بعد توقف الحرب.. النظام الإيراني يواجه تحديات صعبة تهدد مستقبله

آخر تحديث:

شاركنا:
الأزمات المعيشية والبطالة قد تفجر احتجاجات جديدة داخل إيران (رويترز)
هايلايت
  • خسائر اقتصادية تُقدّر بـ270 مليار دولار مع تضخم مرتفع.
  • الإصلاحات الهيكلية شرط أساسي لأي تحول اقتصادي حقيقي.

رغم أن الحرب لم تنتهِ بشكل كامل، بدأت إيران بالفعل التفكير في تحديات مرحلة ما بعد النزاع، وسط مخاوف من أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة قد تفوق في تأثيرها كلفة الحرب نفسها.

سلام محفوف بالأزمات

وتتركز النقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية حول كيفية الحفاظ على الاستقرار في ظل تضخم مرتفع، وتراجع اقتصادي حاد، وأضرار واسعة لحقت بالبنية التحتية، وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية.

وتتباين الرؤى بشأن مستقبل البلاد، فبينما يدعو البعض إلى مزيد من الانفتاح والإصلاح، يرى سعيد آجورلو، المقرب من فريق التفاوض الإيراني، أن الحرب أثبتت قوة إيران وقدرتها على الصمود، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على التنمية وتعزيز الاستقلال الوطني.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن أي تخفيف محتمل للعقوبات الأميركية لن يكون كافيا لتعويض الخسائر التي تُقدر بنحو 270 مليار دولار.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة طهران ألبرت بغزيان، أن ضخ مليارات الدولارات لن يؤدي إلى تحول اقتصادي حقيقي ما لم تترافق هذه الأموال مع إصلاحات هيكلية وإدارة أكثر كفاءة للموارد.

من جانبه، حذر أستاذ علم الاجتماع فؤاد حبيبي من أن الأسباب التي دفعت إلى الاحتجاجات السابقة لا تزال قائمة، بل تفاقمت بسبب الحرب.

وقال إن الأزمات المعيشية وارتفاع الأسعار والبطالة ازدادت بشكل واضح، مشيرا إلى أن غياب القنوات السياسية والنقابية الفاعلة يجعل أي انفجار اجتماعي مستقبلي أمرا واردا.

وأضاف حبيبي أن التماسك الحالي في المجتمع الإيراني نابع أساسا من وجود تهديد خارجي، لكنه قد يتراجع مع عودة التركيز على المشكلات الداخلية.

تحدي التضخم في إيران

وتواجه إيران أيضا أزمة تضخم حادة، حيث بلغ معدل التضخم السنوي للمواد الغذائية 130% بينما ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 176%.

وحذر وزير الاتصالات السابق محمد جواد آذري جهرمي من أن "القنبلة المقبلة" قد تكون التضخم وليس الحرب، معتبرا أن التحدي الحقيقي يتمثل في حماية مستوى معيشة المواطنين ومنع تفاقم السخط الشعبي.

وفي الوقت نفسه، تتصاعد الانتقادات للسياسات الأمنية التي ازدادت تشددا منذ الاحتجاجات الأخيرة، بما في ذلك الإعدامات وملاحقة المعارضين.

ودعت قوى إصلاحية، الرئيس مسعود بزشكيان إلى وقف هذه الإجراءات، معتبرة أنها تعمق الانقسامات الداخلية وتضر بصورة البلاد.

ويرى مراقبون أن الاختبار الحقيقي للقيادة الإيرانية لم يعد يتمثل في القدرة على خوض الحرب، بل في إدارة السلام، حيث أن استمرار العقوبات وغياب الاستثمارات والتكنولوجيا اللازمة لإعادة الإعمار قد يحول آثار الحرب من أزمة مؤقتة إلى واقع دائم يطبع الحياة اليومية للإيرانيين ويزيد من حدة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. 

(ترجمات)