غادرت مجموعة الاستعداد البرمائي التابعة للبحرية الأميركية، بقيادة حاملة الطائرات يو إس إس بوكسر، مدينة سان دييغو يوم الخميس، حاملةً على متنها أكثر من ألفي جندي من مشاة البحرية الأميريية من وحدة المشاة البحرية الـ11 (MEU)، بأوامر بالتوجه إلى الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق البنتاغون على طلب القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بتشكيل أسطول مماثل، وهو وحدة المشاة البحرية الـ31 (MEU) المتمركزة في أوكيناوا، والتي تحملها حاملة الطائرات يو إس إس طرابلس وسفينتان حربيتان مرافقتان لها.
إضافةً إلى قوة هجومية قوامها نحو 2,200 جندي من مشاة البحرية الأميركية، تحمل كل وحدة استكشافية طائرات مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 ذات قدرة على التخفي، ومدافع هاوتزر من طراز إم777 عيار 155 ملم، وأنظمة دفاع جوي متنقلة خاصة بها تعتمد على صواريخ ستينغر، وقدرات متخصصة لمكافحة الطائرات المسيّرة.
وتضم كل وحدة استكشافية بحرية نحو 12 طائرة من طراز إم في-22 أوسبري ذات المراوح القابلة للإمالة، تستطيع كل منها نقل نحو 20 جنديًا من مشاة البحرية مجهزين للقتال، إلى جانب مروحيات النقل الثقيل من طراز سي إتش-53 شينوك القادرة على نقل قطع المدفعية وغيرها من المعدات الثقيلة، مثل صواريخ إن إم إي إس آي إس البحرية بعيدة المدى المتنقلة وقاذفات هيمارس.
خيارات أميركا في إيران
يأتي هذا الانتشار في الوقت الذي بدأ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار مستشاريه بدراسة خيارات نشر قوات محتملة على مواقع إستراتيجية قرب مضيق هرمز، في محاولة لاستعادة السيطرة على الممر المائي، الذي يُعدّ شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية.
وانخفضت حركة الملاحة فيه بنحو 95% نتيجةً لهجمات إيرانية متواصلة بالطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك على الرغم من حملة الضربات المكثفة التي تقودها القوات الجوية والبحرية الأميركية لتدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ومخازنها.
وخلال الأسبوع الماضي، بدأت الطائرات المقاتلة الأميركية والضربات البحرية الأميركية بالتحوّل من تركيزها الرئيسي على ضرب ترسانة الصواريخ الإيرانية إلى قصف استباقي لمخازن الألغام البحرية والزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإسلامي على طول الساحل الجنوبي للبلاد.
وكان استهداف قدرة البحرية الإيرانية على زرع حقول ألغام متطورة في مضيق هرمز هدفًا مبكرًا لحملة الضربات الأميركية، وفقًا لما ذكره موقع "المونيتور" سابقًا.
وحتى هذا الأسبوع، تمكنت الضربات الأميركية من تدمير أسطول إيران السطحي بالكامل، بما في ذلك جميع غواصاتها البالغ عددها 11 غواصة و44 سفينة زرع ألغام، حسبما صرّح قائد الجيش الأميركي (البنتاغون) يوم الخميس.
معركة السيطرة على مضيق هرمز
يُقرّ مسؤولون أميركيون بأن الحرس الثوري الإيراني لا يزال بإمكانه استخدام ترسانته الضخمة من الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة لنشر أنواع مختلفة من الألغام عشوائياً في المضيق. لكن القيام بذلك من شأنه أن يُعرّض قدرة إيران على مواصلة تصدير نفطها عبر المضيق للخطر، وهو خيار وصفه ترامب مؤخراً بأنه "نوع من الانتحار" بالنسبة للجمهورية الإسلامية.
في مؤشر آخر على نفاد صبر البيت الأبيض المتزايد، بدأت طائرات الهجوم الأميركية من طراز A-10 وورثوغ، ومروحيات AH-64 أباتشي، التي تحلق على ارتفاع منخفض - وكلاهما مصمم لتدمير الدبابات في سهول أوروبا الوسطى في نهاية الحرب الباردة - غارات جوية على زوارق الحرس الثوري الإيراني السريعة في المضيق، وضرب أهداف ساحلية أخرى هذا الأسبوع، وفقًا لما صرح به مسؤولون كبار في البنتاغون.
تشير التقديرات العامة إلى أن البحرية الإيرانية تمتلك ما بين 5,000 و6,000 زورق هجوم سريع. ويُخزن معظمها في ملاجئ وأنفاق تحت الأرض، وكذلك مخزوناتها من الألغام البحرية، بحسب مصادر مطلعة على تقييمات الاستخبارات الأميركية.
نشر قوات برية؟
وأكد مسؤولون دفاعيون سابقون لموقع "المونيتور" أن القصف الجوي الأميركي وحده، الذي لم يُوقف بعد 3 أسابيع الصواريخ الباليستية الإيرانية، لا يمكنه منع الحرس الثوري الإيراني بشكل كامل من زرع بعض الألغام على الأقل في المضيق.
قال مسؤول دفاعي أميركي رفيع سابق، مطلع على خطط البنتاغون الحربية، لموقع "المونيتور": "كنا نعلم منذ البداية أننا لن نتمكن من تدميرها قبل أن تستخدمها".
وأضاف المسؤول السابق: "لديهم عدد كبير من الزوارق السريعة في مواقع متفرقة، ولا بد من اختراق أنظمتهم الدفاعية للوصول إليها جميعًا".
وأوضح المسؤول الدفاعي السابق أنه بالإضافة إلى الاستيلاء على رؤوس الشواطئ ومداهمة مخابئ البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني على طول السواحل والجزر المحيطة بمضيق هرمز، يمكن نشر أفراد من وحدات المشاة البحرية على متن ناقلات تجارية لإسقاط أو التشويش الكهرومغناطيسي على الطائرات الإيرانية المسيرة الهجومية القادمة، أو للتصدي لزوارق الحرس الثوري السريعة المقتربة كجزء من مهام مرافقة بحرية مستقبلية.
(المشهد)