لم تقتصر نجاحات الديموقراطيين التي أتاحت لهم استعادة السيطرة على الكونغرس الأميركي هذا الأسبوع على المستوى الفدرالي، بل امتدت لتشمل سباقات الولايات، حيث انتزع الحزب الأغلبية في عدة مجالس تشريعية، كانت خاضعة لسيطرة الجمهوريين.
ونجح الديموقراطيون في تأمين السيطرة على مجلسي الكونغرس ومنصب حاكم الولاية في 5 ولايات على الأقل خلال انتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، مع انتزاعهم السيطرة على 11 مجلسا تشريعيا على الأقل في الولايات من قبضة الجمهوريين، وفق البيانات الصادرة عن منظمة "ستيت نافيغيت" (State Navigate) غير الحكومية في وقت متأخر الأربعاء."زلزال أزرق"
وتعني الانتصارات بأن الحزب سيمتلك سلطة صياغة القرارات السياسية في مختلف المجالات، انطلاقا من الرعاية الصحية وصولا إلى الضرائب، في ولايات مثل تكساس وجورجيا، بعدما غاب تأثيره السياسي لسنوات طويلة.
وقال المدير التنفيذي لـ"ستيت نافيغيت" تشاز ناتيكومب لفرانس برس إن "الديموقراطيين في طريقهم لتحقيق أكبر مكسب صاف في المقاعد التشريعية على مستوى الولايات خلال القرن 21"، وأضاف "ليست موجة زرقاء فحسب، بل إنه زلزال أزرق".
وكانت نتائج تكساس من الأبرز، إذ انتزع الديموقراطيون الأغلبية في مجلس نواب الولاية من أيدي الجمهوريين للمرة الأولى منذ عام 2002، إلى جانب فوزهم بمنصب الحاكم.
وفي جورجيا، فاز الديموقراطيون لأول مرة منذ أكثر من عقدين بمنصب حاكم الولاية، ممثّلين بكيشا لانس بوتومز، فيما نجحوا كذلك بالسيطرة على مجلس النواب المحلي.
فيتو ترامب
وتعهّد الرئيس دونالد ترامب باستخدام حق النقض (الفيتو) لرفض التشريعات الصادرة عن الكونغرس الجديد الخاضع لهيمنة الديموقراطيين، في خطوة قد تؤدي إلى مأزق سياسي على المستوى الفدرالي.
وأشار خبراء إلى أن المكاسب التي تحقّقت على مستوى الولايات، يمكن أن تساعد في الالتفاف على هذه المشكلة.
وحظي الديموقراطيون هذا الأسبوع بسيطرة كاملة على الحكومة في 5 ولايات هي ويسكونسن ومينيسوتا وبنسلفانيا ونيفادا، وكانوا على وشك تحقيق الإنجاز ذاته في أريزونا حتى فجر اليوم الخميس.
وفي إشارة إلى سيطرة الديموقراطيين الكاملة على ولايات معيّنة، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ثاد كوسر إن ذلك سيجنّبهم "مواجهة الإحباط الناجم عن استخدام الفيتو، وتعطيل التشريعات في مجالس الشيوخ في الولايات، كما سيكون الحال على المستوى الوطني".
وأوضح كوسر أن العديد من القضايا الأكثر إلحاحا التي تؤثّر على حياة الناخبين، يجري حاليا حسمها على مستوى الولايات، مشيرا إلى قرار المحكمة العليا عام 2022 وضع حد للحماية الفدرالية لحق الإجهاض، ومنح الولايات السلطة الكاملة لإقرار قوانينها الخاصة بالإجهاض.
كما برزت مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي كقضايا رئيسية، في وقت تجنّبت إدارة ترامب اتخاذ أي إجراءات تنظيمية بشأنها.
(أ ف ب)
