أصبحت الحدود السورية اللبنانية ومنذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ساحة لمناوشات متكررة بين الجيش السوري الجديد ومسلحين من العشائر التابعة لـ"حزب الله"، والذين يتزعمون عمليات التهريب على جانبي الحدود.
الاشتباكات المستمرة منذ أيام، دفعت الحكومة السورية إلى إطلاق حملة إغلاق منافذ تهريب الأسلحة والممنوعات وضاعفت حدة المعارك، حيث استخدم الطرفان أسلحة خفيفة ومتوسطة، كما شهدت الاشتباكات ظهور المسيرات والمدفعية، التي استهدفت بعض القرى اللبنانية في منطقة الهرمل.
تخوف من صدام مباشر بين سوريا ولبنان
الجيش اللبناني لم يكتفِ بموقف المتفرج من التصعيد في المنطقة الحدودية، حيث أفادت مصادر لبنانية عن الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه أصدر أوامر بالرد على مصادر النيران التي تطلق من الأراضي السورية، وسط مخاوف من تحول المعارك إلى صدام مباشر بين الدولتين.
يأتي ذلك بالتزامن مع اتصالات مكثفة بين دمشق وبيروت، بحثت ملفات عدة أبرزها سبل وقف عمليات التهريب التي تنفذها مجموعات خارجة عن سلطة الجيش والقانون اللبناني، إلى جانب محاولة التخلص من الأزمات التي أوجدتها حقبة نظام الأسد.
إلى ذلك، أكد محللون أن سقوط بشار الأسد وعصابات التهريب التابعة له في سوريا، أدى إلى أزمة حقيقية بالنسبة لميليشيات التهريب اللبنانية، وجعلها تصل الليل بالنهار من أجل البحث عن طرق تهريب بديلة، بعد التشدد الذي فرضته الإدارة الجديدة على الحدود.
أما دخول الجيش اللبناني على خط الاشتباكات، فرأى محللون أنه مناورة يسعى خلالها الجيش اللبناني إلى تعزيز انتشاره الحدودي في منطقة بعلبك الهرمل العصية عليه، بسبب تبعيتها لـ"حزب الله"، وذلك بالتنسيق مع الجيش السوري وإدارة دمشق، في حين رأى آخرون أنّ محاولات التهريب تلك مدفوعة من "حزب الله" بهدف رصد نقاط حدودية ضعيفة ربما قد تمكنه من استجرار الدعم العسكري الإيراني، بعد اعتراف أمينه العام بأنّ سلاسل الدعم توقفت بشكل كامل بعد هروب الأسد.
حصار على سوريا
من جانبه، قال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد ناجي ملاعب، للإعلامي رامي شوشاني في برنامج "المشهد الليلة" الذي يُعرض على قناة ومنصة "المشهد": "ملف التهريب بين لبنان وسوريا عبر الحدود التي تمتد لـ300 كيلومتر، ليس جديدًا فهناك أشخاص يعيشون من التهريب، ولا ننسى أيضًا التداخل السكاني في تلك المنطقة، فهناك 13 قرية لبنانية ضُمت إدارتها إلى الإدارة السورية خلال الانتداب الفرنسي، ولم يحصل بين لبنان وسوريا حتى اليوم أي ترسيم للحدود".
وأضاف ملاعب: "بعد اندلاع الثورة في العام 2011 وبدء الانتفاضة السورية ومعاملة النظام السوري لشعبه وكذلك مساعدة حزب الله اللبناني لنظام الأسد، كل هذا أوجد ما بعد قانون قيصر أيضًا، نوعًا من الحصار على سوريا، وأصبحت معظم البضائع التي تحتاجها سوريا تدخل تهريبًا من لبنان".
Watch on YouTube
بيئة حاضنة لـ"حزب الله"
وأشار ملاعب إلى أنّ نحو 10 إلى 12 ألف لبناني يعيشون في الداخل السوري على الحدود المشتركة بين البلدين، وهم من رجال العشائر الذين استغلهم "حزب الله" كبيئة حاضنة له، وبدأ بإدخال أسلحته وكذلك بعض الأمور اللوجستية مثل المحروقات.
وأكد أنّ الوضع اليوم اختلف كليًا، موضحًا أنه بعد زوال حكم الفرقة الرابعة التي كانت ترعى هي و"حزب الله" عمليات التهريب هذه، أصبحت هناك مطالبة دولية وعربية بضرورة وقف هذا التهريب وبالذات تهريب المخدرات، وسط اهتمام من سلطة الإدارة السورية العسكرية الجديدة بهذا الملف".
وقال: "يبدو أنّ الإدارة العسكرية السورية الجديدة، بدأت بشكل فعلي من خلال جهود كبيرة بالعمل على وقف معابر التهريب، الأمر الذي ضايق العشائر وحزب الله وكان سببًا باندلاع هذه الاشتباكات، ولكنّ الجيش اللبناني تمكن اليوم من إعادة انتشاره في هذه المنطقة، وأعتقد أنّ السلطة الرسمية السورية وصلت إلى أمن الحدود يعني أمن الحدود أصبح ممسوكًا واستفاد من ذلك الجيش اللبناني من خلال نشر وحداته في هذا الاتجاه، بموافقة العشائر التي أوقفت إطلاق النار وقالت إنها من خلف الجيش".
وتابع: "تعرضت قرى عدة للقصف بالهاون وبالمدفعية، كما أُسقطت مسيّرات فوق الأراضي اللبنانية يعني ما جرى هو اعتداء على لبنان، بالتالي لا يمكن للجيش اللبناني أن يقف مكتوف الأيدي تجاه اعتداء مماثل، وإذا كانت الأمور للقضاء على التهريب فكل في بلده يستطيع ضبط الأمور على حدوده، والجيش اللبناني يعمل في هذا الاتجاه من أجل الحفاظ على الشرعية والسيادة اللبنانية".
(المشهد)