ورغم تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية، يواصل ترامب التأكيد على رغبته في استئناف المسار الدبلوماسي، إلا أن تعثر التفاهمات السابقة واتساع رقعة المواجهة، جعلا إنهاء الحرب أكثر تعقيدا، في وقت يتزايد فيه الضغط السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة وخارجها.
مقترح آلية مشتركة
ويرى محللون في التقرير، أن استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز، يهدد بتفاقم أزمة الطاقة العالمية، مع تراجع حركة ناقلات النفط، وارتفاع أسعار الخام ومشتقاته، إضافة إلى مخاوف من نقص إمدادات الغاز الطبيعي في أوروبا خلال الشتاء، وهو ما يدفع أطرافا إقليمية ودولية إلى البحث عن صيغة جديدة لإحياء المفاوضات.
وفي هذا السياق، برز مقترح يقضي بإنشاء آلية إقليمية مشتركة، تتولى إدارة الملاحة والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بمشاركة الدول المطلة على الخليج، بما فيها إيران، على أن تتولى الهيئة الجديدة تنظيم حركة السفن، والمساهمة في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويستند المقترح بحسب التقرير، إلى أفكار كانت مطروحة في مذكرة تفاهم سابقة بين إيران وسلطنة عمان، نصت على بحث مستقبل إدارة المضيق بالتنسيق مع بقية الدول الساحلية، قبل أن تنهار المفاوضات.
وتشير المناقشات الجارية بين طهران ومسقط بحسب التقرير، إلى إمكانية التوصل إلى صيغة تسمح باستئناف الملاحة دون فرض رسوم عبور مباشرة، عبر اعتماد مقابل مالي للخدمات البحرية، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي التي تضمن حرية المرور في المضائق الدولية.
اعتماد تجارب مماثلة
ويقترح خبراء "سي إن إن"، أن يعتمد النموذج على تجارب مماثلة، مثل آلية إدارة مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، أو الرسوم المفروضة مقابل الخدمات في ميناء روتردام الهولندي، بما يوفر موردا ماليا للدول المشرفة على المضيق، دون المساس بمبدأ حرية الملاحة.
ويرى أصحاب المقترح أن مثل هذه الآلية، قد تمنح إيران مكسبا سياسيا يسمح لها بالقول إنها فرضت ترتيبات جديدة بعد الحرب، بينما تتيح للولايات المتحدة بحسب التقرير، إعلان نجاحها في إعادة فتح أحد أهم الممرات البحرية في العالم، دون الظهور بمظهر المتراجع.
إلا أن نجاح هذه المبادرة يبقى رهينا بوقف التصعيد العسكري، إذ تؤكد طهران أنها لن توافق على أي ترتيبات دائمة للمضيق طالما استمرت الضربات الأميركية، بينما ترى واشنطن أن أي اتفاق لا يمكن أن يتجاهل ملفي البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية.
إشراك أوروبا وآسيا
وتتزايد الدعوات بحسب التقرير، إلى توسيع الجهود الدبلوماسية عبر إشراك قوى أوروبية ودول آسيوية، تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج، بعدما أصبحت هذه الدول من أكثر المتضررين من استمرار إغلاق المضيق، وارتفاع أسعار الطاقة.
غير أن العلاقة المتوترة بين إدارة ترامب وحلفائها الأوروبيين تقلص بحسب التقرير، فرص تشكيل جبهة دبلوماسية موحدة، بعدما أدت الخلافات بشأن الرسوم الجمركية والحرب إلى تراجع مستوى التنسيق بين الجانبين، وهو ما يحد من قدرة أوروبا على لعب الدور الذي اضطلعت به خلال المفاوضات النووية السابقة.
ويرى مراقبو "سي إن إن" أن استمرار الحرب من دون أفق سياسي، سيدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى تكثيف جهود الوساطة، لأن كلفة بقاء الأزمة لم تعد تقتصر على الولايات المتحدة وإيران، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، ما يجعل البحث عن تسوية سياسية أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.
(ترجمات)
