مدارس جنوب لبنان تستأنف الدراسة فوق ركام الحرب

آخر تحديث:

شاركنا:
الحرب دمرت المدارس في جنوب لبنان (رويترز)
هايلايت
  • مدارس جنوب لبنان دمرت بسبب الحرب.
  • الأطفال سعيدون بالعودة رغم الدمار.

بين مدرسة تحولت إلى أنقاض ومنزل تضرر بالحرب بفعل القصف الإسرائيلي، تحاول يارا عجمي استعادة شيء من حياتها الطبيعية عبر العودة إلى الدراسة، في صف بلا نوافذ داخل مبنى مؤقت في جنوب لبنان، غير بعيد من مناطق لا تزال تحتلها الدولة العبرية.

مدارس فوق الأنقاض

تقول الطفلة البالغة 8 سنوات، بشعرها المضفور، وهي تصعد درجا إسمنتيا مكشوفا "نحن سعداء بالعودة إلى المدرسة، لكننا كنا أسعد من قبل. كنا نرسم ونلعب، أما الآن فلا طاولات ولا مقاعد".
وتحولت مدرسة برج قلاويه الرسمية الابتدائية والمتوسطة، التي اكتسبت سمعة بالتميّز في منطقة النبطية، إلى أنقاض بعدما أصابتها ضربة إسرائيلية مباشرة في مايو.

وعلى مقربة منها، بات مبنى قيد الإنشاء كان مقررا تخصيصه لأطفال الروضة يستقبل التلامذة الذين عادوا بدورهم إلى الدراسة قبل نحو 10 أيام.

تلفح أشعة الشمس بقوة الصفوف التي تفتقر إلى الأبواب والنوافذ، فيما تبرز قضبان حديدية من الخرسانة، ويجلس التلامذة أحيانا 3 على مقعد واحد، واستبدل المشرف مكبر الصوت بجرس يدوي.

يأتي التلامذة من بلدات منكوبة، وكان معظمهم قد نزح خلال الحرب، فيما عاد بعضهم ليجد منزله مدمرا أو متضررا.

وتقول مديرة المدرسة مي مهدي وهي تقف في الباحة "هناك حزن في عيونهم، ولكل واحد منهم قصة (...) لكنني سعيدة جدا بوجودهم هنا".

وتستعرض على هاتفها صور المدرسة المدمرة التي كانت موضع فخرها. ولا تملك المديرة مكتبا في المبنى قيد الإنشاء الذي يفتقر كذلك إلى غرفة للمعلمين.

وسُجل حتى الآن نحو 250 تلميذا في المدرسة التي تضم 24 صفا، بعدما كانت تستقبل ما لا يقل عن 600 طفل قبل الحرب الأخيرة بين إسرائيل و"حزب الله".

وبدأت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية في 28 فبراير وتوسعت في الثاني من مارس إلى لبنان بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل ردّا على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 4,300 شخص، بحسب السلطات اللبنانية، بينهم 261 طفلا.

 كي أجعل والدي فخورا

ونزح أكثر من مليون شخص خلال الحرب، لكن نحو 800 ألف منهم عادوا إلى منازلهم عقب مذكرة تفاهم أميركية إيرانية واتفاق إطار أبرم في يونيو بين لبنان وإسرائيل.

وفي بعض مدارس الجنوب التي تحولت إلى مراكز إيواء، بات النازحون والتلامذة يتقاسمون المباني، مع تخصيص طوابق لكل مجموعة.

أما في برج قلاويه، فلم يعد كثير من التلامذة إلى الدراسة، إذ لا يزالون نازحين بعيدا من المنطقة أو يخشون المجيء إلى القرية القريبة من المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي.
والخميس، استهدفت ضربة إسرائيلية بلدة القنطرة المواجهة للمدرسة.

وبحسب تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) صدر في سبتمبر، يواجه 100 ألف طفل في لبنان خطر عدم الالتحاق بالمدارس هذا العام بسبب "الدمار وانعدام الأمان والنزوح".

وأفاد التقرير بأن 436 مؤسسة تربوية تضررت منذ بداية الحرب، بينها 37 دمرت بالكامل.

وكانت مدرسة برج قلاويه تفخر بوجود مختبر وقاعة للمعلوماتية وأخرى تفاعلية. وتمول الحكومة حاليا تركيب مبان مسبقة الصنع داخل حرم المدرسة، حيث لم تُرفع الأنقاض بالكامل بعد.

وتبدأ هدى نجدي حصتها بالتشديد أمام تلامذتها على ضرورة مواصلة تعليمهم والتفوّق رغم الصعوبات.

وتقول المعلمة البالغة 42 عاما "دُمر منزلي ومدرستي أيضا وهذا أمر مؤلم جدا".

لكنها تضيف "حين نرى هؤلاء التلامذة، نشعر بالأمل. هم يمنحوننا القوة والإرادة لكي نواصل مسيرتنا".

ويقول التلميذ محمّد مزنر "أنا سعيد جدا بالعودة لأنني أريد أن أعوض العام الدراسي الذي خسرته"، بعدما تنقل خلال الحرب بين منازل عدة في بيروت.

ويضيف التلميذ في المرحلة المتوسطة "لم تكن لدي كتب ولا هاتف ولا اتصال بالإنترنت، لذلك لم أتمكن من متابعة الدراسة عبر الإنترنت بشكل جيد، والآن أريد أن أعوض ما فاتتي".

ويتابع "أريد أن أحصل على علامات جيدة وأن أتفوق في صفي كي أجعل والدي فخورا بي".

أما روان فقيه (14 عاما)، التي ترتاد المدرسة ذاتها منذ الصفوف الأولى، فأعاد إليها الرجوع إلى الصفوف ذكريات السنوات التي أمضتها فيها.

وتقول "تذكرت كل الذكريات التي عشناها في هذه المدرسة، والنشاطات التي كنا نقوم بها، والتوتر الذي كنا نشعر به أثناء الامتحانات... وتذكرت صديقتي التي قتلت" في ضربة إسرائيلية.

(أ ف ب)