مع توسع الضربات الروسية التي تستهدف العاصمة الأوكرانية كييف، تحولت المدينة إلى خط للمواجهة في الحرب الدائرة منذ العام 2022، فيما تتزايد المخاوف بحلول فصل الشتاء.
بحسب صحيفة "غارديان" البريطانية، يُعد الشتاء مصدراً للرهبة في كييف. ففي العام الماضي، كان البرد قارسا، إذ انخفضت درجات الحرارة إلى ما دون الـ20 تحت الصفر، واستمر لفترة طويلة وقاسية امتدت حتى شهر فبراير.
وبحسب روايات نشرتها الصحيفة البريطانية، يعاني سكان العاصمة الأوكرانية مشاكل عدة تتعلق بتوافر التدفئة وخدمات الإنترنت في ظل القصف الروسي المتواصل.
مغادرة المدينة؟
قالت الصحيفة، إنه من المؤكد أن فكرة مغادرة المدينة تشغل بال الكثيرين، ولو لفترات قصيرة تمتد لبضعة أسابيع في حال تفاقم الأوضاع.
واستأجرت ناستيا دياكوفا، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة خيرية معنية بالسلامة عبر الإنترنت، منزلاً يضم 7 غرف نوم في جبال الكاربات بأقصى غرب أوكرانيا؛ ليكون مكاناً يمكن للموظفين وعائلاتهم الإقامة فيه مجاناً إذا أصبح الوضع في كييف غير محتمل، سواء من الناحية العملية أو النفسية.
وقالت دياكوفا: "الأمر لا يقتصر على قسوة الشتاء في كييف، بل يتعلق أيضاً بالطائرات المسيرة". فمنذ شهر أغسطس، تتعرض العاصمة لهجمات بطائرات مسيرة جديدة تعمل بمحركات نفاثة، وتتميز بسرعتها العالية وصعوبة اعتراضها.
وأضافت: "لقد أصبح البقاء في كييف تحدياً عاطفيا ونفسياً كبيرا، وأدركنا أن العمل أو التركيز بات أمراً صعباً على فريقنا بسبب قلقهم الشديد على سلامتهم. لذا، فإن هذا الخيار في جبال الكاربات متاح للأشهر الستة المقبلة، أي حتى نهاية فصل الشتاء".
كابوس الشتاء
سواء كان سكان كييف مستسلمين للقدر، أو محبطين، أو مستعدين بدقة متناهية، فإن حدود ما يُعتبر "مقبولاً" أو "عادياً" قد توسعت لديهم بطرق لا يمكن لسكان العواصم الأوروبية الأخرى تخيلها.
وثمة أمر واحد مؤكد تماما بشأن هذا الشتاء القادم، الذي يبعث على الرهبة ولا يمكن التنبؤ بما يحمله، وهو أنه سينتهي حتماً.
قال أحد السكان: "في المساء، حين يغمرك الحزن وترتجف، تفكر قائلاً: حسناً، لقد انقضى يوم، وعليّ تحمل أسبوعين أو ثلاثة أخرى من هذا الوضع، وهي ليست فترة طويلة جداً".
ويصف فترة الصقيع في الشتاء الماضي بأنها كانت "مرحلة غريبة؛ ففي كل يوم كنت أقف على الحافة، وأوشك على الانهيار المعنوي، لكنني لم أسمح لنفسي بذلك. لأن لا شيء يمكنه إيقاف الربيع؛ فالربيع سيأتي بالتأكيد".
(ترجمات)
