تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متصاعدة مع تعثر صادرات النفط وتراجع مخزوناتها على متن الناقلات، ما دفعها إلى خفض الإنتاج في ظل محدودية القدرة على التخزين والتصدير.
وفي الوقت نفسه، يؤدي نقص العملات الأجنبية إلى زيادة الضغط على الريال وارتفاع الأسعار، بينما تتفاقم أعباء التضخم على المواطنين.
وإذا استمر تراجع تدفق عائدات النفط، فقد تنتقل الأزمة من اختناق في الصادرات إلى أزمة سيولة أوسع تهدد قدرة طهران على تمويل الواردات ودعم العملة.
"إيران باتت على المحك"
وتعليقًا على هذه التطورات، قال أستاذ الاقتصاد السياسي بالجامعة الأميركية غريغوري أفتاندليان، للإعلامي مالك علاوي في برنامج "المشهد الليلة" المُذاع على قناة ومنصة "المشهد": "الاقتصاد الإيراني يمرّ حاليًا بمرحلة تدهور واضحة"، مشيرًا إلى أنّ ارتفاع التضخم وتراجع صادرات النفط يفاقمان الضغوط على المواطنين والاقتصاد بشكل عام.
وأضاف أفتاندليان أنّ تراجع صادرات النفط إلى مستويات منخفضة جدًا يشكل تحديًا كبيرًا لطهران، خصوصًا مع وجود كميات من النفط الإيراني عالقة في البحر، متوقعًا أن يؤدي نفاد هذه المخزونات إلى مزيد من الضغوط على الإيرادات الحكومية.
Watch on YouTube
هل وصلت إيران إلى مرحلة الانهيار الكامل؟
وأوضح أنّ الأزمة الاقتصادية لا تعني بالضرورة أنّ إيران وصلت إلى مرحلة الانهيار الكامل، لافتا إلى أن السؤال الأساسي يتمثل في مدى استعداد النظام لمواصلة سياساته الاقتصادية المتشددة، وما إذا كانت الضغوط الحالية ستكون كافية لدفعه إلى تغيير نهجه.
وتابع أنّ النظام الإيراني حافظ على بقائه منذ عام 1979 رغم توقعات متكررة بانهياره، مشيرًا إلى أنّ الحرس الثوري تمكن طوال السنوات الماضية من الحفاظ على نفوذه وسلطته، كما تمكن من تأمين الموارد التي تساعده على الاستمرار.
وأضاف أن العقوبات الأميركية والضغوط الاقتصادية تؤثر بصورة مباشرة في الشعب الإيراني، لكنها لم تؤد حتى الآن إلى تغيير سلوك النظام، معتبرا أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأمل في أن تتسبب الضغوط الاقتصادية في تداعيات كبيرة، قد تقود في نهاية المطاف إلى تغيير النظام.
وأشار أفتاندليان إلى أن إيران لا تزال تمتلك بعض قنوات الحصول على الإيرادات والعملات الأجنبية، من خلال عمليات التهريب والتجارة عبر دول مختلفة، لافتا إلى احتمال استمرار بعض هذه القنوات بالتعاون مع روسيا وتركيا وباكستان.
ما مدى قدرة إيران على الصمود؟
وأوضح أنّ قدرة واشنطن على تضييق هذه المنافذ تبقى عاملًا مهمًا في تحديد مدى قدرة إيران على الصمود، معتبرًا أنّ الولايات المتحدة قد تستخدم علاقاتها مع بعض الدول للضغط عليها بهدف الحد من عمليات التهريب، التي تتيح لطهران تحقيق بعض الإيرادات بالعملة الأجنبية.
وفي ما يتعلق بالاحتياطات النقدية، قال إنّ استنزاف الدولار والسيولة الأجنبية يمثل أحد أهداف سياسة الضغط الأميركية، إذ تسعى واشنطن إلى منع الدول الأخرى من التعامل التجاري مع إيران، وبالتالي حرمانها من الإيرادات والسيولة التي تساعدها على دعم اقتصادها.
وأضاف أنّ الهدف الأميركي لا يقتصر على الضغط الاقتصادي، بل يشمل أيضًا محاولة دفع النظام إلى التغيير، مشيرًا إلى وجود حالة من عدم الرضا داخل المجتمع الإيراني، إلا أنّ النظام تمكن حتى الآن من الحفاظ على سلطته.
"لعبة انتظار"
وعن الشارع الإيراني، قال أفتاندليان إنّ المواطن الإيراني هو المتضرر الأكبر من الضغوط الاقتصادية الحالية، إذ يواجه تراجعًا في قدرته الشرائية وارتفاعًا في الأسعار، إلى جانب غياب الأمل لدى كثيرين في حدوث تغيير سياسي قريب.
ورأى أفتاندليان أنّ إسقاط النظام الإيراني يبقى هدفًا صعب التحقيق، رغم رغبة إدارة ترامب في ذلك، لأن النظام بقيادة الحرس الثوري، لا يزال يمتلك أدوات القوة والسيطرة التي تمكنه من الحفاظ على السلطة.
وفي ما يتعلق بإمكانية لجوء إيران مجددًا إلى الخيار العسكري، قال إنّ المشهد الحالي يشبه "لعبة انتظار"، إذ تراهن طهران على احتمال تعرض إدارة ترامب لضغوط داخلية في الولايات المتحدة تدفعها إلى عدم مواصلة الحرب.
(المشهد)