إستقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي مساء اليوم في بكركي في حضور الوزير السابق نقولا نحاس والمطران بولس الصياح ومسؤول الإعلام في الصرح البطريركي وليد غياض.
كلمة ميقاتي
وبعد الزيارة، تحدث الرئيس ميقاتي للصحفيين وقال: كما في كلِ مرّةٍ يتعرّضُ فيها وطنُنَا الغالي لمخاطرَ وجوديةٍ نأتي إلى هذا الصرحِ الوطني والتاريخي لنسترشدَ بحكمةِ صاحبِ الغطبةِ نيافةِ البطريرك مار بشاره بطرس الراعي، حيثُ أجرينا جولةَ أفقٍ في الحلولِ المطروحةِ والمتاحةِ لإخراجِ لبنانْ من أتونِ الحرب المدمّرةِ. وكانتْ وجهاتُ النظرِ بيننا متطابقةً بالنسبةِ إلى ضرورةِ حثّْ دولِ العالمْ على الضغطِ على العدوِ الإسرائيلي لوقفِ عدوانِه على لبنان.
وأضاف ميقاتي: أطلعتُ غبطتَه على ما تمّ التوافقُ عليه في لقاءِ عين التينة مع دولةِ الرئيس نبيه بري ومعالي وليد بيك جنبلاط على إلحاحيةِ القيام بما يمليهِ علينا جميعًا واجبنُا الوطني وما يحتّمُه الظرفُ الخطيرْ والدقيقْ الذي نمرُّ فيه جميعنا من دون استثناء. فالعدو الإسرائيلي لا يميّزُ في عدوانهِ الآثمْ بين مسلمٍ ومسيحي. ولذلك رأينا أنَّ من واجبنا الوطني، ومن موقعنِا المسؤولْ، أن ندعو جميعَ القوى السياسيةْ إلى لقاءٍ حواري، نخرجُ منه بوحدةِ موقفٍ يعبّر عن تضامننِا بين بعضنِا البعض، تاركينَ خلافاتنِا السياسيةِ جانبًا. فالهمُّ المشتركْ اليوم هو في كيفيةُ مواجهةِ ما يتهدّدُ وجودنَا بموقفٍ إنقاذي موحدّْ. تعالَوا جميعا لننتخبْ رئيسًا توافقيًا للجمهورية اليوم قبل الغد. تعالَوا لنتعالى عن خلافتنِا الضيقةْ. فالوطن في خطر داهم. وإنقاذهُ يتطلب منّا وقفةً شجاعةً مشتركةً.
وتابع: إن غبطتُه هو مع أي لقاءٍ وطني جامعٍ فالوقت هو لعمل إنقاذي. لقد لمست من غبطتِه اندفاعةً وغيرةً لتحقيق ما يجبُ تحقيقُه قبلَ فواتِ الأوانْ، وهو يشجّعْ، بل يحثُ الجميع، مسيحيينَ ومسلمينْ، على اللقاءِ حولَ كلمةِ سواءْ.
وقال: إن غبطته يشجع اي عمل إنقاذيٍ ينتج عنه التوافقُ على كيفيةِ الخروجِ من هذه الكارثةْ بأقلِ خسائرَ ممكنةٍ، كما بشجع فورا على انتخابِ رئيسٍ للجمهوريةْ يكونُ من بينِ أولوياته توحيدُ كلمةِ اللبنانيين. والله ولي التوفيق.
الوضع لا يحتمل مهاترات
وردا على أسئلة الصحفيين، قال ميقاتي إن المسألة الاساسية هي انتخاب رئيس الجمهورية معتبرا أنه "يجب أن نتوافق معا على رئيس الجمهورية. فلا الفريق المسلم يمكنه انتخاب رئيس لوحده، ولا الفريق المسيحي أيضا". وأضاف ميقاتي: الوضع اليوم لا يحتمل مهاترات واتهامات في غير موقعها.
وكان أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في وقت سابق أنّ "الحكومة اللبنانية مستعدة لنشر جيشها جنوب نهر الليطاني بعد وقف إطلاق النار، لتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701″، مشيراً إلى أنّ "حزب الله موافق والمجتمع الدولي يساعدنا، لذا يجب أن نختار هذا الطريق بدلًا من الحرب، لتحقيق أهدافنا دون إراقة مزيد من الدماء".
تطبيق القرار 1701
وخلال محادثة أدارها رئيس فريق العمل الأميركي المعني بلبنان، إدوارد غابرييل ونشرتها صحيفة (لا ريبوبليكا) الإيطالية، اليوم الخميس، دعا ميقاتي الولايات المتحدة إلى "الإنصاف في النظر إلى من ينتهك الأعراف الدولية، وتأييد الوقف الفوري لإطلاق النار" وفقًا لما ذكرته وكالة آكي الإيطالية.
وقال ميقاتي، إنه "خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التقينا في نيويورك مع الدول التي تؤيد الهدنة التي اقترحتها الولايات المتحدة لمدة 21 يوما، وقد قبلناها" مبينا أن "إسرائيل تنتهك القرار رقم 1701 كل يوم، لكن إذا كان القلق يسود من اندلاع حرب إقليمية، فإن تطبيق القرار الآن يصب في مصلحة الجميع".
وتابع: "التقيت رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأخبرني أن حزب الله قد قبل اقتراح البيت الأبيض"، وأضاف: "إذا كان هدف إسرائيل هو إعادة مواطنيها إلى ديارهم آمنين، فيمكننا تحقيق ذلك سلميا من خلال الدبلوماسية"، متسائلا: "لماذا نفضل خيار الحرب وحمام الدم بدلا من ذلك؟"
وقال ميقاتي إنه أوضح لبري أنه "يجب ضمان كفاءة الدولة لمساعدة جميع المواطنين، وبشكل خاص مع وجود عدد كبير من اللاجئين"، وأنه "لتطبيق القرار 1701 لا بد من نشر الجيش في الجنوب"، وشدد ميقاتي على أن "هذه هي اللحظة المناسبة لانتخاب رئيس مقبول من جميع الأطراف".
وذكر ميقاتي أنه "في اجتماع عقد مؤخرا مع الجهات المانحة، طُلب مبلغ 427 مليون دولار، ولقد تعهدوا بتوفير 200 جندي، بأقصى قدر من الشفافية وتحت راية الأمم المتحدة"، أما الآن، "فيجب علينا تجنيد وتجهيز القوات المسلحة، حتى نتمكن من نشرها في الجنوب. لقد حشدنا 1500 جندي، بينما يجب علينا أن نصل إلى عشرة آلاف على الأقل."
(د ب أ)