كشفت مصادر أميركية أن الضربات التي أمر بها الرئيس دونالد ترامب ضد إيران جاءت نتيجة تصاعد إحباطه من تأخر رد طهران على مقترح أميركي لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية مستمرة للتوصل إلى اتفاق.
حادث المروحية الأميركية
كما صرح مسؤولان رفيعا المستوى في البيت الأبيض لموقع "أكسيوس"بأن "حتى لو كان تحطم مروحية أباتشي الأميركية وطائرة إيرانية مسيرة عرضيًا، كان على الولايات المتحدة الرد لإظهار رفضها لتصرفات إيران في مضيق هرمز".
وقال أحد المسؤولين: "لو لم نرد، لكان ذلك قد أظهرنا بمظهر الضعيف، ولأثر سلبًا على موقفنا في المفاوضات مع إيران".
لكن كلا المسؤولين أوضحا أن الولايات المتحدة اعتبرت ضرباتها "متناسبة ودقيقة". فقد استهدفت أنظمة الرادار والتحكم بالطائرات المسيرة مع تجنب وقوع إصابات في إيران.
وقبل ساعات من الضربات الأمريكية، حاول البيت الأبيض مجددًا الحصول على إجابات واضحة من الإيرانيين بشأن مقترح ترامب الأخير، دون جدوى.
حوالي الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، عندما كانت الطائرات المقاتلة الأميركية في طريقها، أرسل البيت الأبيض رسائل إلى الإيرانيين مفادها أنهم سيستهدفون المنشآت العسكرية فقط.
وقال مسؤول أميركي: "أبلغنا الإيرانيين أنه لو قُتل الطيارون، لكان وضعنا اليوم مختلفًا تمامًا".
لكنه قرر، بعد اجتماع غرفة العمليات في 29 مايو، إرسال طلب إلى الإيرانيين لإجراء تعديلين على مسودة مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
تمثلت طلبات ترامب في موافقة إيران على تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم لديها خلال 60 يومًا، والتعهد بعدم فرض رسوم على أي سفن تعبر المضيق.
في المقابل، أبدى ترامب استعداده للموافقة على إمكانية إجراء عملية تخفيض نسبة التخصيب على الأراضي الإيرانية، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو تنازل كبير، لا سيما أنه كان قد أصرّ سابقًا على نقلها إلى الخارج، بحسب التقرير.
الأصول الإيرانية المجمدة
ومما زاد الطين بلة، أن الإيرانيين كانوا يُصرّحون علنًا وسرًا بأنهم يتوقعون الإفراج عن بعض الأصول المُجمدة مُسبقًا، رغم إصرار ترامب على أن ذلك لن يتم إلا بعد الوفاء ببعض الالتزامات.
وقال مسؤول أميركي إن ترامب مُحبط من هذه التصريحات وأن موقفه لم يتغير، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين يُمكنهم استعادة مليارات الدولارات من الأموال المُجمدة بالبدء في تلبية مطالب ترامب النووية.
أفادت مصادر بأن المفاوضين الأميركيين والوسطاء الإقليميين حذروا الإيرانيين عدة مرات خلال الأيام الـ12 الماضية من ضرورة تقديم رد قبل ظهور "معرقلين" لتقويض المفاوضات، أو قبل أن يؤدي حادث تكتيكي إلى تصعيد التوتر.
وقال مصدر إقليمي مشارك في المفاوضات: "أبلغنا الإيرانيين أنهم ارتكبوا خطأً فادحاً بشن الهجوم على إسرائيل، لأنهم منحوا نتانياهو فرصة ذهبية لإفساد المفاوضات".
أفاد مصدران إقليميان بأن الولايات المتحدة وإيران كانتا على وشك التوصل إلى اتفاق قبل التصعيد الإسرائيلي الإيراني، لكن في أعقاب ذلك، بدا الإيرانيون حذرين من الظهور بمظهر المستسلم للهجمات الإسرائيلية بالموافقة عليها.
وقال مسؤولان أميركيان إنهما يأملان أن تساعد ضربات الثلاثاء في دفع الإيرانيين إلى التحرك والاستجابة لمقترح ترامب، وأن تهديدات ترامب جزء من نفس المسعى.
وأكد مسؤول أميركي أن "الاتفاق لا يزال مطروحاً، لافتا إلى أن "ترامب مستعد لجعل الإيرانيين يدفعون ثمناً باهظاً إذا استمروا في المماطلة والتأخير".
(المشهد)