في نقاشه الأخير حول مستقبل "حزب الله"، ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إمكانية أن تضطلع سوريا بدور في تنفيذ ضربات "أكثر دقة" ضد الحزب داخل لبنان، من دون أن يوضح طبيعة هذا الدور أو حدوده.
ويبدو أن رهانه يقوم على استمالة دمشق للمساهمة في إضعاف أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة.
ضربات سورية ضد "حزب الله"
غير أن الفكرة ليست جديدة، ففي مارس الماضي طرحت واشنطن احتمال توغل سوري في شرق لبنان، لكن حكومة الرئيس أحمد الشرع رفضت المقترح خشية الانزلاق إلى مواجهة إقليمية جديدة، وما قد يترتب عليها من توترات سياسية وطائفية داخل سوريا نفسها.
ومع ذلك، فإن الطرح الأميركي يحمل إغراء واضحا لدمشق. فالمعلقون السوريون قرأوا تصريحات ترامب باعتبارها إشارة إلى رغبة واشنطن في "توسيع الدور السوري في لبنان"، بحسب تحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي".
ولدى السلطات الجديدة في دمشق دوافع لمواجهة الحزب: حيث أن الأخير دعم نظام الأسد السابق، واستفاد من الأراضي السورية لنقل السلاح، ووفر مظلة حماية لرموز ذلك النظام في لبنان.
ومن هنا عبرت دمشق عن استيائها من تقاعس بيروت في كبح نشاط الحزب، معتبرة أن تشديد الموقف ضده قد يفتح الباب أمام تخفيف العقوبات الأميركية ويؤكد انفصالها عن شبكة النفوذ الإيراني.
ووفق التحليل، فإن المشكلة تكمن في أن أي تدخل عسكري سوري داخل لبنان قد يتحول إلى طوق نجاة لـ"حزب الله" في لحظة ضعف. فمجرد عبور القوات السورية الحدود سيتيح للحزب إعادة تصوير ترسانته كـ"درع وطني" في مواجهة تدخل خارجي، ويستحضر ذكريات مريرة من الحرب الأهلية اللبنانية ومرحلة الاحتلال السوري التي امتدت قرابة 3 عقود.
كما أن ذلك سيضع الجيش السوري في بيئة متفجرة، في وقت يحتاج فيه إلى تركيز جهوده على حماية الداخل والحفاظ على وحدة الأراضي السورية.
وتستطيع دمشق أن تكون شريكا فعالا ضد الحزب من داخل حدودها فقط، عبر إغلاق طرق التهريب ومصادرة الأسلحة. وقد نجحت بالفعل في اعتراض مئات الصواريخ ومنع مخططات استهداف الجولان من أراضيها.
لكن لحظة دخولها لبنان، يتحول النقاش من سلاح الحزب إلى "سردية المقاومة" التي يتبناها، وإلى جراح الماضي التي لم تندمل بعد.
توسيع الدور السوري في لبنان
ومنذ عام 1976 وحتى 2005، كانت سوريا اللاعب الأبرز في الساحة اللبنانية، حيث دخلت تحت شعار "إعادة النظام" لكن وجودها تحول إلى وصاية سياسية امتدت لعقود، فرضت خلالها رؤساء وأقصت معارضين، وارتبطت باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.
وفي حال توسع العمليات السورية عبر الحدود، سيجد "حزب الله" المبرر الذي طالما استخدمه للحفاظ على سلاحه، حيث سيعيد التأكيد على أنه "يحمي لبنان واللبنانيين".
وفي وقت يتعرض فيه لضغوط داخلية لتسليم سلاحه للدولة، سيمنحه التدخل السوري فرصة لتجديد حجته بأن البلاد مهددة من الخارج.
منذ سقوط الأسد، واصل الحزب تصوير السلطات الجديدة في دمشق كأداة بيد الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرا من أن سوريا تُدفع إلى موقع يخدم "العدو الإسرائيلي".
وما زالت هذه الرواية تُستخدم لتأليب أنصاره وتوظيف أي تحرك سوري في إطار مشروع "تخويف" أميركي - إسرائيلي.
(ترجمات)