على أهبة الاستعداد باتت إسرائيل تنتظر الضربة الإيرانية المتوقعة، ونشرت المضادات الجوية، والقبة الحديدية، ومقلاع داوود، وصواريخ الباتريوت، في كل مكان، بينما تشهد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حالة استنفار غير مسبوقة، ودرجة عالية من اليقظة، وتعبئة تامة لسلاح الجو، وإلغاء الإجازات بصفوف الجيش، على خلفية احتمال وقوع هجوم إيراني انتقامي.
وصرح مسؤول أميركي، "الولايات المتحدة في حالة تأهب قصوى تحسباً لهجوم إيراني محتمل يستهدف أصولا إسرائيلية أو أميركية في المنطقة"، رداً على قصف إسرائيل لمبنى السفارة الإيرانية في دمشق، وأكد على دعم الولايات المتحدة بشكل كامل ومتواصل لإسرائيل في مواجهة التهديدات من إيران.
في خضم ذلك تعرضت فجر اليوم مصافي النفط في مدينة حيفا، إلى استهداف من قبل جماعة "المقاومة الإسلامية في العراق"، بوساطة الطيران المسير، واستهدفت الجماعة ذاتها مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية قبل نحو أيام، ولم يكن هذا الهجوم الأول من قبل الفصائل العراقية ضد أهداف إسرائيلية.
وكانت قد توعدت إيران، برد سيجلب الندم لإسرائيل، على قصفها مقر القنصلية الإيرانية في دمشق، في هجوم أسفر عن مقتل 7 من كبار ضباط الحرس الثوري على رأسهم قائد فيلق القدس زاهدي.
معطيات تسلط الضوء على خطر المزيد من التصعيد المتبادل بعد الهجوم غير المسبوق، خصوصا أن إسرائيل كثفت حملة ضربات جوية منذ سنوات على أهداف إيرانية أو جماعات مسلحة موالية لإيران في سوريا ولبنان والعراق، فما هي سيناريوهات وشكل المواجهة بين الجانبين، هل ستضرب إيران منشآت حيوية في العمق الإسرائيلي؟
ضرب مواقع البنية التحتية في إسرائيل
ومن أبرز السيناريوهات الإسرائيلية المحتملة للرد الإيراني، أن تهاجم طهران العمق الإسرائيلي، عبر طائرات بدون طيار، وصواريخ كروز، ضد مواقع البنية التحتية في إسرائيل، أو إطلاق صواريخ على نطاق واسع، من لبنان أو سوريا، عبر "حزب الله" أو من الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، أو محاولة لضرب إحدى السفارات الإسرائيلية ومقرات للجاليات اليهودية حول العالم.
من جانبه، يوضح المحلل العسكري فضل طهبوب لمنصة "المشهد"، بأن "إيران تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة أكثر من العراق ومن سواها، وقادرة على إيذاء إسرائيل، السؤال المطروح، هل إيران مستعدة أن تقوم بعمل عسكري كبير ضد إسرائيل؟ لا تستطيع والسبب واضح، إسرائيل تعمل على استفزاز إيران، وإثارة الصراع معها، لكي تضرب إسرائيل، وبالتالي تشرك الولايات المتحدة في ضرب إيران، وهذا جزء من العلاقة الأميركية الإسرائيلية، أميركا متكفلة بحماية إسرائيل، والآن أي ضربة عسكرية موجهة لإسرائيل خصوصا من قبل إيران، أميركا سوف تتكفل بالرد عليها، وهذا ما تتجنبه الولايات المتحدة".
وأردف طهبوب قائلاً "الضربة الإسرائيلية التي استهدفت السفارة الإيرانية في دمشق، سوف تؤدي إلى رد وتحرك إيراني بشكل وطريقة ما، لا نعلم كيف وأين ستكون، وهي لا تكفي لمشاركة الولايات المتحدة في قتال، إنما إذا وقع رد، ورد إسرائيلي، يكون نتانياهو قد نجح في جر الولايات المتحدة لتكون حليفته في الشرق الأوسط بما يخص موضوع إيران".
وأشار في حديثه "أعتقد أن هذا الاستفزاز الإسرائيلي لن يثمر، وهو ما سيجبر إسرائيل على الانتقال إلى استفزازات أعمق بمرور الوقت، إذا لم تنجح المحاولات الأخرى، ستوجه ضربات مباشرة إلى الأراضي الإيرانية، بكل الأحوال إيران لديها قائمة طويلة من الكيانات الوكيلة في المنطقة التي يمكنها الرد من خلالها، وسيكون من المعقول تماماً محاولة تجنب الدخول في مواجهة مباشرة".
تهديد قائم وصراع متجدد
وبحسب تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فإن الهجوم الإيراني على اغتيال إسرائيل كبار المسؤولين في دمشق، على الأغلب سيأتي عبر تنفيذ عملية عسكرية أو استهداف أهداف ومواقع إسرائيلية، وطمأنت إسرائيل مواطنيها في رسالة "لا يوجد سبب للذعر، ولا يوجد خوف من الانجرار إلى حرب إقليمية".
بدوره، أكد الأكاديمي والباحث السياسي يوآف شتيرن لمنصة "المشهد"، "في حال شنت الميليشيات الإيرانية نيرانها تجاه مواقع ومنشآت حيوية إسرائيلية، بالتأكيد سوف يكون هناك رد إسرائيلي يقابلها، وما يحدد طريقة الرد، هو عمق الضربة وحيثياتها، وحجم الضرر، وأعداد القتلى، كل هذه التفاصيل تلعب دوراً كبيراً بالتحرك الإسرائيلي العسكري ضد إيران إذا ما ضربت أهدافا إسرائيلية".
ولفت شتيرن لـ"المشهد"، "في حقيقة الأمر، إسرائيل لا تريد أن تنجر إلى حرب شاملة مع إيران، أو ميليشيات بالعراق واليمن، لأنها لا تريد أن تكون منشغلة في أمور بعيدة عنها جغرافياً، بعكس التصعيد الذي قد يحصل مع سوريا ولبنان، نظراً للأهمية الحدودية والإستراتيجية، والأمان الذي تسعى إسرائيل توفيره لسكانها من الأخطار المحدقة بها".
وأكد في حديثه أنه "رغم أن الدفاعات الجوية الإسرائيلية في أعلى جهوزية، استبعد أن نشهد هجوما إيرانيا مباشرا على إسرائيل، لأن إيران تفضل عدم الهجوم بشكل مباشر، وإسرائيل تفضل احتواء الرد الإيراني المرتقب، وتجنب أي تصعيد محتمل بين الجانبين، لأن ملاحقة الميليشيات هنا وهناك بعيداً عن الحدود الإسرائيلية، ليس من مصلحة إسرائيل".
(المشهد)