"داعش - خراسان" قوة ونفوذ في 2024.. ما السبب؟

آخر تحديث:

شاركنا:
تنظيم "داعش - خراسان" تأسّس في عام 2015 من قبل عناصر مستائين من حركة طالبان ( أ ف ب)
هايلايت
  • نشاط تنظيم "داعش - خراسان" تزايد منذ بداية العام الحالي 2024.
  • مختص في الإرهاب: التنظيم عزّز خلاياه في شرق أوروبا وفي بعض الدول الأخرى.
  • مراقبون: "داعش" يرى أنّ لأوروبا دوراً مهمًا في اشتعال الحرب في غزّة. 

كان هجوم "داعش – خراسان" على حفل موسيقي في موسكو في مارس الماضي، الحدث الأكبر الذي نبّه الدول الأوروبية والغربية من تزايد نشاط التنظيم، إذ تبع ذلك عدد من الإجراءات الاستباقيّة في هذه الدول للتصدي لأيّ هجوم محتمل من التنظيم. وهو ما حدث بالفعل قبيل تنفيذ هجوم كان مخططًا له على حفل تايلور سويفت.  

يعتبر "داعش-خراسان" فرعًا لتنظيم داعش الذي ظهر لأول مرة في سوريا والعراق، إذ يشترك المنتمون للتنظيم في معتقدات وإيديولوجيات واحدة، على الرغم من اختلاف أصولهم.

ويعود اسم التنظيم الأول "داعش" نسبة إلى تنظيم داعش، وخراسان نسبة للمنطقة التي تشمل أفغانستان وباكستان.

ما هو تنظيم داعش - خراسان؟

تأسس تنظيم "داعش - خراسان" في عام 2015 من قبل عناصر مستائين من حركة طالبان، وكان هدفهم إنشاء فرع لتنظيم "داعش" في منطقة جنوب آسيا ووسطها، وبالتحديد في أفغانستان وباكستان.

وبسبب توجهاته ومعتقداته الأكثر تطرفًا، تمكّن التنظيم من جذب أعضاء من طالبان وغيرها من الجماعات المسلحة.

خسر التنظيم آلاف المقاتلين منذ تأسيسه وحتى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان عام 2021، لكن التنظيم لم يختفِ، وعمل على التأقلم مع الظروف المحيطة.

واستغل التنظيم انسحاب القوات الأميركية، وسيطرة حكومة طالبان على الحكم، لإعادة تنظيم صفوفه وتنشيطها، ونفذ التنظيم هجومًا انتحاريًا مميتًا في مطار كابول، مما أسفر عن مقتل 13 جنديًا أميركيًا وما يصل إلى 170 مدنيًا أفغانيًا.

بعد عام 2021، استمر "داعش - خراسان" في تنفيذ هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية في أفغانستان والمنطقة المحيطة، مستغلًا الفراغ الأمني وعدم الاستقرار في البلاد، فيما يسعى التنظيم باستمرار إلى إعادة بناء نفسه وجذب مجندين جدد، مستفيدًا من الأوضاع المضطربة في المنطقة.

نشاط "داعش - خراسان" عام 2024

نفّذ تنظيم "داعش - خراسان" هذا العام سلسلة من الهجمات التي أثارت قلقًا دوليًا، ووجهت الأنظار إلى قدرة التنظيم على شنّ هجمات خارج مناطق نفوذه المعتادة.

أبرز هذه الهجمات:

  • محاولة استهداف حفل تايلور سويفت في أوروبا، فيما تم إحباط المخطط بفضل التعاون الأمني والاستخباراتي الدولي، ولكنه أظهر قدرة التنظيم على التخطيط لهجمات كبيرة تستهدف المدنيين وتحمل رسالة إعلامية قوية.
  • في يناير، نفذ التنظيم هجومًا انتحاريًا على مسجد شيعي في العاصمة الأفغانية كابول، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.
  • في يناير، أعلن تنظيم داعش - خراسان مسؤوليته عن تفجيرين في إيران أسفرا عن مقتل قرابة 100 شخص وإصابة العشرات خلال تأبين أقيم لإحياء الذكرى الرابعة لمقتل قاسم سليماني.
  • في فبراير، استهدف التنظيم مركزًا تعليميًا في إقليم بلوشستان، مما أدى إلى مقتل العديد من الطلاب والمدرسين.
  • في مارس 2024، شن التنظيم هجومًا كبيرًا على قاعدة عسكرية في إقليم نانغرهار الأفغاني، أسفر عن مقتل العديد من الجنود الأفغان. الهجوم أظهر قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات معقدة ضد أهداف عسكرية محصنة.
  • في مارس، قالت الشرطة الألمانية إنها ألقت القبض على اثنين من أنصار داعش - خراسان المشتبه بهم، واتهموا بالتخطيط لمهاجمة البرلمان السويدي.
  • في مارس، أعلن تنظيم داعش - خراسان مسؤوليّته عن الهجوم الذي وقع في موسكو وأدى إلى مقتل وإصابة عشرات الأشخاص في إطلاق نار أعقبه حريق ضخم في قاعة للحفلات الموسيقيّة بضواحي العاصمة الروسيّة.
  • في يوليو، ألقت الشرطة في ألمانيا وهولندا القبض على 9 أشخاص قالت إنهم على اتصال بتنظيم داعش - خراسان، حيث هدد التنظيم بتنفيذ هجمات في السويد وهولندا والدنمارك بعد حالات حرق القرآن الكريم في تلك البلدان.

