أثار جدلا في مصر.. حزب الجبهة الوطنية يكشف لـ"المشهد" عن أهدافه

شاركنا:
فريدة الشوباشي: الحزب الجديد لاقى قبولاً كبيراً من مختلف التيارات المصرية (فيسبوك)
هايلايت
  • المصريون متعطشون للعمل السياسي بعد حالة فتور أصابت الحياة الحزبية لسنوات طوال. 
  • عضو الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية: لأول مرة في مصر نرى حزبًا سياسيًا يضم تيارات فكرية متنوعة.
  • مصر كانت بحاجة إلى كيان سياسي يجمع تحت مظلته كافة التوجهات الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد.

في ظل حالة الركود والجمود التي تشهدها الحياة الحزبية في مصر منذ فترة ليست بالقليلة، عاد من بعيد الحديث عن الحياة الحزبية والسياسية داخل الدولة المصرية، مع الإعلان المفاجئ عن تدشين حزب جديد أطلق عليه اسم "الجبهة الوطنية".

ولم يمر وقت طويل على ميلاد الحزب الجديد حتى رافقه جدل واسع داخل الأوساط المصرية المختلفة، وبدت تساؤلات عديدة تنتشر كالنار في الهشيم عن أهدافه وأسباب تدشينه في هذا التوقيت، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي، أو على ألسنة المواطنين في الشارع المصري الذين سيطر الإحباط عليهم، لقناعتهم بأن غالبية الأحزاب الموجودة إن لم تكن جميعها ما هي إلا فقاعات سياسية، لا وجود لها إلا للجري وراء مصالحها الخاصة والتربح السياسي والمالي.

ويضم حزب الجبهة الجديد الذي تم الإعلان عنه منذ بضعة أيام، جميع فئات المجتمع المصري، فالهيئة التأسيسية له تضم 8 وزراء سابقين، و8 إعلاميين وكتاب، و7 رجال أعمال، و15 برلمانيًا، ومفتيًا سابقًا، ورئيس مجلس النواب السابق، بالإضافة إلى 10 سيدات و5 شباب و8 من خلفيات فكرية معارضة، كما ضم محافظين سابقين وشخصيات قيادية في ميدان العمل المجتمعي.

الحزب يضم تيارات فكرية وسياسية متنوعة

وفي خضم حالة الجدل الدائرة في هذه الأثناء والتي رافقت تأسيس الحزب الجديد، التقت منصة "المشهد" عدداً من مؤسسيه من أجل التعرف على إجابات الكثير من التساؤلات التي تدور في أذهان الكثير من المصريين، وفي هذا الصدد تقول عضو مجلس النواب المصري وأحد أعضاء الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية فريدة الشوباشي لمنصة "المشهد" إن الحزب الجديد مع بداية تكوينه لاقى قبولاً كبيراً من مختلف التيارات المصرية، وهو ما ظهر جلياً في الهيئة التأسيسية له حيث ضمت شخصيات تتمتع بأفكار وآراء مختلفة عن بعضها البعض، كما يحتوي الحزب على تكوين سياسيّ مختلط ما بين ناصريّين ووفديّن ويساريّين وغيرهم، وبالتالي ستكون هناك مناقشات موضوعية حول الموضوعات الهامة التي سيتم طرحها على الأعضاء.


وبحسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات في مصر فإن عدد الأحزاب المشهرة وفق القانون والدستور في مصر، تصل إلى 87 حزباً سياسياً، من بينهم 14 حزباً ممثلة في البرلمان الحالي، وفي مقدمتها حزب مستقبل وطن بأغلبية 320 مقعداً، لكن الشوباشي توقعت بأن يقدم حزب الجبهة الوطنية تجربة مختلفة في تشكيل المشهد السياسي داخل مصر على نحو أكثر توازناً وتنوعاً، وهو ما أكد عليه شعار الحزب (مصر للجميع)، ومن ثم فإنه لن يكون حِكراً لتيار معين، بل سيتيح الفرصة لكل من يملك أفكاراً بناءة صالحة للوطن أن يُقدّمها تحت مظلة هذا الحزب، كما أنه سيكون وبلا شك إضافة قوية للحياة الحزبية داخل الدولة.

فيما وصف الإعلامي المصري وعضو الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية محمد شردي إنشاء الحزب بالهام والضروري في هذا التوقيت، لافتاً إلى أن البلاد في حاجة ماسة إلى كيان يجمع الأفكار والآراء المختلفة من أجل بلورتها والعمل على تنفيذها بالشكل الذي يتناسب مع المرحلة الحالية، موضحاً أن الحزب الجديد يهدف لإيجاد أرضية مشتركة تجمع كل التوجهات والتيارات الوطنية لمواجهة التحديات الراهنة وغير المسبوقة التي تشهدها مصر في ظل ظروف معقدةً على الصعد كافة.

