فيديو - مصر تحذر وإثيوبيا تنفي.. من المسؤول عن انحسار النيل في السودان؟

آخر تحديث:

شاركنا:
استمرار مفاوضات سد النهضة دون حسم يثير المخاوف من أزمة مياه في دولتي المصب (إكس)
هايلايت
  • تراجع كميات مياه النيل في السودان يعيد أزمة سد النهضة للواجهة.
  • السلطات السودانية ربطت انخفاض التدفقات بتصريفات السد الإثيوبي.
  • مغازي: غياب التنسيق بشأن تشغيل السد بدأ ينعكس على دولتي المصب.
  • العروسي: الاتهامات الموجهة إلى أديس أبابا تتكرر كل موسم جديد للسد.
أعاد تراجع كميات المياه الواردة إلى خزان "الروصيرص" في السودان، ملف سد النهضة إلى صدارة المشهد، بعدما ربطت السلطات السودانية انخفاض التدفقات، بالتصريفات القادمة من السد الإثيوبي، في تطور تزامن مع توقعات بانخفاض معدلات الأمطار في أجزاء من إثيوبيا والسودان خلال الموسم الحالي.

واعتبر وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق حسام مغازي أن ما تشهده السودان، يمثل مؤشرا مبكرا على المخاوف التي ظلت القاهرة تطرحها منذ انطلاق مفاوضات سد النهضة، قائلا إن غياب التنسيق المسبق بشأن تشغيل السد، بدأ ينعكس بصورة مباشرة على دولتي المصب.

غياب آلية للتنسيق

وأوضح في تصريح لـ"المشهد"، أن تراجع المناسيب في السودان أدى، بحسب ما أعلنته السلطات هناك، إلى انخفاض إمدادات المياه، وخروج عدد من محطات الشرب عن الخدمة، معتبرا أن الأزمة الحالية، تكشف تداعيات غياب آلية ملزمة تنظم تشغيل السد، وتبادل البيانات بين الدول الـ3.

Watch on YouTube

وأشار إلى أن السودان، واجهت قبل أشهر وضعا معاكسا، عندما أطلقت كميات كبيرة من المياه بصورة مفاجئة، ومن دون إخطار مسبق، وهو ما تسبب، وفق تصريحه، في حدوث فيضانات داخل السودان، وامتداد آثارها إلى مناطق مصرية، معتبرا أن التباين الحاد في التصريفات بين الانخفاض والارتفاع المفاجئ، يؤكد الحاجة إلى قواعد تشغيل مستقرة ومتفق عليها.

وربط مغازي التطورات الحالية، باحتمال دخول المنطقة دورة جفاف جديدة، لافتا إلى أن نهر النيل عرف تاريخيا فترات متعاقبة من الوفرة والجفاف، وأن عددا من الخبراء يتوقعون أن يكون الموسم الحالي، بداية مرحلة قد تتسم بانخفاض الإيرادات المائية، الأمر الذي يجعل التنسيق بين الدول أكثر إلحاحا.

وأكد الوزير الأسبق أن مصر، لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية أو في إنتاج الكهرباء، لكنها تتمسك في الوقت نفسه بحقها وحق السودان في الاطلاع المسبق على خطط تشغيل السد، بما يسمح لكل دولة بإدارة مواردها المائية وفق معطيات واضحة، بدلا من التعامل مع تغييرات مفاجئة في كميات المياه الواردة.

وفي تقييمه لآلية تشغيل السد، قال إن توليد الكهرباء يفرض الحفاظ على مستوى مرتفع للمياه داخل البحيرة، وهو ما يستلزم تخزين كميات كبيرة خلال موسم الفيضان، معتبرا أن إثيوبيا تمضي في هذا المسار استعدادا لتشغيل السد بكامل طاقته، من دون أن يواكب ذلك، بحسب رأيه، تنسيق كاف مع دولتي المصب.

إثيوبيا تنفي مسؤوليتها

لكن عضو البرلمان الإثيوبي محمد العروسي رفض هذه القراءة، نافيا أن تكون بلاده قد احتجزت مياه النيل الأزرق، أو تسببت في انخفاض التدفقات نحو السودان.

واعتبر في تصريحه الخاص لـ"المشهد"، أن الاتهامات الموجهة إلى أديس أبابا، تتكرر مع كل موسم تشغيل جديد للسد.

