داخل المنازل وأماكن العمل والمدارس ووسائل النقل، وهي مرافق صُمم كثير منها بحسب التقرير، للاحتفاظ بالحرارة خلال الشتاء، أكثر من قدرتها على التعامل مع صيف يزداد سخونة عاما بعد آخر.

ورغم تزايد استخدام أجهزة التكييف في أوروبا، فإنها ما تزال محدودة الانتشار مقارنة بمناطق أخرى من العالم، إذ لا تتوافر إلا لدى نحو خمس الأسر الأوروبية بحسب معطيات "بوليتيكو".

كما يواجه كثير من السكان صعوبات مالية تحول دون تشغيل أنظمة التبريد بشكل كاف بحسب التقرير، فيما تعاني المدارس ووسائل النقل العام، من نقص التجهيزات اللازمة لمواجهة موجات الحر المتكررة.

وفي فرنسا، أدى ارتفاع درجات الحرارة هذا الأسبوع إلى إغلاق أكثر من 800 مدرسة، بينما اضطرت شركة السكك الحديدية البلجيكية، إلى إلغاء بعض الرحلات خلال ساعات الذروة بسبب محدودية تجهيزات التبريد.

ويرى خبراء التقرير، أنّ مبادرات توفير أماكن عامة مكيفة خلال فترات الحر، ما تزال محدودة وغير كافية، خصوصا خلال ساعات الليل التي تشهد درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي.

المناخ يتراجع سياسيا

ورغم امتلاك الاتحاد الأوروبي بعضا من أكثر خطط خفض الانبعاثات طموحا في العالم، فإنّ الاهتمام السياسي بقضايا المناخ تراجع خلال السنوات الأخيرة بحسب التقرير، لصالح أولويات اقتصادية وصناعية أخرى.

كما أنّ الجهود الرامية إلى تكييف المجتمعات والبنى التحتية مع آثار التغير المناخي، لا تزال متأخرة مقارنة بالإجراءات المخصصة لخفض الانبعاثات.

وحذرت الوكالة الأوروبية للبيئة حسب التقرير، من أنّ دول الاتحاد الأوروبي لا توفر الحماية الكافية للسكان من مخاطر الحرارة الشديدة، ووصفت خطر الإجهاد الحراري خلال العقد الحالي بأنه "حرج"، مرجحة أن يصبح "كارثيا" بحلول منتصف القرن.

وقالت أستاذة علوم المناخ في إمبريال كوليدج لندن فريدريكه أوتو، إنّ موجات الحر، لم تعد مجرد مصدر إزعاج، بل تحولت إلى تهديد متزايد للصحة العامة.

وأضافت في تصريحها لـ"بوليتيكو"، أنّ الأطفال يواجهون صعوبات في استكمال امتحاناتهم داخل الفصول الدراسية شديدة الحرارة، بينما يعاني كبار السن من ظروف معيشية صعبة داخل المنازل ودور الرعاية، و"كل موجة حر جديدة، تعرض مزيدا من الأرواح للخطر، وتتطلب استجابة أكثر إلحاحا من الحكومات". 

(ترجمات)