الحرب والجوع.. "الحوثيون" يدفعون الآلاف من اليمنيين للنزوح

آخر تحديث:

شاركنا:
أكثر من 125 ألف شخص فروا في ظل تقدم "الحوثيين" المدعومين من إيران (رويترز)

مع اقتراب المتمردين "الحوثيين" في اليمن، فرت إشراق عبد الجليل وزوجها من منزلهما، وسارا عبر الجبال قبل أن يتمكنا من الاستعانة بوسيلة نقل لتنقلهما إلى مدينة قريبة، وكانت إشراق تخشى من تعرضها لإجهاض آخر وهي في الشهر 4 من الحمل.

وكانت إشراق وزوجها من ضمن أكثر من 125 ألف شخص فروا في ظل تقدم المتمردين المدعومين من إيران نحو ساحل البحر الأحمر إلى نقطة عبور بحرية رئيسية، وقد هدد الهجوم، المرتبط بحرب إيران الأوسع نطاقا، صادرات النفط السعودي، ودفع أسعار الوقود عالميا للارتفاع وأصاب الأسواق بالاضطراب.

التكلفة كبيرة لليمنيين

وكانت التكلفة أكبر بكثير بالنسبة لليمنيين الذين علقوا وسط  النيران، وقد فر الكثيرون من منازلهم  وهم يحملون فقط ما يستطيعون حمله.

وكانت أفقر دولة في العالم العربي، قد اقتربت من شفا المجاعة في مرحلة سابقة بالحرب الأهلية، التي أودت بحياة نحو 150 ألف شخص.

وتقيم إشراق الآن مع أسرتها في مدينة تعز بجنوب غرب اليمن، في حين ينام آخرون في الشوارع، أو خيام مؤقتة مصنوعة من البلاستيك.

وقال زوجها محمد ثابت إن القتال الأخير كان "عنيفا للغاية" وأكثر ضراوة من معركة وقعت عام 2017 واضطرته للفرار، وأضاف" كان هناك قصف وشظايا بالقرب من المنزل".

وقد سارا لمسافة 5 كيلومترات قبل أن يستقلا مركبة لمسافة 60 كيلومترا على طرق جبلية.

وعندما وصلا إلى تعز، أخبرهما طبيب أن الجنين قد انخفض إلى الرحم، وكانت إشراق قد تعرضت للإجهاض في مرحلة من حملها السابق، وقال ثابت "بكت زوجتي من الصدمة وكانت خائفة للغاية".

تجدد الهجمات

وقد بدأت الحرب الأهلية عام 2014، عندما سيطر "الحوثيون" على معظم مناطق شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء. وتدخلت المملكة العربية السعودية في العام التالي لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في اليمن، وأوقف وقف إطلاق نار عام 2022 القتال بصورة كبيرة.

واندلعت الأعمال العدائية مجددا في يوليو الماضي، عندما شن "الحوثيون" مجددا هجمات على السعودية، حيث قال المتمردون إنها محاولة لرفع الحصار. 

وجاءت الهجمات على قطاع النفط بالسعودية، في الوقت الذي كانت تحرز فيه الولايات المتحدة بعض النجاحات في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأسفر القتال في اليمن عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 32 آخرين، وفقا للمكتب الأممي للشؤون الإنسانية، الذي أفاد بفرار 125 ألف شخص من منازلهم، وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة " اليونسيف" إن من بين النازحين 57 ألف طفل.

وقال أوبيا اشينيج ممثل اليونسيف في اليمن "هذه واحدة من أسرع موجات النزوح وأكثرها تقلبا التي تشهدها اليمن منذ أعوام".

وأضاف" الوضع مقلق للغاية لأنه يأتي في ظل وجود أزمة إنسانية حادة بالفعل".

انعدام الأمن الغذائي

وقبل القتال الأخير، حذرت الأمم المتحدة من أن هناك نحو 5 ملايين يمني يعانون من "أزمة أو مستويات سيئة من انعدام الأمن الغذائي الحاد".

وقالت ميلينا مور من جمعية بروسبير جلوبال "الإنسانية إن بعض الأشخاص الذين يصلون إلى تعز ساروا لأكثر من 16 ساعة، ووصلوا مخيمات النزوح منهكين ويعانون من الجفاف، كما بدا على بعض الأطفال سوء التغذية.

وقالت إيمان عبد الله، مدير منظمة "كير" للإغاثة إن هناك حاجة ملحة للطعام وتوفير الرعاية للأمهات و الرعاية الصحية للرضع وأدوات النظافة الشخصية ومراحيض خاصة ودعم الصحة العقلية.

وقالت أروى أحمد التي نزحت مع 5 من أطفالها ، إنها وأسرتها لم يأكلوا إلا الأرز طوال أيام.

وأضافت "نحن في حاجة  لكل شيء. نحن في حاجة للخيم والطعام وجميع الضروريات، لأننا نازحين ولم نأخذ أي شيء معنا".

(أ ب )