حرب إيران تُفرغ المواقع السياحية الأردنية من الزوار

آخر تحديث:

شاركنا:
تقارير: حرب إيران تلقي بظلالها على القطاع السياحي في الأردن (رويترز)

أبقت السائحة الأوكرانية رسلانا نوفاك على رحلتها السياحية المقرّرة الى الأردن رغم الحرب في الشرق الأوسط. في مدينة البتراء الأثرية شبه الخالية من السياح، تقول: "أنا من أوكرانيا ونحن نعرف معنى الحرب".

تداعيات حرب إيران على الأردن

وتتابع نوفاك التي ارتدت زيا طويلا يشبه الملابس العربية القديمة بلون أخضر وهي تقف تحت أشعة شمس دافئة في المدينة التي تبعد نحو 230 كيلومترا جنوب عمان، لوكالة فرانس برس: "سمعنا عن الحرب، لكن هذه ليست مشكلة بالنسبة لي".

وتلتقط صورا مع صديقتها، بينما تقفان قرب جملين أمام ما يسمى "الخزنة"، وهو موقع منحوت في الصخور الوردية، وتقول: "البلدان المحيطة تشهد مشاكل، لكن الأردن بلد هادئ وآمن جدا، وجميل بطريقة استثنائية"، مشيرة إلى أنّ "الوقت مناسب للزيارة، في ظلّ طقس مريح وغير حارّ".

وتقرّ نوفاك بأنّ إلغاء العديد من الرحلات الجوية وارتفاع أسعار التذاكر شكّلا تحديا لها. وتقول: "سعر التذكرة 500 دولار مقارنة بقبل، حيث كان 100 دولار قبل الحرب".

وتعبّر المكسيكية كونستانزا فينيان (33 عاما) التي كانت تمسك بيد ابنتها أنتونيللا التي تبلغ 7 سنوات بينما يلتقط زوجهما لهما الصور: "كنت خائفة في البداية بعد اندلاع الحرب" في 28 فبراير بهجوم إسرائيلي أميركي على إيران، التي ردّت بقصف إسرائيل ودول خليجية، كما طالت بعض صواريخها ومسيراتها الأردن. وتضيف: "حاولت إلغاء التذكرة، لكن لم تكن هناك إمكانية لاسترداد ثمنها، كما أنّ أسعار التذاكر تضاعفت لاحقًا".

وتروي مبتسمة: "قرأت وسألت في مجموعات على فيسبوك.. الجميع قال إنّ الأردن آمن حتى في وقت الحرب.. فقررت أن آتي، ولا أشعر بأي ندم".

وعند مدخل البتراء المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو منذ العام 1985، صفّ طويل من المركبات الكهربائية التي تستخدم لنقل السياح من بوابة الموقع الى حيث الخزنة الشهيرة، متوقفة عن العمل.

انهيار حاد

ويجلس خالد السعيدات (36 عاما) مع زملاء أمام محالهم لبيع التذكارات، يدخنون السجائر ويشربون القهوة والشاي في ظل عدم وجود زبائن. ويقول بحسرة: "حرب غزة أدت الى تراجع السياحة بين 80 إلى 90%، لكن حرب إيران جعلتها "صفر تقريبا".

ويضيف: "نفتح محالنا، لكن لا نعلم هل سنجني قوت يومنا أم لا"، مشيرا إلى تراكم الأعباء وأقساط البنوك على محلات ومنشآت البتراء التي تعد الوجهة المفضّلة للسياح الأجانب في الأردن.

ويوفّر قطاع السياحة أكثر من 60 ألف وظيفة مباشرة و300 ألف وظيفة غير مباشرة في البلاد، ويسهم بنسبة 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا للأرقام الرسمية.

وزار أكثر من 7 ملايين سائح الأردن العام الماضي، وبلغت الإيرادات السياحية 7,8 مليار دولار.

وتضمّ المملكة عشرات المواقع السياحية، من أبرزها أيضا صحراء وادي رم التي تشبه تضاريسها سطح القمر، والمغطس حيث موقع عماد المسيح، والبحر الميت، المنطقة الأكثر انخفاضا على سطح الأرض، وجرش.

ويقول رئيس مجلس مفوضي سلطة إقليم البتراء التنموي السياحي عدنان السواعير لفرانس برس إن البتراء شهدت بداية العام انتعاشا وأرقاما كانت واعدة مع 112 ألف زائر أجنبي في أول شهرين، وهو رقم جيد جدا.

لكن تبددت الآمال مع اندلاع الحرب، و"كانت ردة الفعل فورية"، فتراجع عدد زوار البتراء في مارس وأبريل إلى ما بين 28 و30 ألفا فقط.

ويضيف: "انهار إشغال الفنادق من نحو 40% في بداية العام إلى مستويات متدنية، مع إلغاءات قاربت 100 بالمئة في مارس و80% في أبريل، ما دفع بعض الفنادق للتفكير بالإغلاق".

وتضمّ البتراء 5 آلاف غرفة فندقية، وقد تجاوز عدد زوّارها في سنوات سابقة المليون زائر سنويا. 


(أ ف ب)