حظر دخول السوريين إلى أميركا.. ما علاقة قرار ترامب بهجوم تدمر؟

شاركنا:
ترامب وقّع أمرا تنفيذيا أضاف سوريا إلى قائمة الدول المشمولة بالقيود على دخول مواطنيها إلى أميركا (رويترز)
هايلايت
  • القرار الأميركي يعكس مخاوف أمنية لكنه لا يعرقل التسوية السياسية.
  • غسان يوسف: إدراج سوريا مجحف رغم التدقيق الصارم بجوازات السفر.
  • حسام طالب: القرار لا يرتبط بتدمر ولا يؤثر بالعلاقات الناشئة.
  • عامر السبايلة: استئصال "داعش" سيبدأ جنوب سوريا ودمشق قريبا.

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرا تنفيذيا يقضي بتشديد القيود على دخول مواطني الدول التي تظهر قصورا في إجراءات الفحص وتبادل المعلومات الأمنية، بهدف حماية الشعب الأميركي من التهديدات المحتملة.

وأبقى القرار على الحظر المفروض سابقا على 12 دولة بينها أفغانستان، إيران، ليبيا، السودان واليمن، في حين أضاف 5 دول جديدة هي بوركينا فاسو، مالي، النيجر، جنوب السودان وسوريا، إضافة إلى فرض قيود على حاملي وثائق سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية.

وبرّر البيت الأبيض الخطوة بأنها ضرورية لتعزيز التعاون الدولي وتطبيق قوانين الهجرة ومكافحة الإرهاب، مؤكدا أن الرئيس ملزم باتخاذ إجراءات وقائية لضمان أمن الأميركيين.

دخول السوريين إلى أميركا

وتعليقا على ذلك، قال الكاتب والباحث السياسي في الشأن السوري غسان يوسف إن القرار الأخير جاء عقب حادثة استهداف الدورية المشتركة بين القوات الأميركية وقوات الأمن العام السورية، حيث أدرجت سوريا ضمن الدول المشمولة بالأمر التنفيذي الصادر عن البيت الأبيض.

وأوضح أن القرار أشار إلى أن سوريا تخرج تدريجيا من مرحلة طويلة من الاضطرابات المدنية والصراعات الداخلية، لكنها ما تزال تواجه تحديات أمنية تعمل على معالجتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وبيّن يوسف أن الأمر التنفيذي ذكر افتقار سوريا إلى سلطة مركزية كافية لإصدار جوازات السفر والوثائق المدنية، إضافة إلى ضعف إجراءات الفحص والتدقيق.

واعتبر أن هذا التوصيف مُجحف بحق سوريا مؤكدا أن السلطات السورية تقوم حاليا بإصدار الجوازات بشكل نظامي ودقيق وتنفذ عمليات تدقيق صارمة.

وأضاف يوسف أن الولايات المتحدة كانت قد خففت من ضغوطها على دمشق بعد لقاء الرئيس الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في 14 مايو بالمملكة العربية السعودية، وكذلك بعد زيارة الرئيس الشرع إلى واشنطن، إلا أن إدراج سوريا ضمن هذه القائمة يعكس استمرار المخاوف من الوضع الداخلي.

خيبة أمل

وأشار يوسف إلى أن القرار كان له وقع سلبي على سوريا، خصوصا أن العلاقات بين دمشق وواشنطن توصف بأنها جيدة. ولفت إلى أن الرئيس ترامب صرح في أكثر من مناسبة بأن علاقته بالرئيس الشرعي قوية، بل وأشاد بهذه العلاقة في مؤتمرات صحفيّة عدة.

ومن هنا، يرى يوسف أن هذا الملف سيطرح لاحقا في النقاشات بين السلطات السورية والأميركية، باعتباره نقطة خلاف تحتاج إلى معالجة.

وشدد على أن القرار جاء في وقت غير مناسب بالنسبة للسوريين، حيث أعقب رفع مجلس النواب الأميركي لقانون قيصر عن سوريا، وهو ما كان يؤمل أن يفتح أبواب الولايات المتحدة أمام المواطنين السوريين.

وأكد أن إدراج سوريا ضمن القائمة الجديدة شكل خيبة أمل لأنه يتعارض مع التوقعات التي رافقت رفع العقوبات، ويعكس استمرار القلق الأميركي من الوضع الأمني والسياسي في البلاد.

وفي سياق متصل، أوضح يوسف أن القرار لن يؤثر على جهود التسوية السياسية في سوريا، معتبرا أن هذه الجهود ستكون في جوهرها داخلية، وإن كانت هناك أطراف دولية تحاول الدفع باتجاه إيجاد حلول بين القوى المتنازعة.

وأشار إلى أن المبعوث الأميركي إلى سوريا، تون براك، يسعى من خلال دوره إلى تحقيق ما يراه مصلحة للشعب السوري وإن كانت هذه المساعي مرتبطة أولا بالمصالح الأميركية، وثانيا بضرورة تحقيق الاستقرار في سوريا والشرق الأوسط، وهو ما شدد عليه ترامب في أكثر من مناسبة.