أبرز أولويات حزب الجبهة الوطنية

وكان البيان التأسيسي لحزب الجبهة الوطنية أكد أن تدشينه يأتي نتاجاً للحاجة إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الحياة السياسية المصرية، كما ينطلق من قناعة راسخة بأن إعلاء مصلحة الوطن والمواطن هي الغاية الأسمى التي لا تحتمل المساومة أو الانحياز عنها، لذا يشير شردي إلى أن هناك أولويات لدى الحزب يسعى إلى تنفيذها على أرض الواقع خلال الأيام المقبلة، ولعل من أبرزها الآتي:

  • إثراء التجربة الديمقراطية وتعزيز ثقافة الحوار من أجل تجسيد قيم التعاون والمشاركة.
  • محاولة إيجاد بدائل لمن فقدوا الثقة في الخطابات السائدة في الحياة الحزبية.
  • السعي إلى الجمع بين طاقات الشباب وخبرات الأجيال في إطار رؤية شاملة قائمة على التعددية واحترام اختلاف الرؤى والأفكار.


وفي إطار الجهود الحثيثة لاستيفاء الشروط القانونية اللازمة لإنشاء الحزب الجديد، يواصل أعضاء الجبهة التأسيسية له جمع التوكيلات في ربوع المحافظات المصرية، وذلك من خلال حث المواطنين على الانضمام لحزب الجبهة الوطنية، وفي هذا الإطار تؤكد عضو الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية فريدة الشوباشي أن هناك إقبالاً كبيراً وتهافتاً غير عادي للمواطنين على مكاتب الشهر العقاري في مختلف المحافظات المصرية، رغبةً منهم في تحرير التوكيلات التأسيسية للحزب، لأنه وفقاً للدستور يشترط جمع 5 آلاف توكيل لتأسيس أي كيان سياسي، وكشفت أن هذا الإقبال لم يكن متوقعاً بالنسبة لها أن يكون بهذا الحجم.

هل الحزب سيكون معارضاً؟

توافد المصريين بأعداد متزايدة على الالتحاق بحزب الجبهة الوطنية، عزته الشوباشي إلى حالة التعطش التي عانى منها عموم المواطنين في وجود رغبة حقيقة لتغيير منظومة العمل الحزبي والسياسي، التي أصابها الفتور منذ فترة كبيرة في ظل تداخل المصالح الحزبية، مؤكدة أن المصريين أصبحوا الآن أكثر وعياً بأهمية دورهم في المشاركة في صناعة القرار، والمساهمة بفاعلية في بناء المؤسسات التي تمثل أحلامهم وآمالهم المشروعة.


وحول الأحاديث التي بدأت تتداول في الشارع السياسي المصري حول نجاح التجربة من عدمها، انتقدت الشوباشي هذا الطرح في هذا التوقيت والذي يمثل استباقاً لما قد يحدث مستقبلاً، مؤكدةً أنه من السابق لأوانه الحديث عن تقييم تجربة حزب لم يمر عليه وقت كافٍ والحكم عليه، لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن اهتمام الشارع السياسي المصري بتدشين الحزب بهذا الزخم يدعو إلى التفاؤل بشأن مستقبله.

ووفقاً لعضو الهيئة التأسيسية لحزب الجبهة الوطنية محمد شردي فإنه لا يمكن تصنيف الحزب على أنه مؤيد أو معارض، بل سيكونُ هناك نهج جديد لسياساته يرتكز على التوازن الذي يؤدي في النهاية إلى مصلحة الشعب المصري، وأشار إلى أنه في حال وجود قضايا شائكة أو قوانين مقدمة من الحكومة، سيعكف الحزب على مناقشة هذه القضايا من خلال أعضائه الذين يمثلون تيارات سياسية مختلفة من ليبراليين واشتراكيين ويساريين، وبالتالي يتم التوافق على قرارات تعالج تلك القضايا بالشكل الذي يراعي مصالح الوطن والمواطنين.

وكان الإعلان عن تدشين حزب الجبهة الوطنية قد أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المصرية المختلفة وتساؤلات عدة، حول أهدافه وطبيعة دوره السياسي في المرحلة المقبلة، وأسباب ظهوره في هذا التوقيت خصوصًا وأن مصر مقبلة على انتخابات برلمانية نهاية العام الحالي.

(المشهد - مصر)