كيف ستكون نهاية حرب إيران؟ تقرير يجيب

شاركنا:
ترامب يرسل إشارات متناقضة بشأن مدة حرب إيران بين نهاية العمليات والنصر الكامل (أ ف ب)
هايلايت
  • القوة العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل ظهرت بوضوح في حرب إيران.
  • ترامب يرسل إشارات متناقضة بشأن مدة الحرب ونهاية العمليات.
  • إذا اندلعت انتفاضة وقمعها النظام فإن واشنطن ستواجه معضلة التدخل.
  • تشجيع التفكك الداخلي كخطة بديلة إذا فشلت الحرب في تغيير النظام.
ظهرت القوة العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل بصورة لافتة في حرب إيران حسب تقرير لمجلة فورين أفيرز، فمنذ 28 فبراير نفذت قواتهما المشتركة ضربات واسعة، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار قادة "الحرس الثوري"، واستهدفت آلاف المواقع العسكرية، وألحقت أضرارا كبيرة بمنظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والأصول البحرية الإيرانية.

كما أظهرت الحرب حسب التقرير، حقيقة النظام الإيراني الذي تستهدفه هذه العمليات، والمتهم منذ عقود بمهاجمة المصالح الأميركية، وقمع شعبه، وتهديد جيرانه عبر الصواريخ وشبكات الوكلاء، إضافة إلى مواصلة تطوير برنامجه النووي.

ومع ذلك، تبقى حسب التقرير أسئلة أساسية حول هذه الحرب دون إجابة، وفي مقدمتها كيف ستنتهي؟ وما التداعيات الاستراتيجية لـ "المغامرة الأميركية" في إيران؟

ماذا يريد ترامب؟

تبدو أهداف واشنطن من الحرب غير واضحة حسب التقرير، ففي البداية أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الهدف هو تغيير النظام، داعيا الإيرانيين إلى "استعادة حكومتهم".

لكن تصريحات المسؤولين بعد ذلك بدت متناقضة، هل الهدف إقامة حكومة "مقبولة" كما حاولت واشنطن في فنزويلا؟ أم فرض "استسلام غير مشروط"؟ أم تدمير البرنامج النووي؟ أم مجرد إضعاف القدرة العسكرية لإيران وإعلان النصر؟

ويعتبر التقرير أن تحديد الهدف ليس مسألة شكلية، لأن تغيير النظام، أو تغيير سلوك الدولة، أو إنهاء البرنامج النووي، أو تقليص قوتها العسكرية أهداف مختلفة تماما، وكل منها يتطلب حربا مختلفة من حيث الموارد والمدة وتعريف النصر.

وزاد الغموض حسب التقرير، عندما أرسل ترامب إشارات متناقضة بشأن مدة الحرب، فقد لمح في البداية إلى أن العمليات قد تنتهي قريبا، قبل أن يتراجع قائلا إن الولايات المتحدة "حققت الكثير لكنها لم تحقق ما يكفي بعد"، مؤكدا استمرار العمليات لتحقيق "نصر نهائي".

معضلة التدخل

وهذا الغموض يضع الإيرانيين والجيش الأميركي في موقف معقد حسب المجلة، فالكثير من الإيرانيين احتفلوا بمقتل خامنئي ويريدون نهاية النظام، لكن أجهزة الاستخبارات الأميركية ترى أن تغيير النظام غير مرجح. 

وإذا اندلعت انتفاضة داخلية وقمعها النظام بعنف شديد، فإن واشنطن ستواجه معضلة التدخل وتحمل تبعات التورط، أو الوقوف متفرجة وخسارة المصداقية.

ويقدم التاريخ تحذيرات واضحة حسب التقرير، ففي عام 1991 شجعت إدارة جورج بوش الأب العراقيين على الانتفاض ضد صدام حسين لكنها لم تتدخل عندما قمعهم النظام بوحشية.