الاستثمار والبعد الاقتصادي

وأضاف يوسف أن الولايات المتحدة تبدو جادة في الدفع نحو تسوية سياسية شاملة، سواء بين الحكومة المركزية في دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، أو بين الحكومة ومكونات أخرى مثل السويداء والساحل.

وأكد أن تحقيق الاستقرار سيتيح المجال أمام الولايات المتحدة للاستثمار في سوريا، مشيرا إلى أن شركة "شيفرون" الأميركية، وهي من كبريات شركات النفط العالمية، وقعت بالفعل عقودا مع الحكومة السورية، ما يعكس البعد الاقتصادي المرتبط بالملف السياسي.

وشدد يوسف على أن القرار الأخير لن يكون له تأثير مباشر على جهود التسوية السياسية، التي تبقى مرتبطة بالمسار الداخلي السوري وبالتوازنات الإقليمية والدولية.

عملية تدمر الإرهابية

وفي هذا السياق، أكد الكاتب والمحلل السياسي حسام طالب أن القرار الأميركي الأخير لا يرتبط بعملية تدمر الإرهابية التي استهدفت أميركيين وعناصر من الأمن السوري، موضحا أن هذا القرار اتخذ منذ أكثر من أسبوعين ولم يُعلن عنه إلا مؤخرا.

وشدد على أن القرار صدر قبل حادثة تدمر ولا علاقة له بها. وأوضح طالب أن هذا القرار لن يؤثر على العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة، لأنها ما تزال في مرحلة التأسيس، ولم تصل بعد إلى مستوى العلاقات القوية أو المستقرة.

وأضاف أن القرار كان متوقعا، خصوصا أن العلاقات بين البلدين تُبنى حاليا على أكثر من صعيد سواء السياسي أو الأمني أو حتى العسكري بعد انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.

وأكد طالب أنه لا يرى أي تأثير مباشر لهذا القرار في الوقت الراهن.

وشدد على أن المنع يقتصر على مواطني بعض الدول ومن بينهم السوريون ولا يشمل الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين، وبالتالي لا يعني قطع العلاقات أو تعطيل التواصل السياسي والأمني بين دمشق وواشنطن.

وأوضح أن مثل هذه القرارات تتخذها الولايات المتحدة أحيانا حتى مع دول صديقة، باعتبارها إجراءات أمنية تهدف إلى منع أي تهديد محتمل أو تسلل غير مشروع.

واعتبر طالب إن القرار الأميركي لا ينعكس على جهود التسوية السياسية في سوريا، حيث يقتصر على مواطنين يرغبون في دخول الولايات المتحدة لأغراض شخصية، مثل حضور فعاليات أو مباريات، ولا يمس السياسيين أو الممثلين الرسميين في المحافل الدولية كالأمم المتحدة.

وشدد على أن المسار الدبلوماسي والتعاون الأمني بين البلدين قائم ضمن إطار التحالف الدولي، ولن يتأثر بمثل هذه الإجراءات التي تبقى في جوهرها مرتبطة باعتبارات أمنية داخلية لدى واشنطن أكثر من ارتباطها بالعلاقات الثنائية.

اختبار مفتوح أمام سوريا

فيما قال الباحث والمحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة إن ما يجري في سوريا وما سيجري قريبا يرتبط بشكل مباشر بملف مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن عملية استئصال تنظيم "داعش" ستبدأ في الجنوب السوري وفي العاصمة دمشق، وهو ما يجعل البلاد اليوم جزءا أساسيا من الإستراتيجية الأميركية لمواجهة الإرهاب.

وأوضح أن هذه الإستراتيجية تنطلق من قناعة بأن هناك خطوطا تهدد الولايات المتحدة مصدرها جنسيات متعددة منتشرة في مناطق مختلفة من العالم، من إفريقيا إلى الشرق الأوسط وصولا إلى سوريا.

وأضاف السبايلة أن الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع وإدارته ما زالا يحصلان على فرصة من ترامب للقيام بدور في مكافحة الإرهاب.

وأكد أن التعويل على هذه الإدارة لا يزال قائما باعتبارها نقطة انطلاق في هذه المواجهة، لكن حادثة تدمر الأخيرة ستفرض إعادة النظر في طبيعة وآليات التعامل معها على المستويين الأمني والاستخباري.

الامتحان لا يزال مفتوحا

وأشار السبايلة إلى أن الامتحان أمام الإدارة السورية لم يغلق بعد وأن التسوية السياسية في سوريا تبقى مرتبطة بمدى قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في مواجهة "داعش".

وحذر من أن فشل هذه الإدارة في تحقيق اختراق حقيقي ضد التنظيمات الإرهابية أو في إظهار فاعلية لإجراءاتها سيؤدي إلى فتح ملفات جديدة تتعلق بضعفها وعدم قدرتها على مواجهة التحديات.

وشدد على أن الأخطر في المشهد السوري يتمثل في استهداف المكونات المجتمعية الأخرى مثل الطائفة العلوية والدروز وغيرهم، وهو ما يزيد من تعقيد الأزمة ويجعل من مواجهة الإرهاب مهمة أكثر شمولية تتجاوز البعد العسكري لتشمل حماية النسيج الاجتماعي السوري. 

(المشهد)