مفاوضات غزة.. إسرائيل تقدم "خريطة ثالثة" لانتشار قواتها في غزة

آخر تحديث:

شاركنا:
مفاوضات غزة ما زالت قائمة اللقاءات مستمرة في الدوحة (رويترز)

في ظل تعثر مفاوضات غزة غير المباشرة بين إسرائيل وحركة "حماس"، قدمت تل أبيب مقترحا جديدا لخريطة انتشار قواتها داخل قطاع غزة خلال فترة وقف إطلاق النار المقترحة لمدة 60 يوما، وسط استمرار الخلافات حول الانسحاب العسكري وتوزيع المساعدات الإنسانية.

الوساطة القطرية في مفاوضات غزة

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن مفاوضات غزة لوقف إطلاق النار في القطاع غزة لا تزال في مرحلتها الأولى، مشددا على أن الجهود الدبلوماسية مكثفة ومتواصلة على مدار الساعة بهدف التوصل إلى اتفاق إطار مبادئ يمهّد لوقف شامل للقتال.

وأوضح المتحدث أن فرق التفاوض والوسطاء لا تزال موجودة في العاصمة القطرية الدوحة، وأن اللقاءات تجري بشكل منفصل مع كل من الأطراف المعنية، سواء إسرائيل أو حركة "حماس"، مضيفا: "طالما أن اللقاءات مستمرة في الدوحة، فهذا يعني أن مفاوضات غزة ما زالت قائمة ولم تصل إلى طريق مسدود".

وأشار إلى وجود تواصل كثيف مع الجانب الأميركي، وتحديدا مع المبعوث ويتكوف، لكنه أوضح أنه "لا يوجد حتى الآن موعد رسمي لزيارة المبعوث الأميركي إلى الدوحة".

وشدد المتحدث باسم الخارجية القطرية على أن "الحديث عن مواعيد زمنية نهائية في مفاوضات غزة أمر غير واقعي"، قائلا: "لا يمكن لأي وسيط أن يفرض جدولا زمنيا صارما على محادثات بهذا التعقيد، سواء في غزة أو في أي ملف إقليمي آخر". 

مرونة مشروطة في مفاوضات غزة

ونقلت صحيفة "جيروزالم بوست" عن مصدرين مطلعين أن إسرائيل قدمت "خريطة ثالثة" تتضمن تقليص حجم وجودها العسكري جنوب القطاع، وتحديدا على طول الحدود مع مصر بين ممري موراغ وفيلادلفيا، حيث تنص الخريطة على إنشاء منطقة عازلة بعرض كيلومترين فقط قرب مدينة رفح.

ويفهم من هذا التعديل أن إسرائيل مستعدة لتقديم "مرونة أكبر" في انتشارها العسكري، مع إبقاء الحد الأدنى من التواجد لضمان سيطرتها الأمنية، لا سيما في المنطقة الحدودية الحساسة بين غزة وسيناء.

ورغم هذا التعديل، لا تزال مفاوضات غزة في الدوحة تراوح مكانها، إذ ترفض حركة "حماس" بقاء أي قوات إسرائيلية داخل القطاع خلال الهدنة، وتطالب بانسحاب كامل إلى المواقع التي كانت متمركزة فيها إسرائيل قبل انهيار الهدنة الأخيرة في مارس الماضي.

وتعد مسألة الانسحاب العسكري، خصوصا من جنوب القطاع، إلى جانب آلية توزيع المساعدات الإنسانية، أبرز النقاط التي تعطل الوصول إلى اتفاق.

وترتبط رغبة الحكومة الإسرائيلية في البقاء جنوب القطاع، بحسب تقارير إعلامية، بـخطة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لإقامة "مخيم إنساني" يضم مئات الآلاف من الفلسطينيين قرب رفح، تمهيدا - وفق المنتقدين - لما يعتبرونه "ترحيلا قسريا مقنعا".

ويقول منتقدو الخطة إنها أقرب إلى "معسكر احتجاز جماعي"، قد يستخدم لاحقا لترسيخ واقع ديمغرافي جديد في القطاع.

في المقابل، تسوق إسرائيل المشروع باعتباره "مدينة إنسانية مؤقتة" تهدف إلى تخفيف الكثافة السكانية، وتسهيل "خروج طوعي" للمدنيين من مناطق النزاع.

مفاوضات غزة عالقة

وحتى الآن، لا يبدو أن "الخريطة الثالثة" الإسرائيلية نجحت في تقريب وجهات النظر مع "حماس"، بل على العكس، فإن إصرار تل أبيب على إبقاء وجود عسكري داخل غزة، ولو كان محدودا، يقابل برفض صارم من الحركة التي تعتبر أي بقاء للقوات خرقا للسيادة، ومقدمة لتقسيم القطاع فعليا.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الدولية على الجانبين للتوصل إلى اتفاق غزة، تبقى الهدنة بعيدة المنال، ما لم تقدم الأطراف تنازلات جوهرية تتعلق بأمن إسرائيل من جهة، وكرامة الفلسطينيين وحقهم في الأرض والسيادة من جهة أخرى. 

(ترجمات)