علاقة إيران

في السياق، تؤكد الباحثة في شؤون الإرهاب د.سمية عسلة لمنصة "المشهد" أنّ "زيادة نشاط "داعش - خراسان" متصل بانتشار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة وحالة الحروب والنزاعات في دول كثيرة، وتزامنا مع الحرب في غزة والتوترات في البحر الأحمر. تنظيم "داعش" دائما يستغل حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني والنزاعات والحروب في مزيد من التوغل داخل المنطقة".

وتشير عسلة إلى أنّ "داعش - خرسان" تجمعه بإيران العديد من المصالح، والعديد من زوجات قيادي "داعش" يعيشون في إيران، ويمكن هذا أن يدل على مدى قوة الصلة بين التنظيم وإيران، ولعل عودة تنظيم داعش - خراسان في المنطقة الآن أو حتى تهديداته للجانب الأوروبي هو بأوامر إيرانية، كنوع من أنواع الضغط الإيراني على أوروبا لتمرير أجندات ومصالح معينة تخص إيران وحدها لا غيرها".

نشاط التنظيم في أوروبا

وحول هجمات التنظيم في أوروبا، قال تقرير للأمم المتحدة، إنّ "بعض الأفراد من شمال القوقاز وآسيا الوسطى الذين يسافرون من أفغانستان أو أوكرانيا باتجاه أوروبا، يمثلون فرصة لتنظيم داعش-خراسان، الذي يسعى إلى شن هجمات عنيفة في الغرب".

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، هناك 3 دوافع رئيسية يمكن أن تلهم عناصر "داعش خراسان" للهجوم، هي "وجود خلايا نائمة في أوروبا، وصور الحرب في غزة، والدعم الذي يتلقونه من الناطقين بالروسية الذين يعيشون في أوروبا".

في هذا السياق، يرى المتخصص في شؤون الإرهاب أحمد سلطان في حديثه إلى منصة "المشهد" أن "نشاط التنظيم تزايد على مستوى الهجمات الخارجية، فيما قلّ نسبيّاً مقارنة بالسنوات الماضية، وهذا له ارتباطات مع العديد من العوامل التنظيمية والأوضاع الأمنية والسياق الأفغاني في الوقت الحالي".

ويضيف سلطان "في أوروبا وآسيا وخصوصًا في المناطق القريبة منهما مثل تركيا، كانت هناك مخططات لاستهداف المصالح الغربية واستهداف أفراد بعينهم داخل هذه الدول، وهي أهداف بعضها عمومية، يهدف التنظيم من خلالها إلى إثبات وجوده".

حركة "حماس"

ويتابع سلطان:

  • الهجمات الخارجية للتنظيم ازدادت، وذلك لأن التنظيم نشّط خلاياه في الخارج، لكن مع تولي أبو حفص الهاشمي إمارة التنظيم ومنصب الخليفة، بدأ التنظيم يزيد الهجمات الخارجية، من أجل تخفيف الضغط الأمني والاستخباري عليه في منطقة العراق والشام.
  • قائد التنظيم شهاب المهاجر في خراسان أو أبو حفص الهاشمي في العراق والشام، كلاهما يريدان التأكيد على أنه قائد أو أمير كفؤ لقيادة التنظيم في هذه المرحلة.
  • التنظيم عزّز خلاياه في شرق أوروبا وفي بعض الدول الأخرى، وهذه الخلايا تقوم بأدوار مختلفة مثل الدعم الإعلامي واللوجستي وجمع التمويل. التنظيم استفاد من شبكات أنشأها أفراد كان لهم خبرة سابقة في العمليات الإجرامية، هؤلاء الأفراد عندما تحولوا للتنظيم منحوه قوة.
  • التنظيم يستهدف أوروبا لأنه يرى فيها العدو الأول بالإضافة إلى الولايات المتحدة، التي تقود تحالفًا ضده، كما أنه يرى في أوروبا عدوًا للمسلمين بشكل عام، وبالتالي التنظيم يسعى لتسويق نفسه بأنه مدافع عن المسلمين في العالم.
  • بنظره أوروبا الآن تدعم إسرائيل في الحرب على قطاع غزة، وهو يريد القول إنه منخرط في هذه الحرب كي يكسب أرضًا جديدة على وقع تدمير قدرات "حماس".
  • التنظيم يريد أن يعود وعودته تكون على أنقاض حركة "حماس" فهو يسعى لاستقطاب الفلسطينيين، عبر عملياته التي يسوقها بأنها دفاعا عن الإسلام والمسلمين. 

وتؤيد ذلك عسلة بقولها إن: "تنظيم داعش يرى أنّ لأوروبا دورًا هامًا في اشتعال الحرب بغزة، وأنّ موقفها داعم للموقف الأميركي والإسرائيلي في الإبادة الجماعية التي تحدث في القطاع"، مضيفة أنّ "داعش" بالأساس لديه بنوك أهداف داخل أوروبا، وهو كغيره من التنظيمات الإرهابية، إذ يحاول السيطرة على الثروات في أيّ رقعة جغرافية يسيطر عليها، ثم يتم استغلالها لدعم خزائن التنظيم.



(المشهد )