السود في الولايات الأميركية الجنوبية يواجهون معضلة الخرائط الانتخابية

آخر تحديث:

شاركنا:
دوائر انتخابية جديدة في ممفيس أثارت قلق الناخبين السود (رويترز)
هايلايت
  • تقسيم ممفيس بين 3 دوائر يثير مخاوف من تراجع تأثير أصوات السود.
  • جمهوريو تينيسي يعيدون رسم خريطة ممفيس قبيل الانتخابات النصفية.
  • إعادة تقسيم الدوائر تشعل مخاوف من تهميش السود.


يستذكر جايدو أحمد بن حسن البالغ 76 عاما والذي نشأ في مدينة ممفيس الأميركية، السياسات العنصرية للقرن الماضي لدى حديثه عن تقسيم الجمهوريين المدينة ذات الغالبية السوداء بين 3 دوائر قبيل انتخابات التجديد النصفي.

ويقول الأميركي الأسود متحدثا عن ولاية تينيسي الجنوبية: "عندما كنت طفلا، لم يكن بالإمكان حتى الذهاب إلى بعض المتاجر، لأنّهم كانوا يرفضون أن يبيعونك أي شيء. كان التحيّز والعنصرية طاغيين".

ويضيف: "ما زال الأمر كذلك، ولن يتغيّر، أليس كذلك؟ إنه لا يتغيّر". 

كان حسن يتحدث إلى وكالة "فرانس برس" خلال استضافة المركز الإسلامي في ممفيس منتدى للمرشحين، تمكّن خلاله الناخبون من التعرّف على الدوائر الانتخابية الجديدة.

في مايو، أعاد المجلس التشريعي في ولاية تينيسي الذي يسيطر عليه الجمهوريون رسم خريطة الدوائر الانتخابية، بعد أيام من إلغاء المحكمة العليا جزءا من حماية الحقوق المدنية التي ضمنت بقاء واحدة على الأقل من الدوائر الـ9 في الولاية ذات غالبية سوداء.

كانت تلك المنطقة هي الدائرة الـ9 في ولاية تينيسي، وشملت مدينة ممفيس التي لطالما فاز فيها الديمقراطيون.

قسّمت الخريطة الجديدة ممفيس بين 3 دوائر تمتد إلى مناطق ريفية في ولاية تينيسي من المتوقع أن يفوز فيها الجمهوريون.

غير أنّ هذه الخطوة تُشعر العديد من الأميركيين السود مثل حسن، بالقلق من أنّ الخرائط الجديدة، لن تمنح أصواتهم أي تأثير في انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر، والتي يخوض فيها الجمهوريون معركة للاحتفاظ بالغالبية في الكونغرس.

تصويت السود "تضاءل" 

في أواخر أبريل، أضعفت المحكمة العليا الإجراءات المتخذة بموجب قانون حقوق التصويت التاريخي الذي تم إقراراه في العام 1965 في ذروة حركة الحقوق المدنية والذي صُمّم لمنع الولايات الجنوبية ذات التاريخ في الفصل العنصري، من تقويض حقوق التصويت للأميركيين السود.

وبعد إعادة رسم الخرائط الانتخابية في تينيسي، حذت حذوها ولايات جنوبية أخرى ذات غالبية جمهورية.

يقول راعي كنيسة إبيسينيا المعمدانية ومؤسس مجموعة مناصرة محلية القس إيرل فيشر: "هناك بالتأكيد بعض القلق لأن الناس يعلمون أنّ تصويت السود قد تضاءل في ممفيس". 

في الأثناء، يضاعف رجال الدين السود جهودهم لتعبئة الناخبين في المدينة التي شهدت اغتيال مارتن لوثر كينغ جونيور في العام 1968.

ويقول فيشر الذي ينظم جلسات تثقيف مدني لأفراد الكنيسة: "هناك فوضى لأن بعض الناس لا يعرفون حتى في أي دائرة هم الآن". 

من جانبها، تقرّ برين سكوت بـ"وجود ارتباك"، لكنها توضح وهي تتجوّل بين المنازل مع ابنتها لإطلاع سكان الحي الأسود في وايت هافن على المستجدات المترتبة على التقسيمات الجديدة، أنّ المعلومات التي نشرتها منظمات محلية وكنائس ساعدت في توضيح الأمور.

"اختبار للصمود" 

يقول رجل الدين لورانس تيرنر من كنيسة ميسيسيبي بوليفارد، إنّه تاريخيا في الدائرة الـ9، "كنّا قادرين على اختيار ممثلنا، لكن يبدو أنّ هذا سيتغيّر".

ويضيف: "بما أنّ مصالحنا مرتبطة بأشخاص ومقاطعات يختلف واقعها اختلافا كبيرا عمّا نواجهه في ممفيس، فإنّ ذلك يجعل الأمر أكثر صعوبة بكثير مما كان عليه في الماضي".

أسّس تيرنر "التحالف التعاوني لرجال الدين السود" في العام 2020، في ذروة حركة "حياة السود مهمّة".

ويجمع هذا التحالف عشرات الكنائس التي ينتمي إليها السود، لمناقشة قضايا العدالة الاجتماعية، بما في ذلك توعية الناخبين.

بالنسبة لكندريك هاريس (34 عاما)، الذي أدلى بصوته في مركز اقتراع في كنيسة وايت هافن، فإن إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية "تمثل اختبارا لمدى قدرتنا على الصمود في كيفية التكاتف والبقاء".

ويقول الرجل الذي يرتدي قميصا كُتب عليه "ممفيس"، "أعتقد أننا نواجه معركة شاقة".

ويضيف: "لكننا نعرف كيف نشمّر عن سواعدنا ونقاتل. لذلك هذا ما سنفعله". 

(أ ف ب)