وأكد أن إثيوبيا تواصل تمرير نحو 135 مليون متر مكعب من المياه يوميا إلى السودان، وهي الكمية نفسها التي ترد من الهضبة الإثيوبية، مشددا على أن بلاده لم تحتجز أي كميات إضافية، وأن تشغيل السد، لا يقوم على تقليص التصريفات.

وأضاف أن أي خفض في كميات المياه المتدفقة، سيؤثر مباشرة على إنتاج الكهرباء، وهو ما يجعل الإضرار بالتدفقات، يتعارض مع المصلحة الإثيوبية نفسها، مؤكدا في تصريحه، أن السد أنشئ لتوليد الطاقة، وليس لحجز المياه عن دول المصب.

ورأى العروسي أن سد النهضة، ساهم في تحسين إدارة الموارد المائية بالسودان، من خلال تنظيم جريان النيل الأزرق على مدار العام، موضحا أن السد يعتمد على إطلاقات مائية تلقائية عند انخفاض المناسيب، إلى جانب تصريفات تشغيلية تتم وفق معايير فنية، مع استمرار التنسيق، وتبادل المعلومات مع الجانب السوداني.

كما أرجع التراجع المسجل في مناسيب النهر، إلى عوامل طبيعية مرتبطة بالهيدرولوجيا ومعدلات الأمطار، معتبرا أن الظاهرة لا تعكس احتجازا للمياه، بقدر ما تعكس تغيرات موسمية يشهدها النهر، داعيا إلى توسيع التعاون الفني بين الدول الـ 3، بدلا من تحويل كل تطور تشغيلي إلى أزمة سياسية.

"حالة من عدم اليقين"

وتمسك الوزير المصري الأسبق مغازي، بأن جوهر الخلاف لا يتعلق بحق إثيوبيا في تشغيل السد، وإنما بغياب اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد التشغيل وآليات تبادل المعلومات، معتبرا في تصريحه لـ"المشهد" أن استمرار كل طرف في إدارة الملف بصورة منفردة، يبقي دول المصب أمام حالة دائمة من عدم اليقين، ويجعلها عاجزة عن وضع خطط مائية دقيقة.

وأضاف أن الظروف التي يشهدها السودان تفرض، من وجهة نظره، زيادة التصريفات من بحيرة سد النهضة، للحفاظ على استمرار خدمات مياه الشرب، معتبرا أن الاعتبارات الإنسانية ينبغي أن تتقدم على الاعتبارات المرتبطة بإنتاج الكهرباء، عندما تتعرض احتياجات السكان الأساسية للخطر.

ورد النائب العروسي بأن التصريفات الحالية، تتم وفق اعتبارات تشغيلية وهندسية يحددها المختصون، وأن أي إطلاق إضافي من المخزون الاستراتيجي،, يخضع لحسابات فنية دقيقة، مضيفا في تصريحه للمشهد، أن ارتفاع كميات الأمطار فوق الهضبة الإثيوبية، سيرفع تلقائيا حجم التدفقات المتجهة إلى السودان.

مفاوضات دون حسم

وامتد التباين بين الجانبين إلى مسار المفاوضات، إذ دعا مغازي إلى التوصل لاتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، ويضمن تبادل البيانات بصورة منتظمة، واعتبر أن استمرار المفاوضات لأكثر من عقد دون حسم، أبقى الأزمة مفتوحة وأدى إلى استمرار المخاوف في دولتي المصب.

ومن جانبه أكد العروسي، أن إثيوبيا لا تعارض التوصل إلى اتفاق يراعي مصالح جميع الأطراف، لكنها ترفض أي تفاهم يمس سيادتها، أو يقيد حقها في استغلال مواردها المائية لتحقيق التنمية، معتبرا أن الجوانب الفنية للمشروع تتعرض لمحاولات تسييس متكررة، وأن الحملات التي تستهدف سد النهضة، تتجدد مع كل خطوة تشغيلية جديدة.

واعتبر المسؤول المصري الأسبق أن المؤشرات الحالية، تستدعي تحركا عاجلا نحو التنسيق، لافتا إلى أن كميات المياه الواصلة خلال موسم الفيضان الحالي تبقى، بحسب تقديره، أقل بكثير من المعدلات المعتادة، وهو ما يثير القلق بشأن انعكاسات ذلك على إدارة الموارد المائية في السودان ومصر. 

(المشهد)