سلّطت صحيفة "تليغراف" البريطانية الضوء على تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، على موسكو، مشيرة إلى تراجع شعبية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خصوصا في ظل حالة الإرهاق التي يعانيها المجتمع من جرّاء الحرب.
وقالت الصحيفة، في الوقت الذي بدأ فيه بوتين التعافي من تصاعد حالة القلق الشعبي، عقب حملة التعبئة العامة في عام 2022 لبدء الحرب على أوكرانيا، شنت كييف ضربات قوية على منشآت النفط الروسية ما أدى إلى أزمة طاقة كبيرة في البلاد.
وبحسب التقرير، ازداد الإرهاق من الحرب باطّراد منذ بداية العام، حيث أظهرت استطلاعات رأي أجرتها وكالة VTsIOM الخاضعة لسيطرة الكرملين انخفاضًا في نسبة تأييد بوتين - من 75% في ديسمبر إلى 66% في أوائل مايو.
إحباط شعبي
ويعود ذلك جزئيًا إلى تزايد اختلال التوازن بين قطبي الحكم (رجال الأمن ورجال الأعمال) في يد بوتين، وفقا للصحيفة.
في ظلّ غياب التقدّم على أرض المعركة، عزز الرئيس الروسي نفوذ رجال الأمن: يواجه المواطنون قيودًا جديدة على استخدامهم للإنترنت، بينما صادر جهاز الأمن الفيدرالي مصانع الكرات المعدنية وغيرها من الشركات الخاصة لأسباب واهية.
في غضون ذلك، يكافح التكنوقراط لإدارة تكاليف الحرب. وقد تلاشت أيّ آمال في أن يُجبر دونالد ترامب أوكرانيا على تسليم دونباس، وبالتالي إنهاء الصراع.
وقال وزير الاقتصاد السابق، "لا أعتقد أنّ هناك أيّ شخص في هذا البلد لا يشغل باله سوى إنهاء الأعمال العدائية العسكرية".
وأضاف، "يجب إنهاء العلاقات في أسرع وقت ممكن". لم يعد النمو الاقتصادي قادرًا على حماية الشعب من عبء آلة الحرب الروسية التي تبتلع الروبل. فقد انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.4%. وترتفع الأسعار في المتاجر.
ونقلت وسائل إعلام روسية معارضة عن مصادر قولهم: "لقد سئم الناس من الحرب".
كما تطرقت الصحيفة البريطانية إلى حالة الإحباط الناتجة عن استمرار الحرب الأوكرانية. وقال، "عندما يواجه بوتين مشكلة صعبة ومستعصية، فإنّ أول ما يتبادر إلى ذهنه هو التخبط والتدبر".
مفترق طرق
وبحسب محللين، سيسعى بوتين إلى الخروج من الوضع الراهن، إما بتصعيد الحرب أو بالسعي إلى اتفاق سلام مع كييف.
ووفقا للتقرير، قد يواجه النظام مفترق طرق بعد الانتخابات. فقد وُضعت خطط مختلفة "لضخ" قوات إضافية في الجيش، وفقًا لما صرّح به مصدر مقرّب من الإدارة الرئاسية لفريدة رستموفا، وهي صحفية مطلعة على شؤون النخبة الروسية.
ومع ذلك، لم تكن هناك سوى "شائعات" حول التعبئة العامة في أكتوبر. وأكد مصدر آخر في شركة توظيف حكومية، أنه لن يُطلق عليها أبدًا اسم "تعبئة عامة"، مضيفًا أنّ الاستعدادات لزيادة القوات جارية منذ أشهر.
ويأمل البعض أن يقاوم بوتين إغراء السير على خطى ستالين، وأن يلجأ بدلا من ذلك إلى خفض حدة الحرب. وقد اقترحت شخصيات دفاعية بارزة، بلطف، التريث. ووصف أليكسي تشاداييف، الموظف السابق في الكرملين والذي تحول إلى خبير في الطائرات المسيّرة، الحرب، بأنها "أفضل شيء" حدث لروسيا على الإطلاق في منشور حديث على تطبيق تليغرام.
لكنه أضاف: "أنا أؤيد التريث والتركيز بجدية، والاستعداد للجولة القادمة التي لا مفر منها".
(ترجمات)