وفي ليبيا عام 2011 تدخلت إدارة باراك أوباما لحماية المدنيين، لكن سقوط نظام معمر القذافي قاد لاحقا حسب التقرير، إلى فوضى وانقسام داخلي.

وإذا اندلعت انتفاضة في إيران وقُمعت بقوة، قد يجد ترامب نفسه أمام الخيار نفسه حسب التقرير، التدخل الكامل بما يحمله من مخاطر التورط والفوضى، أو البقاء خارج الصراع بثمن سياسي كبير.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن وتل أبيب قد تفكران في تشجيع التفكك الداخلي كخطة بديلة إذا فشل تغيير النظام، بما في ذلك دعم مجموعات كردية مسلحة في شمال العراق.

غير أن تفكك دولة بحجم إيران، التي تضم نحو 90 مليون نسمة وتقع عند مفترق طرق استراتيجي، قد يؤدي إلى زعزعة استقرار إقليمي واسع.

سؤال النووي

وحتى لو انتهت الحرب سريعا ستبقى أسئلة استراتيجية كبيرة حسب التقرير، أهمها مصير البرنامج النووي الإيراني.

فقد قدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية يمكن أن تكفي لصنع نحو 10 قنابل نووية بعد مزيد من المعالجة.

ولكن بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية، لم يعد معروفا على وجه الدقة أين توجد هذه المواد.

وقد تصبح إيران "المجروحة" حسب التقرير أكثر إصرارا على تحويل ما تبقى من قدراتها النووية إلى سلاح ردع، وهذه المشكلة لا يمكن حلها بالقصف وحده، إذ يتطلب الأمر خطة دبلوماسية ورقابية معقدة لتحديد موقع المخزون النووي وتأمينه، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل غياب أهداف واضحة للحرب.

مخاطر الاستنزاف

كما تثير الحرب أيضا تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن مصالحها العالمية حسب التقرير.

فقد حذّر قادة عسكريون من أن حربا طويلة في الشرق الأوسط، قد تستنزف مخزونات الذخيرة الأميركية.

واستخدمت واشنطن كميات كبيرة من الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي، لحماية قواعدها وحلفائها من الهجمات الإيرانية.

ومع صعوبة زيادة الإنتاج العسكري بسرعة، قد تجد الولايات المتحدة نفسها حسب التقرير، أمام نصر مكلف يضعف قدرتها على الردع في مواجهة قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

كما أن انتهاء العمليات القتالية لا يعني نهاية الالتزامات، فقد تضطر واشنطن إلى إبقاء عشرات الآلاف من الجنود في المنطقة لسنوات، كما حدث بعد حرب الخليج عام 1991، عندما أدى إسقاط نظام صدام حسين إلى وجود عسكري أميركي دائم في الشرق الأوسط.

النهاية المفتوحة

ويبقى السؤال الأكبر حسب التقرير يدور حول ماذا تعني هذه الحرب للنظام الدولي؟

فخلال هذا العام نفذت الولايات المتحدة عمليتين عسكريتين كبيرتين في فنزويلا وإيران، من دون تحالفات دولية واسعة أو تفويض من الأمم المتحدة.

كما بدأت الحرب من دون تصويت من الكونغرس، أو عرض مفصل للأدلة الاستخباراتية أمام الرأي العام.

وتراقب كل موسكو وبكين هذه التطورات عن كثب حسب التقرير، فكلما تصرفت واشنطن خارج الأطر القانونية الدولية، يصبح من الصعب عليها لاحقا الاحتجاج عندما تنتهك دول أخرى القواعد نفسها.

وقد أظهر الجنود الأميركيون احترافية عالية في تنفيذ العمليات، لكن النجاح العسكري حسب التقرير لا يمكن أن يعوض غياب وضوح الهدف السياسي، وهو السؤال الذي سيحدد في النهاية ما إذا كانت هذه الحرب تستحق خوضها. 

(ترجمات)