حرب إيران تستهدف ملك المواد الكيميائية.. ما القصة؟

شاركنا:
ارتفاع أسعار الغذاء بسبب نقص حمض الكبريتيك
هايلايت
  • الحرب في إيران عطلت تجارة الكبريت عالميا.
  • الشرق الأوسط يوفّر نصف صادرات الكبريت العالمية.
  • القيود التركية والهندية والصينية تزيد أزمة الإمدادات.

على الرغم من أن الكبريت يعتبر مادة أساسية في قطاعات تمتد من الزراعة إلى الصناعات الدوائية والتعدين، فإنه نادرا ما يتصدر العناوين.

وكشفت الحرب في إيران هشاشة هذا السوق الحيوي، حيث أدت الاضطرابات في أسواق الطاقة إلى شل حركة تجارة الكبريت عالميا، وهو عنصر يُستخرج في معظمه كمنتج جانبي من النفط والغاز، ويُحول إلى حمض الكبريتيك المعروف بـ"ملك المواد الكيميائية" الذي يشكل عصبا رئيسيا لإنتاج الأسمدة والمعادن والأدوية.

أزمة كبريت عالمية

ويعتبر الشرق الأوسط بحكم هيمنته على إنتاج الطاقة، مركزا رئيسيا لتصدير الكبريت، حيث يوفر نحو نصف الصادرات العالمية، متجها أساسا إلى الصين والهند وإندونيسيا والولايات المتحدة.

لكن الحرب وما رافقها من شلل في مضيق هرمز عطلت هذه التدفقات، ما أربك سلاسل الإمداد الدولية، بحسب مجلة "فورين بوليسي".

وحتى قبل اندلاع الحرب، كان السوق يعاني ضغوطا متزايدة بفعل الغزو الروسي لأوكرانيا وارتفاع الطلب من قطاع الأسمدة وصناعة النيكل في إندونيسيا، ما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية خلال الأعوام الأخيرة.

ومع تفاقم الصراع، قفزت الأسعار بشكل غير مسبوق وأعلنت دول عدة إجراءات لحماية اقتصاداتها، حيث فرضت تركيا حظرا على تصدير الكبريت، فيما تدرس الهند قيودا مشابهة، وتستعد الصين لوقف تصدير حمض الكبريتيك الناتج عن صهر النحاس والزنك.

وتزيد هذه القيود إلى جانب تداعيات الحرب، الضغط على سوق يعاني أصلا من شح الإمدادات، حيث لا يمكن بسهولة إيجاد بدائل أو مصادر جديدة لتعويض صادرات الشرق الأوسط.

ويؤكد خبراء أن حتى تجميع الإمدادات من مختلف أنحاء العالم لن يكفي لسد الفجوة.

مخاطر مع شحّ الإمدادات

وتهدد الأزمة بشكل مباشر قطاع الزراعة، حيث يُستخدم حمض الكبريتيك في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ما يفاقم ارتفاع أسعار الغذاء عالميا.

ويواجه قطاع التعدين مخاطر جدية، حيث يعتمد على الحمض في عمليات الاستخراج والمعالجة، فيما بدأت شركات في آسيا وإندونيسيا البحث عن بدائل وسط مخاوف من اضطرارها إلى تقليص الإنتاج.

وفي إفريقيا، التي تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها من الكبريت من الشرق الأوسط، حذر خبراء من أن استمرار الأزمة لأكثر من 3 أسابيع قد يؤدي إلى توقف عمليات إنتاج النحاس بسبب نفاد المخزون من الحمض.

ويرى المحللون أن الأزمة تجاوزت مسألة القدرة على الدفع، لتصبح مرتبطة بغياب المادة نفسها من الأسواق ما يضع العالم أمام اختبار صعب في مواجهة واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا في سلاسل الإمداد العالمية.

(ترجمات)