تباينت الرؤى في أوساط عديدة بشأن مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة حيال مسار الحرب مع إيران، في ظل ما يوصف بالغموض والتناقضات في تصريحاته، الأمر الذي يعقّد من معرفة اتجاهات القرار الأميركي في المرحلة المقبلة.
السؤال الأهم
غير أن هذا الجدل بحسب صحيفة " جيروزاليم بوست"، لا ينبغي أن يحجب السؤال الأهم ومفاده ماذا تريد إسرائيل على المدى البعيد؟ إذ تشير التقديرات إلى أن التطورات الميدانية خلال الأسابيع الماضية أفرزت 3 أولويات هي حسم عسكري، هدف سياسي بعيد المدى، وفرصة دبلوماسية نادرة.
فالأولوية العسكرية هي تقويض بنية الحرس الثوري. وتتمثل المقاربة المطروحة في استهداف منظوماته اللوجستية والعسكرية، بما يشمل مخازن الأسلحة، سلاسل الإمداد، والبنية التنظيمية، بجانب تقويض مصادر تمويله، بما يجعل استمرارية نشاطه أكثر كلفة وتعقيدا.
والهدف السياسي يتمثل في إضعاف بنية النظام الإيراني على المدى الطويل، من دون الانخراط في مشروع إسقاطه بالقوة. فالتجارب السابقة، خصوصًا في لبنان، أظهرت محدوديّة قدرة إسرائيل على هندسة تحولات داخلية في دول أخرى، وهو ما يجعل هذا الهدف أقرب إلى كونه اتجاهًا إستراتيجيًا لا خطة تنفيذية.
تحولات بالبيئة الإقليمية
ومن اللافت حدوث تحولات في البيئة الإقليمية، حيث أدت الهجمات الإيرانية والاعتداءات على الخليج إعادة تشكيل المقاربات الأمنية بخصوص المخاطر والتهديدات الخارجية، ثم دفعت باتجاه تقارب عملي بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. هذا الواقع، الذي فرضته المعادلة الأمنية الجديدة، يفتح المجال أمام بناء قنوات تعاون عسكري وأمني، وربما سياسي، على قاعدة المصالح المشتركة لكبح التمدد الإيراني.
عليه، تشير هذه المعطيات إلى أن الصراع لم يعد محصورا في ثنائية إسرائيل وإيران، بل تحول إلى أزمة إقليمية أوسع، أعادت صياغة مواقف عدد من الفاعلين، بينما دفعت نحو مراجعة تصورات سابقة بشأن طبيعة التهديدات في المنطقة.
إذ تعد الحرب انعطافة قصوى في مسار العلاقات الإقليمية، عبر الدفع نحو تفاهمات مغايرة قد تعيد رسم ملامح التوازنات في الشرق الأوسط، مستفيدة من لحظة تقاطع نادرة بين أولويات أمنية وسياسية متشابكة.
(ترجمات)