أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجمعة أنه كلّف الجيش إعداد خطة هدفها "نقل كل صلاحيات حفظ النظام" المتصلة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة، وذلك عقب انتقادات من المتطرفين للجيش لمحاولته إبعاد مستوطنين يحاصرون منازل فلسطينيين في بلدة قُصرة.
ويمكن لهذا الإجراء، في حال تنفيذه، أن يشكّل خطوة جديدة باتجاه ضم إسرائيل لهذه الأراضي الفلسطينية التي تحتلّها منذ العام 1967، وهو ما يطالب به مسؤولون وسياسيون إسرائيليون محسوبون على اليمين المتطرف.
ويأتي ذلك مع مرور حوالي أسبوع على بدء مستوطنين محاصرة منازل في قُصرة بشمال الضفة، حيث قال السكان إن ذلك حال دون تمكنهم من التزود بإمدادات. ورغم محاولة الجيش إخراجهم من المكان، إلا أنهم عادوا أكثر من مرة.
والجمعة، تمكّن نشطاء إسرائيليون من إيصال مواد غذائية إلى الفلسطينيين في وقت نشر الجيش قواته مجددا.
لكن كاتس اعتبر في بيان أنّ "دور الجيش الإسرائيلي هو محاربة الإرهاب الفلسطيني والتركيز على الدفاع عن الحدود والسكان في مواجهة التهديدات"، موضحا أن "كل الصلاحيات المتعلقة بتطبيق القوانين المدنية وحفظ النظام العام ستُنقل إلى الشرطة".
وفي إشارة واضحة إلى المستوطنين الذي يحاصرون قُصرة، شدّد كاتس على أن مهمة الجيش ليست "ملاحقة شبان على تلال"، على أن يبقى الجيش موكلا التعامل مع الفلسطينيين في الضفة الغربية.
إلا أن وسائل إعلام إسرائيلية استبعدت إقرار خطته قبل الانتخابات التشريعية التي تُجرى في 27 أكتوبر.
وترجح استطلاعات الرأي أن تشهد هذه الانتخابات تنافسا محتدما، علما بأنها ستكون الأولى في الدولة العبرية منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ويُجاهر عدد من الوزراء بالدعوة إلى ضم إسرائيل للضفة الغربية بأكملها أو جزء منها، في وقت شهد عهد حكومة بنيامين نتانياهو التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ البلاد، طفرة في التوسع الاستيطاني.
إيصال إمدادات
ومنذ الأحد، قطع عشرات المستوطنين الإسرائيليين الطرق المؤدية إلى 3 منازل في قُصرة جنوب نابلس.
والجمعة، تمكّن نشطاء من إيصال إمدادات إلى العائلات المحاصرة. ووضعوا مشروبات ومواد غذائية أمام أحد المنازل حيث كانت تتمركز قوات إسرائيلية.
وقال النائب الإسرائيلي اليساري عوفر كسيف الذي كان حاضرا في المكان، لوكالة فرانس برس، إن السكان الفلسطينيين تمكّنوا من الحصول على هذه المواد بعد تفتيشها من قبل الجيش.
ورأت صحافية في فرانس برس عشرات النشطاء الإسرائيليين توجّهوا إلى المنازل المحاصرة، حاملين علما فلسطينيا ولافتات تطالب بـ"العدالة للجميع" ومواد غذائية للعائلات.
وأفادت بأنها شاهدت مستوطنين في الموقع في وقت مبكر من صباح الجمعة، ولكن بدا مع تقدّم ساعات الصباح أنهم تفرقوا.
وقالت إن المستوطنين نصبوا في وقت سابق من النهار، خيمة جديدة قرب أحد المنازل التي كانت الطريق إليها مقطوعة، ما دفع آليتين عسكريتين للحضور إلى المكان.
وأُزيلت الخيمة في وقت لاحق، بينما لم يعد المستوطنون ظاهرين في الموقع.
وكان الجيش أوضح الخميس أن وحداته انتشرت في قُصرة "لحماية السكان والحفاظ على الأمن" في المنطقة.
"توعية" المجتمع
من جانبه، قال مدير منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" غير الحكومية أنطون غودمان إنّ التصرّف هو "عمل تضامن" بهدف "توعية" المجتمع الإسرائيلي على "انتهاك غير مقبول لحقوق الإنسان في قصرة، ولكن أيضا في كل مدينة تقريبا في الضفة الغربية".
وقالت إيلانا كامينكا (52 عاما) التي قُتل ابنها بهجوم "حماس" في أكتوبر 2023 الذي شكّل شرارة الحرب في غزة، إنّ "العنف لا يؤدي إلا إلى مزيد من العنف"، منددة بأولئك الذين "نسوا إنسانية الآخر".
وأعربت المدعية العامة المتقاعدة نعومي غرانوت (72 عاما) التي حضرت الى المكان عن شعورها "بخجل شديد ممّا يفعله شعبي هنا بالفلسطينيين".
وأثار حصار المستوطنين للمنازل في قُصرة انتقادا غير معهود من واشنطن. والخميس، وجّه السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي الذي يعد من أشد المؤيدين للمستوطنين، انتقادات لتحركاتهم، معتبرا أنه "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي".
ودانت وزارة الخارجية الفرنسية الجمعة "بأشد العبارات احتلال مستوطنين إسرائيليين لعدد من المنازل الفلسطينية.. فضلا عن العنف المرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين"، داعيةً "السلطات الإسرائيلية إلى توقيف الجناة ومحاكمتهم".
ويرتكب مستوطنون إسرائيليون أعمال عنف بحق الفلسطينيين في الضفة منذ سنوات، وغالبا دون تبعات قانونية تُذكر. وتصاعدت أعمال العنف في الضفة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، خصوصا هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، والتي أصبحت شبه يومية.
وتُعد المستوطنات في الضفة الغربية، حيث يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حاليا بنحو نصف مليون، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية والذين يزيد عددهم عن 200 ألف.
(أ ف ب)
