لم يشهد التاريخ منذ نابليون زعيماً سياسياً يتصدى لبابا الكنيسة الكاثوليكية علناً كما فعل الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب.
فمثل البابا بيوس السابع، الذي صمد في وجه الإمبراطور الفرنسي، يُثبت ليو 14 أنه خصمٌ عنيدٌ للرئيس، إذ يواجه البابا الهادئ من شيكاغو أكبر اختبارٍ لحبريته في صراعه مع ترامب خصوصا فيما يتعلق بالحرب مع إيران، وهو مصممٌ على موقفه.
وحتى الآن، ترامب - وليس ليو - هو من يتلقى الانتقادات من الكاثوليك في الولايات المتحدة وخارجها بسبب خلافهما العلني.
وفي هذا الإطار، يتهم ترامب ليو بالانحياز لليسار، ومؤخرا نشر صورةً مُولّدةً بالذكاء الاصطناعي على موقعه "تروث سوشيال" تُظهره مرتدياً رداءً يُشبه رداء المسيح ويتمتع بقدراتٍ شفائية، الأمر الذي أثار غضب اليمين الديني الأميركي. إلا أنه حذف المنشور لاحقاً.
البابا لا يخشى ترامب
في غضون ذلك، يقول ليو إنه لا يخشى ترامب وسيواصل معارضة حربه في إيران.
وفي السياق، يقول فرانشيسكو سيسكي، مدير معهد أبيا، وهو مركز أبحاث جيوسياسي مقره روما، إن أحد التحديات التي يواجهها ترامب في التعامل مع ليو هو أن البابا ليس كياناً فردياً مثل سلفه البابا فرنسيس، ما يجعل من الصعب تجاهله أو عزله.
في الواقع، كان البابا فرنسيس معروفًا بتصريحاته المثيرة للجدل، لكنه كان يصرف أحيانًا النظر عن بعض الجماعات داخل الكنيسة، بما في ذلك الأساقفة الأميركيين.
على نقيض ذلك، يسعى البابا الحالي ليو لحشد دعم واسع داخل الكنيسة العالمية لنهجه، الذي يجمع بين الدعوة إلى السلام والحوار مع تركيز أكبر على العقائد الكاثوليكية التقليدية.
ويقول سيسكي: "هذا الرجل منهجي وعملي، يعمل خلف الكواليس، وعندما يتحدث، تكون كلمته بمثابة الخطوة الأخيرة. البابا فرنسيس كان نجمًا لامعًا، أما البابا ليو فهو قائد أوركسترا."
ويرى بعض المراقبين للفاتيكان أن الاضطرابات المتزايدة في السياسة العالمية تُمثل فرصة للكنيسة الكاثوليكية لاستعادة مكانتها كسلطة أخلاقية، هي التي عانت في العقود الأخيرة من فضائح اعتداءات جنسية من قِبَل رجال دين استمرت طويلًا.
ويتابع سيسكي: "بالنسبة للبابا ليو، هذه نعمة عظيمة. إنه لأمر رائع للكنيسة في جميع أنحاء العالم أن يكون هو الشخص القادر على الوقوف في وجه ترامب."
شعبية البابا أكبر من شعبية ترامب
ويحظى ليو بشعبية أكبر بكثير من ترامب في الولايات المتحدة، إذ بلغت نسبة تأييده الصافي بين الناخبين المسجلين 34 نقطة مئوية، مقابل 12 نقطة مئوية فقط للرئيس، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته شبكة NBC News في مارس.
وتؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، أن ترامب انتهج سياسات تدعمها الكاثوليكية، شملت توسيع الحقوق الدينية، والعفو عن ناشطين مناهضين للإجهاض، وتقييد علاجات طبية متعلقة بالتحول الجنسي للقاصرين.
وتضيف روجرز: "لم يكن هناك رئيس أعظم من الرئيس ترامب بالنسبة للأميركيين الكاثوليك".
ويأتي هذا الصدام العلني بعد أشهر من التوترات بين إدارة أميركية صوّرت حربها مع إيران أحيانًا على أنها عمل إلهي، وبابا أميركي يسعى لإعادة بناء السلطة الأخلاقية للكنيسة الكاثوليكية في عالم مزقته الحروب.
(ترجمات)