ما سبب زيارة البابا إلى الجزائر؟

شاركنا:
زيارة مرتقبة للبابا إلى الجزائر (رويترز)

تتصدر الزيارة المرتقبة للبابا إلى الجزائر اهتمامات وسائل الإعلام في البلد الواقع شمال إفريقيا.

وتطرح هذه الزيارة الثالثة للبابا ليو الرابع عشر لدولة إفريقية العديد من التساؤلات حول سببها خصوصا ومع تداول تقارير تؤكد أنها تأتي بطلب من فرنسا. فما هو سبب زيارة البابا إلى الجزائر؟

ما هو سبب زيارة البابا إلى الجزائر؟

يسير البابا ليو الرابع عشر خلال أول زيارة لرئيس الكنيسة الكاثوليكية إلى الجزائر الأسبوع المقبل، على خطى المفكر المسيحي الكبير القديس أوغسطينوس، لكنه يأتي أيضا من أجل "جزائر اليوم" و"مواصلة بناء الجسور" مع العالم الإسلامي، حسب ما صرح رئيس أساقفة الجزائر.

وقال الكاردينال جان بول فيسكو الاثنين إن البابا "يأتي على خطى القديس أوغسطينوس في جزء من زيارته التي تستمر من 13 إلى 15 أبريل"، "لكنه يأتي أيضا من أجل جزائر اليوم".

وإذ لاحظ أن للجزائر "مكانة خاصة في عقل (البابا) وقلبه بسبب القديس أوغسطينوس" الذي وصف ليو الرابع عشر نفسه يوم انتخابه بأنه "ابنه"، مذكّرا بأن الحبر الأعظم سبق أن جاء "مرتين" إلى الدولة الإفريقية الشمالية عندما كان مسؤولا عن رهبنة القديس أوغسطينوس.

برنامج زيارة البابا إلى الجزائر

وتشمل زيارة البابا مدينة عنابة في شرق الجزائر التي كانت تُعرَف قديما بهيبون، وكان القديس أوغسطينوس (354-430) أسقفا عليها.

وقال الكاردينال فيسكو المولود في مدينة ليون الفرنسية عام 1962 والحاصل على الجنسية الجزائرية منذ 2023 إن البابا "أخ يأتي لزيارة إخوته" و"للقاء الشعب" في بلد ذي غالبية مسلمة ساحقة، إذ أن الطائفة المسيحية قليلة العدد وإن كانت موجودة منذ زمن طويل.

ومن المقرر أن تكون أول كلمة علنية للبابا في مقام الشهيد بأعالي العاصمة، قبل أن يلتقي كبار مسؤولي الدولة في مركز المؤتمرات بجامع الجزائر الكبير.

وشدّد الكاردينال فيسكو على أن ليو الرابع عشر "يأتي إلى الجزائر لمواصلة بناء الجسور بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي، بحسب كلماته".

وإذ قال فيسكو الذي يعيش في الجزائر منذ أكثر من 20 عاما إنه لا يحبّذ استخدام عبارة الحوار الإسلامي–المسيحي، شرح أن "الأديان لا تتحاور، بل الأشخاص هم من يتحاورون"، ورأى أن المهم هو "العيش معا، والاحترام المتبادل، والبناء معا. هذا في نظري جميل جدا".

 "فهم خاطئ" 

وبخصوص سبب زيارة البابا ليو للجزائر، استبعد الكاردينال أي صلة بين زيارة البابا إلى الجزائر والزيارة المقررة في 9 و10 أبريل للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الفاتيكان، حيث من المفترض أن يلتقي الحبر الأعظم للمرة الأولى.

وبحسب بعض وسائل الإعلام الجزائرية تحدثت عن سبب زيارة البابا إلى الجزائر، سيذهب ماكرون ليطلب من البابا التدخل لدى الجزائر لإطلاق سراح الصحافي الرياضي كريستوف غليز المحتجز منذ الصيف الماضي، والمحكوم عليه في ديسمبر بالسجن 7 سنوات بتهمة "الإشادة بالإرهاب".

وقال فيسكو "ثمة نوع من النزعة الفرنسية التي تعتقد أن فرنسا، بطريقة أو بأخرى، ستتدخل. وثمة نزوع ربما جزائري يظن أن لفرنسا تأثيرا في هذه الزيارة. لا علاقة لهذا بذاك".

العلاقات بين باريس والجزائر

وأكد فيسكو أن العلاقات بين باريس والجزائر "غائبة" عن اعتبارات البابا الذي تتميز رؤيته بأنها "عالمية" وغير مرتبطة بالعلاقات الثنائية بين البلدان. وكل محاولة لربط الأجندتين هي بمثابة "فهم خاطئ".

وأفاد الكاردينال فيسكو بأنه يزور الصحافي غليز بانتظام في السجن لتقديم "دعم روحي" له، معربا عن إعجابه "بالطريقة التي يجتاز بها هذه المحنة" وبكونه "لا يحمل أي ضغينة ولا عداوة".

وخلال زيارته التاريخية إلى الجزائر، يصلي البابا على انفراد في كنيسة "شهداء الجزائر" الـ19، وهم كهنة وراهبات قُتلوا خلال حقبة الحرب الأهلية المعروفة بالعشرية السوداء (1992-2002)، ومن بينهم رهبان تبحيرين، الذين لا يزال الكثير من الغموض يكتنف ملابسات خطفهم وقتلهم عام 1996.

وقال رئيس أساقفة الجزائر إن "تلك الفترة مهمة بالنسبة إلينا لأنها كانت امتحانا للتضامن"، مذكرا بأن هذه الكنيسة "كانت تتكون أساسا من أناس غير جزائريين (...)، اختاروا البقاء" رغم أنهم "كانوا عرضة للخطر" باعتبارهم أجانب ومسيحيين.

وأضاف الكاردينال "ما يهمني هو هذه العلاقة أكثر من الحوار بين الأديان؛ أن نتقاسم أفراح حياتنا وأحزانها، أيّا كانت دياناتنا". 

(المشهد)