في ظل الوضع الإقليمي المأزوم بفعل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ومحاولة الأخيرة توسيع نطاق الصراع من خلال اعتداءاتها على العواصم الخليجية والمنشآت المدنية بها، فإنّ ضبط "خلية العبدلي" في الكويت، يكشف عن جهود أمنية استباقية لضبط وتقويض الأنشطة التي يُشتبه في ارتباطها بالشبكات الخارجية والولائية، حيث ترتبط الخلية بـ"حزب الله" وتبعيتهما لـ"الحرس الثوري".
"خلية العبدلي" في الكويت
"خلية العبدلي" المرتبطة بجماعة ميلشياوية محظورة في الكويت، تستدعي في سياق ما تتعرض له الدولة الخليجية من استهداف إيراني لأراضيها ومنشآتها المدنية وبنيتها التحتية، محاولات أو بالأحرى سوابق تخريبية مماثلة، بما يجعل السلوك الإقليمي لطهران ليس طارئًا، إنما إستراتيجية تستغل الأزمات الإقليمية لتحقيق مصالحها. إذ إنّ الكويت قد تعرضت في ثمانينيات القرن الماضي وتحت وطأة الحرب العراقية الإيرانية، لجملة اعتداءات مريرة على مواقع دبلوماسية ومنشآت مدنية.
وفي الفترة بين عامي 1980 و1988، شملت هذه الهجمات الإيرانية على الكويت، تفجيرات طاولت تحديدًا سفارتي واشنطن وباريس بجانب عمليات خطف للطائرات، وكذلك محاولة اغتيال فاشلة لأمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح منتصف الثمانينيات.
وتم اتهام "حزب الله" بشكل رسمي ومنهم القيادي السابق بالحزب عماد مغنية، بإدارة هذه العمليات المشبوهة والهجومية، بما يجعل شبكة أو "خلية العبدلي" في الكويت، تكرارًا لحوادث الماضي واستعادة لتاريخ قديم، يسعى لإعادة التموضع وتحقيق الأهداف ذاتها مجددًا، عبر استغلال أو توظيف الظرف الإقليمي المستجد إثر تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
خطط اغتيال
وكانت وزارة الداخلية الكويتية قد ذكرت اليوم الثلاثاء، ضبط "خلية العبدلي" في الكويت، وتشمل 16 شخصًا، منهم 14 كويتيًا ولبنانيّين، وفق ما جاء في البيان الوزاري، مؤكدًا عثور أفراد الأمن على أسلحة "مخصصة لعمليات الاغتيال" وطائرات مسيّرة، كما شدد على أنّ التحقيقات المبدئية تؤشر إلى اعتزام الخلية تنفيذ عمليات داخل البلاد. غير أنّ البيان لم يتوسع في تفاصيل أخرى حول طبيعة الأهداف أو توقيتات العمليات المحتملة.
وتضمنت المضبوطات خرائط ووثائق مختلفة ومبالغ مالية، فضلًا عن معدات وأسلحة خاصة بالتدريب، ما يعزز فرضية وجود نشاط منظم يتجاوز مجرد الحيازة غير القانونية للأسلحة.
وتُعيد هذه العملية إلى الواجهة قضية "خلية العبدلي" التي تعود جذورها إلى عام 2015، حين أعلنت السلطات الكويتية ضبط شبكة مكونة من 25 كويتيًا وإيراني واحد، بحوزتهم أسلحة ومتفجرات، مع اتهامات بالتخابر مع إيران و"حزب الله" والتخطيط لأعمال عدائية داخل البلاد .
(المشهد)