انتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية فكرة السماح للمملكة العربية السعودية بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، محذّرا من أنّ مثل هذا التطور "قد يشكل تهديدا لأمن الدولة اليهودية"، حسبما أوردت صحيفة "فايننشال" تايمز في تقرير لها.
وتسعى السعودية للحصول على مساعدة الولايات المتحدة لتطوير برنامج نووي مدني، كجزء من المحادثات التي تتوسط فيها واشنطن، بشأن تطبيع العلاقات بين الرياض وإسرائيل، في صفقة معقّدة قد تعيد تشكيل الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط.
سباق تسلح نووي
وقال رئيس حزب "هناك مستقبل" أكبر جماعة معارضة في إسرائيل يائير لابيد، إنّ احتمال إقامة إسرائيل علاقات كاملة مع السعودية، هو "أمر مرحب به"، لكن يجب ألا يتمّ الاتفاق على حساب إثارة "سباق تسلح نوويّ في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
وأضاف لابيد في مقطع فيديو نُشر على منصة التواصل الاجتماعي "إكس": "الديمقراطيات القويّة لا تُضحّي بمصالحها الأمنية من أجل السياسة. إنه أمر خطير وغير مسؤول". متابعا: "يجب على إسرائيل ألا توافق على أيّ نوع من تخصيب اليورانيوم في المملكة العربية السعودية".
تأتي تعليقات لابيد في أعقاب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أفاد بأنّ مسؤولين أميركيين وإسرائيليين يناقشون إنشاء برنامج لتخصيب اليورانيوم تديره الولايات المتحدة في السعودية.
وفي مقابلة أجراها وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هذا الأسبوع مع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية، قال إنه "إذا تمكنت إيران من تطوير سلاح نووي، فسيتعين على المملكة أن تحذو حذوها".
تُعدّ إسرائيل حاليا الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك أسلحة نووية، لكنها لا تؤكد مطلقا أو تناقش ترسانتها علنًا، مع اتّباع سياسة رسمية من الغموض.
وبموجب المحادثات المعقدة والحساسة للغاية حول اتفاق التطبيع المحتمل، ستقدم الولايات المتحدة للرياض ضمانات أمنية ودعما لبرنامج نوويّ مدني. وفي المقابل، ستقوم السعودية، بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بينما تطالب أيضا بتنازلات من إسرائيل للفلسطينّيين.
ويُعدّ السماح للسعودية بتطوير برنامج نوويّ مدني، أحد الجوانب الشائكة في المحادثات، إذ لطالما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل حذرتَين من التعاون النوويّ الذي من شأنه أن يسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، لأنه قد يسمح في النهاية بإنتاج سلاح نووي.
نتانياهو "يُفضل السعودية على فلسطين"
ووفق "فايننشال تايمز"، تُفضّل الولايات المتحدة أن تشتري السعودية الوقود النوويّ لمفاعل نوويّ من السوق العالمية، بدلا من تخصيب اليورانيوم على أراضيها.
لكنّ المسؤولين الأميركيين أعربوا في الأسابيع الأخيرة عن انفتاحهم على مطالب السعودية بالتعاون النوويّ المدني، كما ناقشوا مع المسؤولين الإسرائيليين الطرق التي يمكنهم من خلالها "الارتياح" تجاه تخصيب اليورانيوم السعوديّ المحتمل.
وبينما كان لدى البعض في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحفظات بشأن إعطاء الضوء الأخضر لبرنامج نوويّ سعوديّ تدعمه الولايات المتحدة، قال آخرون، مثل وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، أحد أقرب المقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، إنّ "السعودية لديها خيارات أخرى إذا قالت الولايات المتحدة لا".
وأضاف ديرمر في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة الأميركية PBS الشهر الماضي: "يمكنهم الذهاب إلى الصين، أو فرنسا، ويطلبوا منهم إنشاء برنامج نوويّ مدني والسماح بالتخصيب المحلي".
ويرى محللون أنه قد يكون من الأسهل أيضا على نتانياهو، الذي يرأس أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل، الموافقة على مطالب السعودية النووية بدلًا من بذل المزيد من الجهد للاعتراف بتطلعات الفلسطينيين إلى دولة مستقلة.
ويقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة بحثية ناقشت جهود التطبيع مع المسؤولين السعوديين والإسرائيليين، مارك دوبويتز، إنّ "نتانياهو يُفضّل تقديم تنازلات نووية للسعوديين بدلًا من تقديم تنازلات سياسية للفلسطينيين".
ووفق التقرير، يتطلب أيّ تعاون نوويّ مدنيّ بين الولايات المتحدة ودولة أخرى، ما يعرف باتفاقية 123، والتي يجب أن يوافق عليه الكونغرس الأميركي. وقد تتعقّد هذه العملية بسبب اقتراح وليّ العهد، بأنّ السعودية ستسعى للحصول على سلاح نوويّ إذا حصلت إيران عليه.
(ترجمات)