هل يحدث صداما بين روسيا وألمانيا بسبب حادث مطار لايبزيغ؟

آخر تحديث:

شاركنا:
ألمانيا تحمل روسيا مسؤولية الهجوم على مطار لايبزيغ (رويترز)
تقول صحيفة "لو كوريي أنترناسيال" إنه للمرة الأولى، تُعلن الحكومة في ألمانيا بوضوح وجلاء مسؤولية روسيا عن الهجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ في ألمانيا. وقد وصفت صحيفة "دي تسايت" هذا الهجوم بأنه "ذكي، بل وشجاع على أقل تقدير". فإلى أين تتجه العلاقات بين روسيا وألمانيا بعد حادث مطار لايبزيغ؟

توتر بين روسيا وألمانيا بعد الهجوم على مطار لايبزيغ

بعد أسابيع من التكهنات التي أحاطت بهذا الحادث، والذي كان للكرملين تأثير كبير عليه، أعلنت ألمانيا أخيرًا، يوم الثلاثاء عن إجراءات انتقامية ضد روسيا بسبب الهجوم على مطار لايبزيغ.

وتشمل هذه الإجراءات إغلاق القنصلية الروسية الأخيرة على أراضيها في بون، والمركز الثقافي الروسي في برلين، المعروف أيضًا باسم "البيت الروسي".

كما ستقترح إضافة المزيد من المواطنين الروس إلى قوائم العقوبات الأوروبية. وتعهد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، بـ"زيادة الضغط على الأسطول الروسي الشبح"، وهو عبارة عن مجموعة من السفن القديمة ذات الوضع القانوني غير الواضح التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية.

في بيان نُشر على تطبيق "تليغرام"، ردّ السفير الروسي لدى ألمانيا، سيرغي نيتشاييف، واصفًا "اتهامات" برلين بأنها "لا أساس لها من الصحة، وعبثية، ومخالفة للمنطق السليم"، مضيفًا أن العقوبات تُشكّل "تصعيدًا غير مسبوق في العلاقات الروسية الألمانية"، ولن تمر دون عواقب.

وأضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الثلاثاء، متحدثًا من بيشكيك، عاصمة قيرغيزستان: "هذا خطأ فادح آخر. وفي رأيي، يتعارض بوضوح مع مصالح الشعب الألماني".

"موقف تصادمي متزايد"

تشير صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" إلى أن الحكومة الألمانية، التي تلقت دعمًا ملحوظًا من باريس ولندن ووارسو يوم الثلاثاء، تتبنى "موقفًا تصادميًا متزايدًا تجاه الكرملين" من خلال المواجهة العلنية مع موسكو.

ويتجاوز بيان ألمانيا "مجرد موقف رسمي بشأن سير التحقيق". وترى صحيفة "دي تسايت" أن هذا الموقف السياسي والدبلوماسي، عنصر جديد في جعبة السياسة الخارجية الألمانية، فهو يرمز إلى الوعي والالتزام على حد سواء.

وتحلل الصحيفة الألمانية الأسبوعية هذه الخطوة باعتبارها خطوة مهمة أخرى في التكيف مع الواقع الأمني القاسي الذي شهدته السنوات الأخيرة في ظل التهديد الروسي.

وترى "دي تسايت" أنه "كلما ازدادت الهجمات الروسية طابعًا عسكريًا، قلّ خيار التقاعس التكتيكي. يجب على ألمانيا أن تُظهر أن مثل هذه الهجمات لا تُثير الخوف، بل على العكس، تُعزز من عزيمتها". ووفقًا للصحيفة الألمانية، هذا ما اختارت ألمانيا فعله يوم الثلاثاء.

وتشير "دي تسايت" إلى أن "الإجراءات المضادة المعلنة - إغلاق القنصلية الأخيرة في بون والبيت الروسي في برلين، وربما فرض عقوبات جديدة - قد تبدو مترددة للوهلة الأولى، لكنها قرار حكيم. يبدو أن روسيا مصممة على مواصلة التصعيد". تحلل المجلة الأسبوعية قائلةً: "لذا، يجب على ألمانيا أن تُبقي هامشًا للمناورة في ردها على هذا الأمر".

وتُشير صحيفة" فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ" إلى أن هذا قد يُفسر أيضًا غياب المستشار فريدريش ميرز الذي لفت انتباه الصحافة الألمانية بشدة عن المؤتمر الصحفي الذي نظمه وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت ووزير الخارجية يوهان فاديفول يوم الثلاثاء.

وتُضيف الصحيفة: "يُعزى هذا الغياب جزئيًا إلى رغبة برلين في إبقاء خيارات أخرى مفتوحة لرد أكثر حزمًا على أي تصعيدات أخرى من جانب روسيا". أوضحت صحيفة ألمانية يومية أن "الحكومة الفيدرالية تخشى احتمال وقوع المزيد من الهجمات الروسية". وأضافت مجلة "شتيرن" الأسبوعية: "يحتفظ المستشار بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة في المرحلة المقبلة". 

(ترجمات)