هدّد الحرس الثوري الإيراني الاثنين، بإخضاع كابلات الألياف الضوئية للإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز إلى "نظام تصاريح"، في خطوة تعكس مساعي طهران لتوسيع سيطرتها على أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة والاتصالات في العالم. وتشمل أهم الكابلات التي تمر عبر مضيق هرمز ، فرعا من كابل AAE-1 (آسيا، إفريقيا، أوروبا)، وهو نظام كابل بحري طويل يربط آسيا بأوروبا عبر الشرق الأوسط، ويشمل نقاطا من هونغ كونغ إلى فرنسا مرورا بمصر.وكذلك يمر الكابلان "فالكون" و"غولف بريدج" عبر المضيق ويربطان دول الخليج، بما فيها إيران، بكل من الهند وشرق إفريقيا وصولا إلى مصر.التداعيات المحتملة للتهديداتوتمرّ عبر هذه الكابلات "كافة أنواع البيانات، من الفيديوهات ورسائل البريد الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي إلى المعاملات المالية والاتصالات الحكومية "، بحسب ما يفيد آلان مولدين، مدير الأبحاث في شركة تيليجيوغرافي المتخصصة في بيانات الاتصالات العالمية، وكالة فرانس برس. وتبقى احتمالية حدوث اضطراب عالمي محدودة، كون البيانات المتدفقة بين أوروبا وآسيا لا تمر عبر فرع كابل AAE-1، وفق مولدين، مضيفا أن كل دول الخليج التي تستخدم الكابلات البحرية الموجودة في المضيق "لديها عدة بدائل للاتصالات". لكن مولدين أشار إلى أن أي اضطراب قد يطال هذا الفرع تحديدا من الكابل قد يؤثر على الاتصالات في قطر، "بما أنه يمر عبر هرمز ليصل إلى الدوحة". وفيما لا تعتمد دول الخليج كلّيا على هذه الكابلات البحرية لتلبية احتياجاتها من الاتصالات الدولية، إلا أن سعة الشبكات الأرضية "قد لا تكون كافية للتعامل مع إعادة توجيه حركة البيانات بالكامل في حال تضرر الأنظمة البحرية في الخليج"، بحسب ما شرح مولدين في مقال نشره في مارس. هل تنفذ إيران تهديدها؟يقول إريك لافو وهو ضابط رفيع سابق في البحرية الفرنسية "يُعدّ مضيق هرمز "منطقة جغرافية محدودة، في مضيق، ومياه عمقها ليس كبيرا، وهذا مثالي لعمليات المضايقة". ويشير لافو إلى أن إيران قادرة على مهاجمة الكابلات نفسها، و"وقف عمليات الجهات المشغلة للكابلات، مثل عمليات الصيانة أو مدّ كابلات جديدة"، مضيفا أنه إذا ألحقت إيران أضرارا بالكابلات، فسيتعين إصلاحها. وأورد مولدين في مقاله بأن أعطال الكابلات البحرية شائعة، أغلبها ينتج عن حوادث عرضية مثل إلقاء المراسي أو أنشطة الصيد، وتُسجّل نحو 200 حادثة سنويا حول العالم، بحسب بيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات. وأشار إلى وجود أسطول مخصص يتكون من سفن إصلاح جاهزة للتدخل السريع عند وقوع أي خلل لإعادة الكابل إلى الخدمة في أقرب وقت. لكن يشرح مولدين بأنه على سفن صيانة الكابلات المتخصصة الحصول على تصاريح لدخول المياه التي وقع فيها العطل، ثم البقاء في مكانها أثناء عملية الإصلاح، ما يجعلها عرضة لأي هجوم في المياه المهددة. وأوضح، في مقاله أن شركة "إي-مارين" الإماراتية هي المسؤولة عن صيانة الكابلات في الخليج، وتُشغّل 5 سفن، واحدة منها فقط في الخليج، فيما تتواجد الأخرى في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وفق موقع "مارين ترافيك". هل يحق لإيران فرض قيود ؟ لم يكن واضحا من التصريحات الإيرانية الجهة التي قد تفرض عليها طهران رسوما أو تصاريح، سواء شركات مد الكابلات أو مالكيها أو مشغليها أو مستخدميها. وقال مولدين في مقاله إن مدّ الكابلات في المياه الإقليمية يتطلب تصاريح، لذا "نظرا للخلافات القائمة منذ زمن طويل مع إيران، فقد مُدّت كافة الكابلات في المياه العُمانية عند مرورها عبر مضيق هرمز". ويرى لافو بأن إيران تستغل القانون الدولي، بما أنها دولة موقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار للعام 1982. ويقول "في الظروف العادية، ليس لها الحق في فرض رسوم" على السفن العابرة، "وينطبق الأمر نفسه على الكابلات". وتسمح اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بمدّ الكابلات وخطوط الأنابيب داخل المناطق الاقتصادية الخالصة للدول، والتي تمتد حتى 200 ميل بحري (230 ميلا، 370 كيلومترا) من سواحلها. ويضيف لافو "عادة لا يحق للدولة الساحلية الاعتراض". لكن رغم توقيع إيران على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أنها لم تصادق عليها، وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة. ويحذّر لافو من أنه في حال الطعن في الاتفاقية "سيكون ذلك بمثابة شرخ في ركن أساسي آخر من أركان القانون الدولي". (أ ف ب)